طوفان اليقين وبصيرة الشعب الإيراني تبتلعُ سحرَ ترامب

صتعاء سيتي | مقالات | عبد القوي السباعي

 

 

في مِحراب التاريخِ الذي يقفُ إجلالًا لهامات المؤمنين، وفي لحظةٍ قدريةٍ تعانقت فيها نبضاتُ الشعبِ بسكينةِ الأرض وحكمةِ رُبّانها، انفجرَ الوعيُ الإيرانيُّ كشلالِ نورٍ أحالَ هشيمَ المخطّطاتِ الشيطانيةِ رمادًا تذروه رياحُ الثبات واليقين.

وغدت شوارعُ الحواضرِ الكبرى مساحات عبور، وشرايينَ صحوة تتدفقُ فيها سيولٌ بشريّةٌ هادرة، حَيثُ أعلن الشعبُ الإيراني للعالمِ، أنَّ السيادةَ ميثاقٌ غليظٌ يُكتبُ بدماء الولاء ومدادِ الوفاء، ويُصانُ بقبضاتٍ لا تعرفُ الارتجاف، وفي قلبِ كُـلّ ساحة، كان المشهدُ ملحمةً تتجاوزُ حدودَ الوصف؛ حَيثُ استعادت الشوارع هيبتها السيادية في استفتاءٍ ميدانيٍّ حاسم، لتنثرَ فوقَ أرصفةِ الصمودِ بقايا المشاريعِ الخارجية التي حاولت العبثَ بالنسيجِ الوطني.

لقد وجّه شعبُ إيران العزيز لكل الأعداء والمتربصين صفعةً مدويّة، مؤكّـدًا أنَّ أمنَ بلاده عقيدةٌ راسخةٌ تتحطم عند عتباتها كُـلّ أدوات الحربِ الهجينة ودعاوي الفساد والإفساد، واندثرت تحت أقدامِ تلك الملايين أوهامُ من ظنوا أنَّ الأرض سلعةً تُباع في مزادِ النخاسةِ الدولية، وأنَّ الممتلكاتِ العامةَ ومقدساتِ الأُمَّــة يمكنُ أنّ تكونَ مسرحًا لتخريبِ الخونة والعُملاء.

هُناك، حَيثُ زحفَ الوعيُ في طوفانٍ مليونيٍّ لم يستثنِ شابًّا ولا شيخًا أثقلهُ الوقارُ، ولا امرأةً ولا طفلًا أشعلهُ الأمل؛ فرفعوا الأعلامَ والمصاحفَ وصورَ القادةِ كرمزٍ للهُويّةِ ودروعٍ ضد التفتيت، هُناك، في الميادينِ، تحوّلت المواجهةُ من احتواء أمنيٍّ لزمرةِ المخربين إلى معركةِ وعيٍ كبرى، خسرها المخطّط “الصهيو-أمريكي” في ساعاتها الأولى؛ بعد أنّ حسمَ الشعبُ النتيجةَ بقلبهِ قبلَ أنّ تحسمها الدولةُ بقوتها وتماسك بنيانها.

وفي غمرةِ هذا الزخمِ الميداني، انطلقت كلماتُ قائدِ الثورةِ الإسلامية السيد علي الخامنئي لتكونَ بمثابةِ النورِ الذي يكشفُ زيفَ “الفراعنةِ الجدد”، واصفًا غطرسةَ المعتوه ترامب بصورةِ المستبدِ الذي أعمى بريقُ القوةِ عينيه عن سننِ السقوط.

وبرؤيةٍ استراتيجيةٍ تستندُ إلى الإرثِ القرآني، ربطَ السيد الخامنئي بينَ الصلفِ الأمريكي ومصائرِ طغاةِ التاريخ، من “فرعون” ترامب إلى “نمرود” “رضا خان”، معلنًا بلسانِ اليقين أنَّ القلاعَ التي تُبنى على رمالِ الغرورِ مصيرها الانهيار الحتميُّ أمامَ صخورِ الإيمانِ الشعبي للنظام الإسلامي.

إنَّ سقوطَ تمثالِ “ترامب الفرعوني” في فضاءِ الوعيِ قبلَ تجسدهِ في الواقعِ السياسي والميداني، وهو الرسالةُ الأبلغُ التي بثتها روحُ الصمودِ الإيراني؛ فالقوةُ مهما بلغت عتادًا ومالًا، تظلُّ واهنةً كبيتِ العنكبوتِ أمامَ اصطفافِ أُمَّـة تدركُ أنَّ الفوضى هي السمُّ الذي يُرادُ سقيهِ للشعوبِ الحرة.

ومع عودةِ السكينةِ وانحسارٍ موجةِ المؤامرة، عبرت إيران من مرحلة احتواء التهديد إلى مرحلة سحقه بالبصيرة؛ فالشعب الذي ميزَّ بذكائهِ الفطري بين المطالبِ المشروعة وبين التخريبِ المدفوع من غرف المخابرات الصهيونية الأمريكية الغربية، وظهرت إيران اليوم كقطبٍ محصَّنٍ لا تهزهُ العواصف، مرسلةً برقيةً جيوسياسيةً إلى كُـلّ من راهنَ على تآكلِ الداخل؛ إنَّ المراهنةَ على انكسار إيران هي رهانٌ على سراب.

وبات على ترامب أنّ يفهم؛ أنَّ من يمتلك شعبًا يحوِّلُ الميادينَ إلى براكينَ غضبٍ في وجهِ الغطرسة، وقيادةً تقرأُ سقوطَ الفراعنة مستقبلًا لأعدائها، هو وحدهُ من يمتلكُ حَقَّ كتابةِ الخاتمةِ في صراعِ الإراداتِ العالمي، ليبقى “فرعونُ العصرِ” مُجَـرّدَ أثرٍ محطَّمٍ تحت أقدامِ السائرينَ نحو ميلاد الفجر العظيم.

التعليقات مغلقة.