صنعاء ترفع جهوزيّتها: المعادلة تشملنا
صنعاء سيتي | صحافة
في الوقت الذي بلغت فيه التهديدات الأميركية لإيران ذروتها، تجد صنعاء نفسها غير بعيدة من أيّ تصعيد إقليمي جديد تقوده واشنطن، سيُنظر إليه من جانب الأولى على أنه جزء من الدعم الأميركي للكيان الإسرائيلي، وهو ما سيوجب عليها أن تكون جزءاً من هذه المعادلة.
وتؤكّد مصادر سياسية في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «اليمن لن يكون خارج أي معادلة إقليمية جديدة»، مشيرة إلى أن «صنعاء قد ترفع مستوى دعمها لطهران، من تأييد حقها في الدفاع عن نفسها، إلى المشاركة في المواجهة في إطار عملية ردع العدوان الأميركي الجديد».
ورغم ثقة حركة «أنصار الله» بقدرة إيران على صدّ العدوان الأميركي المحتمل، إلا أنها رفعت حال الاستعداد القتالي إلى أعلى مستوى في أثناء الأيام الماضية، وبادرت إلى تنفيذ عدد من التجارب الصاروخية في البحر الأحمر.
ويأتي ذلك في ظلّ تصاعد التهديدات الأميركية ضدّ صنعاء التي لم تتوقّف في أثناء الأشهر الماضية، وتوازياً مع ما يبدو أنها تغطية أميركية ضمنية للترتيبات التي تقودها السعودية في جنوب اليمن، والتي تُوّجت بإعلان دمج الفصائل اليمنية المسلّحة الموالية للرياض ولأبو ظبي كافة، في إطار موحّد يراد له أن يكون موجّهاً ضدّ «أنصار الله».
وبدت هذه التغطية واضحة في قول مستشار الرئيس دونالد ترامب، مسعد بولس، في أثناء زيارته إلى الرياض في الثالث عشر من الجاري، إن «الولايات المتحدة والسعودية والإمارات تتّفق على أهمية هزيمة الحوثيين».
وكان بولس التقى، ومعه السفير الأميركي لدى اليمن، ستفين فاجن، في السادس من الجاري، رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، وبحث معه «الشراكة القائمة في مجال مكافحة الإرهاب، وردع الحوثيين، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم».
ورغم عدم صدور موقف رسمي من «أنصار الله» بشأن التوتّر الحاصل بين أميركا وإيران، إلا أن عضو المكتب السياسي للحركة، حزام الأسد، اعتبر، في تدوينة على منصة «أكس» مساء أمس، أن «الأميركي، كما يبدو، لم يتعلّم بعد من الدرس القاسي والمؤلم الذي تلقّاه.
ولذلك لا يزال يتهيّأ لعدوان جديد، ويدفع بأدواته في المنطقة نحو مغامرة فاشلة أخرى». وأضاف أن «ما لا يدركه العدو هو أن أي مواجهة قادمة ستكون مختلفة، وأن الدروس ستكون أقسى، وأن دوائر العدوان سترتدّ على أصحابها»، مؤكّداً «امتلاكنا من الإرادة والخيارات ما يجعل الأميركي وكلّ من يتعاون معه عبرة للمعتبرين. زمن الاستباحة انتهى إلى غير رجعة».
ومن جهته، أكّد الخبير العسكري المقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء، العميد مجيب شمسان، لـ«الأخبار»، أن «صنعاء ستكون جزءاً من أي معادلة عسكرية إقليمية، وأن أميركا تنظر إلى اليمن كمركز ثقل عسكري يثير قلقها، خاصة بعد أن تعرّضت إدارة ترامب لانتكاسة عسكرية غير مسبوقة في تاريخها من قبل القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر».
وأشار إلى أن «الشرق الأوسط اليوم أشبه بلغم أرضي قابل للانفجار في أي وقت، وأي عدوان أميركي ضد إيران تحت أي ذريعة، سيشعل المنطقة برمّتها».
وتوقّع شمسان أن «يتمّ استخدام القواعد الأميركية الثابتة في المنطقة في أي هجوم أميركي ضد إيران، بعد أن تحوّلت حاملات الطائرات إلى سلاح غير استراتيجي في معركة البحر الأحمر»، لافتاً إلى أن «هذه الخطوة ستدفع بالسعودية والإمارات اللتين حاولت أميركا تجنيبهما الضربات في أثناء عملية الوعد الصادق 3، إلى الواجهة، وهو ما سيشكّل تهديداً كبيراً لإمدادات الطاقة».
وحول استخدام باب المندب كورقة ضغط ضد أميركا في أيّ جولة قادمة، أشار إلى أن «هذه الورقة مرتبطة بمدى التصعيد الأميركي، وكذلك مستوى الأوراق التي سوف تستخدمها واشنطن، وقد تكون ورقة الحصار مقابل الحصار حاضرة في المعركة كردّ فعل».
*رشيد الحداد: الاخبارية اللبنانية
التعليقات مغلقة.