السيد القائد يفكك استراتيجيات الهيمنة الصهيونية.. الهوية القرآنية هي المسار الوحيد لتحصين الأمة واستعادة فاعلية المواجهة
صنعاء سيتي | متابعات
في خطابٍ حمل أبعاداً تحليلية واستراتيجية بالغة الأهمية، رسم قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي خارطة طريق فكرية وعملية لمواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالأمة الإسلامية.
وأكد السيد القائد أن معركة اليوم ليست مجرد صراع عسكري أو سياسي عابر، بل هي معركة “هوية” في المقام الأول، محذراً من أن “الهشاشة الثقافية” هي الثغرة الأخطر التي ينفذ منها الأعداء للسيطرة على الشعوب وتطويع إرادتها.
كشف السيد القائد عن طبيعة المشروع العدواني الذي تقوده الصهيونية العالمية، والذي لم يعد يتحرك في الخفاء، بل بات مشروعاً موثقاً ومعلناً تحت مسميات “إسرائيل الكبرى” و”تغيير الشرق الأوسط”.
ولفت إلى أن قادة الغرب يتباهون جهاراً بالانتماء لهذا المسار الذي يشكل خطراً داهماً على كيان الأمة.
وانتقد السيد القائد حالة “التعامل المجتزأ” واللحظي التي تسود الواقع العربي الرسمي، حيث تُقابل المخططات الصهيونية التراكمية بمواقف هامشية ومؤتمرات شكلية وسرابية، وهو ما سمح للعدو بتحقيق إنجازات خطيرة على الأرض بينما تنشغل الأنظمة بردود أفعال لا تغير من جوهر الصراع شيئاً.
أوضح السيد القائد أن الهجمة الصهيونية انتقلت بعد عام 2000م إلى مرحلة هجومية متقدمة، متخذة من شعارات “مكافحة الإرهاب” غطاءً للتدخل المباشر. وحذر من أن بقاء الأمة بلا “مشروع ذاتي” يجعلها مادة قابلة للاستهلاك والاحتواء ضمن مشاريع الأعداء.
وفي قراءته لملف “التطبيع”، أكد السيد القائد أنه لم يكن سوى جسر لتمكين العدو الإسرائيلي من مفاصل السيادة والتحكم بالمنطقة (سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً)، معتبراً انخراط بعض الأنظمة في هذا المسار خيانة للأمة وتعزيزاً لقبضة المستكبرين على شعوبها.
كما لفت إلى أن “الاتجاهات التكفيرية” تُدار كأداة تدميرية لضرب بنية الأمة من الداخل وإشغالها بصراعات جانبية تخدم المشروع الصهيوني.
في مقابل مشاريع الضياع، قدم السيد القائد “المشروع القرآني” الذي تحرك به الشهيد القائد كبديل استراتيجي يتسم بـ:
-
الأصالة والنقاء: كونه نابعاً من جوهر الهوية الإيمانية بعيداً عن المؤثرات الخارجية.
-
الواقعية القابلة للتطبيق: فهو لا يقف عند التنظير، بل يستنهض الجماهير ويواكب المتغيرات ويقدم حلولاً عملية.
-
التحصين الداخلي: قدرته الفائقة على بناء وعي الفرد والمجتمع، وفضح الولاءات المشبوهة ومخططات التضليل.
وشدد السيد القائد على أن الأعداء يسعون لتفريغ الإنسان المسلم من محتواه القيمي وتحويله إلى “تابع خاضع” يساق خلف سياساتهم.
وأكد أن الحجة اليوم باتت قائمة على الجميع، خاصة مع الانكشاف التام والفضيحة الأخلاقية والسياسية للعدو الأمريكي والصهيوني، التي لم تعد تجدي معها العناوين المخادعة.
واختتم السيد القائد كلمته بدعوة الأمة إلى “العودة الصادقة للقرآن الكريم”، ليس ككتاب تبرك فحسب، بل كمشروع حياة، ومنطلق للموقف، ومسؤولية جهادية قادرة على حماية الكرامة واستعادة السيادة، مؤكداً أن القرآن هو الدرع والحصن الذي لا يمكن اختراقه إذا ما تمسك به المؤمنون بوعي وبصيرة.
التعليقات مغلقة.