قضية فلسطين في المشروع القرآني

صنعاء سيتي | مقالات | إبراهيم محمد الهمداني

 

تعد قضية فلسطين المظلومية الأولى، المتفق على كونها كذلك بالإجماع العالمي، المؤكِد لمشروعية الانتصار لها، وحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، بوصفها قضية محقة بلا خلاف، ومظلومية ظاهرة واضحة بلا شك، واستمرار التخاذل والخذلان والصمت والتآمر بحقها، يعد وصمة عار في جبين المجتمع الدولي والإنسانية بشكل عام، ولذلك طالما اتخذتها الحركات التقدمية والأحزاب السياسية والجماعات الدينية والأنظمة الحاكمة، منطلقا لتحركاتها ومرتكزا لمشاريعها وفاتحة لخطاباتها وأدبياتها، لكنها – في الأعم الأغلب – لم تتجاوز دائرة الشعارات الفارغة، ومن بين ركام ذلك الكم الهائل، من الكيانات والجماعات والأنظمة، امتاز المشروع القرآني الحضاري، في تبنيه لقضية فلسطين، بوصفها قضية المسلمين الأولى، حيث كانت “ملزمة يوم القدس العالمي”، هي أول ما خطته بصيرة الشهيد القائد، حسين بدرالدين الحوثي – رضوان الله عليه – من أبجديات المشروع القرآني الرائد، التي تمحورت في مجملها، حول توجيه بوصلة الصراع نحو العدو الحقيقي (اليهود والنصارى/ أمريكا وإسرائيل)، وحتمية المواجهة في المعركة الأخيرة، وضرورة الإعداد والتحرك، وفق استراتيجية إيمانية جهادية تحررية متكاملة، تنطلق من الموجهات الإلهية في القرآن الكريم، وتؤمن بحتمية الوعود الإلهية القطعية، وتردف الإيمان بالعمل، والقول بالفعل، والتخطيط الحكيم بالتحرك الصادق.
اعتادت الأنظمة العربية والإسلامية – في تعاطيها مع القضية الفلسطينية – على إصدار بيانات الشجب والتنديد والإدانة والاستنكار، ودعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم، تجاه جرائم العدو الصهيوني، وإيقاف عمليات الإبادة والتهجير القسري، والضغط على الكيان الإسرائيلي، وإجباره على تخفيف حدة جرائمه، وإلزامه باحترام حقوق الإنسان، وعلى هذا النحو، كانت تلك المواقف تنتهي عند إصدار بيانات الإدانة، وإعلان حالات التعاطف الإقليمي والعالمي، فيما تستمر آلة القتل الصهيونية، في كتابة فصول المأساة والإجرام، بدماء وأشلاء أبناء الشعب الفلسطيني، على مرأى ومسمع من العالم.
لم تكن تلك الإدانات والتعاطفات الدولية – بوصفها السمة الغالبة للتعاطي الرسمي مع القضية – إلا قناعا زائفا لإنسانية مزعومة، تخفي خلفها أقبح صور النفاق الجمعي، وأحقر مظاهر التواطؤ الإقليمي والعالمي، في أبشع جريمة بحق شعب بأكمله، الأمر الذي جعل القضية الفلسطينية، أشبه ما تكون بحالة مستعصية، من الهزيمة الدائمة والانكسار المزمن، والانتصار لها أو مناصرتها، لا يعدو كونه رهانًا خاسرًا سلفًا، تراكمت مؤشرات فشله على مدى عقود من الزمن، وانعكست مفاعيله في الوجدان الجمعي الشعبي العربي والإسلامي، في صورةً من الشعور بالخذلان والضعف والعجز الكامل، ترجمتها المظاهرات الشعبية الاعتيادية، عقب كل عملية إبادة بحق الفلسطينيين،
كسلوك وظيفي تقليدي جمعي، يقوم بتفريغ براكين غضبه الثائرة، من خلال الصراخ الغالي بالهتافات والشعارات، المنددة بجرائم العدو الإسرائيلي الغاصب، وبذلك تنتهي المظاهرة والموقف والغضب الشعبي، راسمة أسوأ حالات الاستلاب الجمعي، التي لم تتجاوز حدود الظاهرة الصوتية، نظرا لافتقارها الكبير، إلى الموقف الميداني الحقيقي، شعبيا ورسميا، تصديقا لتلك الشعارات والبيانات الرنانة.

التعليقات مغلقة.