الفرح يحذر من سيناريو الفوضى ويؤكد: استباحة إيران بوابة لمشروع أمريكي-صهيوني يهدد عواصم المنطقة

صنعاء سيتي | خاص

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتكشّف معالم مشروع عدواني جديد تقوده الولايات المتحدة، ويقف خلفه العدو الصهيوني، يقوم على توظيف الفوضى والشغب كأدوات تمهيد للتدخل العسكري وإعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة.

من هذا المنطلق، أطلق عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، تحذيراً صريحاً من مغبة تحويل ما يجري إلى “غطاء شرعي” لاستباحة الدول، مؤكداً أن استهداف إيران اليوم ليس سوى بداية لمسار قد يمتد غداً إلى عواصم إقليمية كبرى.

حذّر الفرح من خطورة تدويل أعمال الشغب وتحويلها إلى مسوّغ مفتوح للتدخل العسكري الأمريكي، معتبراً أن ما يُحضَّر لإيران يشكّل نموذجاً جاهزاً للتكرار في دول أخرى، ضمن مشروع تقوده واشنطن لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة وبأدوات الفوضى. وأكد أن هذا النهج لا يستهدف حدثاً بعينه، بل يؤسس لقاعدة جديدة: أي اضطراب داخلي يمكن استثماره دولياً بوصفه “ملف حقوقي” أو “أزمة إنسانية”، تمهيداً للتدخل والضغط العسكري.

وفي قراءة مباشرة لتداعيات هذا المسار، شدّد الفرح على أن الرياض وأنقرة ستكونان في طليعة من يدفع الثمن إذا ما تم تكريس هذا النموذج، موضحاً أن القبول باستباحة إيران تحت مسمى إسناد الشغب يعني عملياً فتح الباب أمام سيناريو جاهز: موجات اضطراب داخلية تُستثمر سريعاً، ثم تهديدات أمريكية بالقوة الجوية، لتتحول السيادة إلى ورقة ضغط في يد واشنطن. واعتبر أن القلق في هذه المرحلة ليس ترفاً سياسياً، بل واجب تفرضه طبيعة المرحلة.

وأوضح الفرح أن المشهد بات مكشوفاً: مجموعات قد تظهر فجأة لتُجاهر بعلاقاتها مع العدو الصهيوني، وتفتعل الشغب، وتستهدف دور العبادة والأجهزة الأمنية، ليجري بعد ذلك تصوير أي إجراء رسمي لضبط الأمن على أنه قمع، قبل أن يخرج الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب ملوّحاً بالقاذفات والتهديد العسكري.. لافتاً إلى أن ما يجري، هندسة للفوضى تتكامل فيها الأدوار الإعلامية والسياسية والعسكرية.

وأكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله أن دائرة الاستهداف لا تقف عند حدود إيران، مشدداً على أن من حق مصر أن تقلق إذا ما استُنسخ السيناريو ذاته في شوارع القاهرة، وأن إسلام آباد ليست بمنأى عن المنطق نفسه، وكذلك بقية العواصم الإسلامية الكبرى المدرجة في خطط ترامب ونتنياهو لإخضاع المنطقة لهيمنة أمريكية مباشرة.. فالحديث لم يعد عن ملفات جزئية، بل عن مشروع شامل لتغيير موازين الحكم والسيادة.

وبيّن الفرح أن المشروع الأمريكي تجاوز مرحلة استهداف محور المقاومة أو السعي لنزع سلاح حماس أو الضغط على صنعاء، لافتاً إلى أن السقف الأمريكي ارتفع بشكل غير مسبوق، وأصبح يتجه صراحة نحو إسقاط أنظمة إسلامية كبرى، وفرض نماذج حكم تابعة، بما يهدد استقرار الدول وسيادتها، ويفتح المنطقة على مرحلة طويلة من الاضطراب والفوضى الممنهجة.

وختم الفرح تحذيراته بالتأكيد على أن المرحلة بالغة الخطورة ولا تحتمل أي استهانة، داعياً إلى استعداد حقيقي، وحذر دائم، ووعي سياسي وشعبي عالٍ لمواجهة مشروع عدواني يعتمد الفوضى أداة، والتدخل العسكري غطاءً، في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة وفق الإرادة الأمريكية-الصهيونية، وعلى حساب أمن الشعوب واستقلال الدول.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.