السيد القائد يستعرض المسار التاريخي للمشروع القرآني في ذكرى الشهيد.. انتصارٌ على الاستضعاف وتجسيدٌ لقيم الثقة بالله

صنعاء سيتي | متابعات

في كلمة جامعة بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن، أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي على الأبعاد الاستراتيجية والإيمانية لهذه الذكرى، معتبراً إياها محطة تتجلى فيها عظمة النصر الإلهي الذي تحقق للمشروع القرآني المبارك، رغم كل محاولات الاجتثاث والإقصاء التي تعرض لها منذ لحظاته الأولى.

أوضح السيد القائد أن التفاعل الشعبي والرسمي الواسع مع ذكرى شهيد القرآن يعكس مدى تجذر هذا المشروع في وجدان الشعب اليمني، مشيراً إلى أن هذا الإحياء يأتي في توقيت بالغ الأهمية والحساسية على مستوى الأمة الإسلامية والعالم أجمع.

وبيّن أن الشعب اليمني لم يعد يتعامل مع النهج القرآني كمجرد شعارات، بل كمنهج حياة يومي يصنع الوعي، ويستلهم المعارف، ويضيء البصائر، محمولاً بزخم جماهيري مؤمن بالقضية والمشروع.

استعرض السيد القائد الظروف التاريخية القاسية التي انطلق فيها شهيد القرآن، واصفاً إياها بمرحلة “ذروة الاستضعاف” والمعاناة.

ففي الوقت الذي كان فيه الأعداء يتكئون على سند دولي وإقليمي هائل لإجهاض هذا التحرك في مهده، كان شهيد القرآن يتحرك من “نقطة الصفر” دون أي سند عسكري، متسلحاً فقط باليقين المطلق والثقة بالله.

وأشار السيد إلى أن الأعداء فشلوا في تحقيق هدفهم الجوهري؛ فبينما ظنوا أنهم أوقفوا المشروع بقتل الشهيد القائد، فاز هو بارتباط شهادته بأقدس مشروع، وتحول دمه إلى وقود زاد المسيرة حضوراً وتعاظماً حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من قوة ومنعة.

أفرد السيد القائد حيزاً واسعاً للحديث عن “الثقة بالله” كعنوان جوهري، مؤكداً أنها كانت الركيزة التي بنى عليها شهيد القرآن كافة دروسه ومحاضراته. وشخّص السيد واقع الأمة بأن “أزمة الثقة بالله” كانت وما تزال من أبرز مشاكلها التي أدت إلى الهزائم النفسية والمواقف المتخاذلة.

ولفت إلى أن تحرك الشهيد القائد برهن عملياً أن الثقة بالله قادرة على قهر المستكبرين، مهما بلغت إمكاناتهم العسكرية والإعلامية المضللة.

وفي مقارنة بين الماضي والحاضر، أشار السيد القائد إلى أن حال الأنظمة التي تقف اليوم ضد المشروع القرآني وتوالي أمريكا وإسرائيل، ما هو إلا امتداد لحال المستكبرين عبر التاريخ.

واستذكر كيف سارعت الأنظمة العربية مطلع الألفية الثالثة، تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”، إلى التودد لأمريكا بالإذعان والطاعة المطلقة، مما خلق حالة من الهزيمة الشاملة والرضوخ الشعبي.

وأكد أن المشروع القرآني جاء ليكسر هذا الطوق، ويثبت أن الرهان على الله هو الرهان الوحيد الرابح، بدليل أن كل الحروب والسجون والهجمات الإعلامية فشلت في إيقاف هذا المد، بل جعلته اليوم أحد أبرز مصاديق وعد الله للمؤمنين المستضعفين بالتمكين.

واختتم السيد القائد كلمته بالتأكيد على أن هذه الذكرى تُحيي في القلوب عظمة التضحية، وتستحضر مظلومية شهيد القرآن ورفاقه، وكل قوافل الشهداء الذين ساروا على هذا الدرب.

واعتبر أن الوفاء لشهيد القرآن يتمثل في الاقتداء بمعالم شخصيته وتجسيد القيم القرآنية التي ضحى من أجلها، والتمسك بالبصيرة في مواجهة قوى الطغيان العالمي.

التعليقات مغلقة.