إيران تحسم المعركة.. سيادة مصانة وأمن مستعاد وردع جاهز في وجه الفوضى والتدخل الخارجي
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في لحظة إقليمية مشحونة بالتصعيد والضغوط، ترسم إيران ملامح مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة: سياسيًا ودبلوماسيًا، أمنيًا وقضائيًا، وعسكريًا وردعيًا.. من استعادة الأمن الداخلي، إلى تثبيت معادلة الردع الصاروخي، وصولًا إلى تحميل واشنطن وكيان العدو الصهيوني مسؤولية الدم والفوضى، تتكامل الرسائل الإيرانية لتؤكد أن البلاد تجاوزت مرحلة الاحتواء، ودخلت مرحلة الحسم في الدفاع عن السيادة والاستقرار ووحدة القرار الوطني.
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصالات رفيعة المستوى مع نظرائه في الإمارات وتركيا وفرنسا، أن إيران استعادت أمنها بفضل وعي الشعب ويقظة الأجهزة الأمنية، مشددًا على أن طهران «عازمة على حماية سيادتها وأمنها» في وجه أي تدخل خارجي.
ووضع عراقجي الأصبع على جوهر ما جرى، معتبرًا أن أعمال الشغب الأخيرة لم تكن عفوية، بل نتيجة تحريض جماعات إرهابية بدفع أميركي وصهيوني هدفت إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى فوضى مسلحة.
وفي رسالة سياسية واضحة، اعتبر أن التصريحات التحريضية للمسؤولين الأميركيين تدخل مباشر في الشأن الإيراني، وأن بلاده جاهزة لمواجهة أي محاولات لزعزعة الأمن.
في سياق متصل، أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود ومنع أي محاولات تسلل لمجموعات إرهابية بين البلدين.
ويعكس هذا المسار الأمني المشترك إدراكًا متقدمًا لطبيعة المرحلة، حيث باتت الجبهة الداخلية الإيرانية جزءًا من معركة أوسع في مواجهة شبكات التخريب العابرة للحدود، المدعومة استخباراتيًا من واشنطن وتل أبيب.
على المستوى الدولي، حمّلت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن الخسائر في أرواح المدنيين، مؤكدة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشجع صراحة على زعزعة الاستقرار والتحريض على العنف وتهديد سيادة إيران.
ودعت البعثة مجلس الأمن إلى إدانة كل أشكال التحريض الأميركي على العنف، وتحذير واشنطن من أي حسابات خاطئة قد تقود إلى عدوان عسكري.
وتأتي هذه المواقف عقب منشورات أميركية تحريضية دعت علنًا إلى مواصلة أعمال الشغب والاستيلاء على مؤسسات الدولة، في سلوك يكشف بوضوح طبيعة الدور الأميركي في الأزمة.
وفي موازاة المسار السياسي والدبلوماسي، جاءت رسالة القوة من الميدان العسكري.. فقد أكد قائد القوة الجو–فضائية في حرس الثورة الإسلامية العميد مجيد موسوي أن القوات على جهوزية تامة لمواجهة أي عدوان، وأن مخزون الصواريخ الإيراني اليوم أكبر مما كان عليه قبل العدوان الأميركي الصهيوني.
وأشار موسوي إلى ترميم كل الأضرار التي لحقت بتجهيزات القوة، في رسالة واضحة بأن التهديدات المتكررة من ترامب لن تُنتج سوى مزيد من التعزيز لقدرات الردع الإيرانية، لا تراجعًا عنها.
في مشهد مهيب يختصر طبيعة المرحلة، شيّعت طهران نحو 300 شهيد ارتقوا خلال أعمال الشغب المسلح، في أكبر تشييع من نوعه في العاصمة.
وانطلقت مراسم التشييع من أمام جامعة طهران وسط حضور شعبي كثيف، حمل رسالة سياسية وأخلاقية عميقة:
الدم الذي سُفك لن يكون مدخلًا للفوضى، بل وقودًا لمزيد من التماسك الوطني والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها.
وقد كشفت السلطات الإيرانية ارتباط عناصر التخريب بجهات إرهابية وجماعات انفصالية تخدم مصالح الموساد والولايات المتحدة، في تأكيد جديد على أن ما جرى لم يكن احتجاجًا بل حربًا مركّبة بأدوات داخلية.
على الجانب القضائي، أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي التوجه نحو محاكمات علنية وسريعة لقادة أعمال الشغب، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الملفات سيكون حاسمًا وصارمًا.
وشدد على أن الأولوية ستُمنح لمحاكمة المسلحين وكل من تورط في الهجمات الإرهابية، في رسالة واضحة بأن الأمن والاستقرار خط أحمر، وأن العدالة ستطال المنفذين والمحرّضين والداعمين دون استثناء.
كما أشار إلى أن بعض الجرائم ارتُكبت بوحشية غير مسبوقة، ما يستدعي حسمًا قضائيًا سريعًا يقطع الطريق أمام أي محاولة لتكرار السيناريو ذاته.
وفي خطوة تعكس توازن الدولة بين الأمن والحقوق، وافق مجلس الشورى الإيراني على منح أولوية لبحث مقترح «قانون دعم التجمعات والمسيرات»، في إطار تنظيم الاحتجاجات السلمية وحمايتها من الاختراق والتوظيف الخارجي التخريبي.
وأكد نائب رئيس البرلمان أن المجلس استمع إلى صوت الشعب، وأن الدولة لا تواجه الشارع، بل تحمي حقه المشروع وتمنع مصادرته من قبل أدوات الفوضى.
من الدبلوماسية إلى الميدان، ومن القضاء إلى الشارع، تتكامل الصورة الإيرانية في هذه المرحلة:
-
سياسيًا: تحميل واشنطن و”تل أبيب” مسؤولية التحريض والفوضى.
-
أمنيًا: استعادة الاستقرار وإغلاق الثغرات مع دول الجوار.
-
عسكريًا: تثبيت معادلة الردع الصاروخي.
-
قضائيًا: حسم مع قادة الشغب والإرهاب.
-
شعبيًا: تشييع الشهداء وتحويل الدم إلى وعي ووحدة.
إنها معركة سيادة بامتياز، لا تُدار بردود فعل متفرقة، بل بمنظومة متكاملة تعكس أن إيران اليوم لا تدافع فقط عن أمنها الداخلي، بل عن موقعها في معادلة الإقليم، وعن حقها في قرار مستقل لا تصنعه تهديدات ترامب ولا رهانات الفوضى.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.