الهلال الأحمر: شتاء غزة يتحول إلى “مقصلة” للأرواح.. المنخفضات الجوية تفتك بالنازحين والاحتلال يمنع وسائل التدفئة
صنعاء سيتي | متابعات
في توصيف يعكس حجم المأساة التي يكابدها النازحون في قطاع غزة، أكد المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، أن القطاع يواجه ظروفاً “كارثية بكل المقاييس”، حيث تضافرت قسوة المناخ مع وحشية الحصار لتخلق واقعاً يعجز اللسان عن وصفه.
وأوضح النمس أن المنخفض الجوي الأخير، بما حمله من رياح عاتية وأمطار غزيرة، لم يكن مجرد حدث عابر، بل تحول إلى أداة تدمير إضافية جرفت آلاف الخيام المتهالكة، تاركةً العائلات، بما في ذلك الأطفال والرضع، في العراء دون غطاء أو وسيلة تدفئة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن فصول المعاناة الشتوية قد حصدت بالفعل أرواح 31 فلسطينياً، منهم 7 استشهدوا جراء البرد القارس و24 نتيجة انهيارات المنازل المتضررة من العدوان، فيما تسببت السيول في انجراف 7000 خيمة خلال 48 ساعة فقط.
وهذا الواقع المرير دفع الهلال الأحمر للتحذير من أن مراكز الإيواء المكتظة لم تعد ملاذاً آمناً، بل باتت بؤراً لانتشار الأوبئة والأمراض المعدية نتيجة انعدام الصرف الصحي وتلوث المياه والنقص الحاد في الملابس والأغطية الثقيلة.
وحمّل النمس سلطات الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تفاقم هذه الكارثة، مشيراً إلى أن الإجراءات “الإسرائيلية” المتعنتة على المعابر تحول دون إدخال الضروريات الأساسية لمواجهة الشتاء، مثل الخيام المتينة، والأغطية، والبيات المتنقلة (الكرفانات).
وأكد أن هذا المنع ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من سياسة “الإبادة الجماعية” التي تهدف إلى القضاء على مقومات الحياة الأساسية للسكان الذين يعانون أصلاً من تبعات عامين من القتل والتدمير الممنهج للبنية التحتية والمرافق الصحية والبلدية.
وفي ختام تصريحاته، ناشد المتحدث باسم الهلال الأحمر المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية للتحرك الفوري، مؤكداً أن الاستجابة المحلية بلغت أقصى حدودها في ظل شح الإمكانيات. وقال النمس: “نحن لا نتحدث عن أرقام إحصائية، بل عن أنفاس بشرية تُخمدها البرودة والجوع.
وإن ما يحتاجه قطاع غزة اليوم هو ضغط حقيقي لفتح المعابر وتدفق مئات الآلاف من وحدات الإيواء المؤقتة لإنقاذ ما تبقى من أرواح في هذه المقبرة المفتوحة”.
تأتي هذه الاستغاثة في وقت لا يزال فيه الكيان الصهيوني، وبدعم دولي، يواصل عدوانه الشامل الذي خلف حتى الآن أكثر من 241 ألفاً بين شهيد وجريح، في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، متجاهلاً كافة القرارات والمناشدات الدولية بوقف حرب الإبادة.
التعليقات مغلقة.