صنعاء سيتي | تقرير خاص
لا يمثل السابع عشر من يناير تاريخًا عابرًا في ذاكرة العدوان على اليمن، بل محطة دامغة تكشف الوجه الحقيقي لعدوانٍ اتخذ من استباحة المدنيين، وتدمير البنية الخدمية، وإسكات الصوت والحقيقة، نهجًا ثابتًا عبر أعوام متتالية.
في هذا اليوم، تكررت الجرائم بأشكالها المختلفة، من استهداف الصحفيين والأسواق والمنازل، إلى قصف الطرق والمنشآت الخدمية، في مشهد يؤكد أن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي لم يكن حربًا عسكرية بقدر ما كان حربًا شاملة على الإنسان اليمني وحقه في الحياة.
في 17 يناير 2016 ارتكب العدوان واحدة من أكثر جرائمه دلالة، باستهداف مراسل وكالة “صوت أمريكا” المقداد مجلي، أثناء قيامه بتغطية آثار مجزرة حمام جارف بمديرية بلاد الروس، ليسقط شهيدًا وهو يوثق جريمة سابقة أودت بحياة عشرات المدنيين، في رسالة واضحة بأن الحقيقة نفسها كانت هدفًا مشروعًا للطيران المعادي.
وفي اليوم ذاته، شن الطيران غارات على طريق خولان – مأرب ما أدى إلى قطعه، واستهدف جبل ضين ومنطقة ضلاع، مخلّفًا أضرارًا واسعة في الأراضي الزراعية.
كما شهدت محافظة الجوف أكثر من 45 غارة على الغيل وأيبر وسدبأ، دُمّرت خلالها منازل مواطنين بشكل كامل، فيما تعرضت أحياء ومرافق صناعية ورياضية ومقابر في أمانة العاصمة لغارات مباشرة، بينها مجمع الرماح الصناعي، مصنع الراعبي للرخام، نادي اليرموك، وحتى مقبرة الحوطة، في سلوك يعكس انعدام أي خطوط حمراء.
وفي إب وتعز، امتد القصف إلى الأحياء السكنية ومنشآت التموين والموانئ والعمارات السكنية، وصولًا إلى ميناء المخا، في تصعيد شامل استهدف مفاصل الحياة المدنية.
عاد العدوان في 17 يناير 2017 ليستهدف المدنيين بشكل مباشر، حيث استشهد ستة مواطنين بينهم نساء وأطفال بقصف بحري استهدف منازلهم في مقبنة بتعز.
وفي صعدة، استشهد ستة متسوقين في مران خلال غارة على سوق شعبي، بينما توزعت الغارات على حيدان، شدا، كتاف، باقم، والظاهر.
كما طالت الغارات ناقلات ومزارع ومناطق زراعية في الحديدة وصنعاء ومأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف من قبل المرتزقة على القرى والمزارع.
في هذا اليوم من عام 2018، استشهد أربعة مواطنين باستهداف سيارة مدنية في المخا، فيما تعرض سوق النجيبة بموزع لغارات مباشرة.
كما استهدف الطيران مزارع ومناطق سكنية في باقم ورازح ومنبه وكتاف، واستخدم الأباتشي في قصف مباشر، إضافة إلى استهداف شاحنة مواد إيوائية للنازحين في الجوف، في جريمة تكشف بوضوح أن النازحين أنفسهم لم يكونوا بمنأى عن الاستهداف.
شهد 17 يناير 2019 واحدة من أعنف موجات القصف المدفعي والصاروخي على مدينة الحديدة، حيث استُهدفت الأحياء السكنية، المطار، جامعة الحديدة، شارع الخمسين، ومنتجعات مدنية، بإطلاق مئات القذائف وصواريخ الكاتيوشا، إلى جانب تمشيط ناري كثيف واستحداث تحصينات داخل الأحياء، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق.
تواصل القصف الجوي والمدفعي في صعدة وصنعاء والحديدة، مع استهداف أحياء سكنية وطرق عامة.
وفي 2021، استشهد مواطن في مأرب إثر غارة استهدفت سيارته، ودُمر مشروع مياه حيوي في الجوبة، بالتزامن مع قصف تجاوز الألف صاروخ وقذيفة على مديريات الساحل الغربي، ما يؤكد أن العدوان لم يتوقف حتى في فترات الحديث عن تهدئة.
في 17 يناير 2022، أصيب طفل بانفجار لغم من مخلفات العدوان في الحديدة، فيما شن الطيران عشرات الغارات على مأرب، البيضاء، شبوة، تعز، حجة، الجوف وذمار، مستهدفًا حتى أبراج الاتصالات، في محاولة لعزل المناطق وقطع التواصل.
في 2023 أصيب مواطنان بقصف مدفعي سعودي في شدا، واستمر القصف المدفعي والتجسسي على الحديدة.
أما في 17 يناير 2024، فقد استشهد الشاب ضياء حسن عرب المنفري (17 عامًا) بانفجار جسم من مخلفات العدوان في الدريهمي، لتؤكد هذه الجريمة أن آثار الحرب لا تزال تحصد الأرواح حتى بعد توقف الغارات.
يكشف 17 يناير، عبر أعوام العدوان، حقيقة واحدة ثابتة:
المدنيون كانوا الهدف، والحياة كانت الساحة، والحقيقة كانت عدوًا يجب إسكاتُه.
إنها جرائم ممنهجة، متراكمة، لا تسقط بالتقادم، وستظل شاهدة على عدوان اختار أن يحارب الإنسان قبل أي شيء آخر.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.