فيتامين شائع قد يساعد في حماية رئتيك من تلوّث الهواء

صنعاء سيتي | متابعات

 

 

 قد توفر الجرعات الكبيرة من فيتامين ج حماية جزئية للرئتين من الآثار الضارة للجسيمات الدقيقة في الهواء. وتُعرف هذه الجسيمات باسم الجسيمات الدقيقة العالقة[1] “بي ام 2.5” (PM2.5)، نسبةً إلى حجمها بعرض الميكرومتر، وقد رُبطت هذه الملوثات بأمراض مثل الربو وسرطان الرئة.

وقد أجرى باحثون بقيادة فريق من جامعة سيدني للتقنية (University of Technology Sydney – UTS) سلسلة من التجارب على فئران ذكور وأنسجة بشرية مُستنبتة مخبريًّا لاختبار تأثير فيتامين ج على الأنسجة المُعرَّضة للجسيمات الدقيقة، ووجدوا أن الفيتامين يحمي من بعض الأضرار الأساسية التي يُسببها تلوث الهواء عادةً للرئتين.

وعلى وجه الخصوص، قلل فيتامين ج من فقدان الميتوكوندريا، وهي “محطات الطاقة” في الخلايا، وخفف من الالتهابات الضارة، وحمى الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي – وهو هجوم تسببه جزيئات غير مستقرة ومتفاعلة تؤدي بدورها إلى العديد من الاختلالات الوظيفية.

ويُعرف فيتامين ج بخصائصه المضادة للأكسدة، ولذلك حرص الباحثون على اختبار تأثيراته الوقائية ضد ملوثات الهواء.

وكتبت شو باي، طالبة الدراسات العليا في جامعة سيدني للتقنية، وزملاؤها في ورقتهم البحثية المنشورة: “كان تناول مكملات فيتامين ج المضاد للأكسدة فعالاً في التخفيف من الآثار الضارة للتعرض لمستويات منخفضة من الجسيمات الدقيقة العالقة (PM2.5)، ويمكن التوصية به للأفراد المعرضين لخطر كبير”.

ونتائج الدراسة مُشجّعة، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت الجرعات المُتاحة من فيتامين ج تُوفّر حمايةً للبشر الأحياء، وليس فقط للأنسجة المُستزرعة مخبريًّا أو نماذج الفئران. وقد تمّت معايرة مستويات التلوث وجرعة فيتامين ج بدقة في المختبر، وقد لا تُعكس بالضرورة التعرّض الواقعي لمعظم الناس.

ويقول عالم الأحياء الجزيئية، البروفيسور برايان أوليفر، من جامعة سيدني للتقنية: “تشير هذه الدراسة إلى أن تناول أعلى جرعة مُسموح بها من فيتامين ج قد يُفيدك”. ويضيف: “لكن عليك استشارة طبيبك للتأكد من تناولك النوع المُناسب من المُكمّل بالجرعات المُناسبة، وتجنّب تناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ من مُكوّنات أخرى مُدرجة في المُكمّلات الغذائية التي تُباع دون وصفة طبية”.

وتنتج مُلوّثات الجسيمات الدقيقة العالقة (PM2.5) عادةً عن ازدحام المرور، وحرائق الغابات، والعواصف الرملية. وفي السنوات الأخيرة، بدأنا نُدرك مدى الضرر الذي تُسبّبه هذه الجسيمات الدقيقة لصحتنا.

وإلى جانب اكتشافات فيتامين ج، تُظهر هذه الدراسة أن حتى المستويات المنخفضة من هذا النوع من تلوث الهواء يُمكن أن تُسبّب تدهورًا كبيرًا على المستوى الخلوي. وكان تلوث الجسيمات الدقيقة العالقة (PM2.5) الذي تعرضت له الفئران متوافقًا مع المستويات المقاسة في معظم أنحاء العالم المتقدم.

مثاليًّا، يُحتاجُ الى إعادة تجديد الجهود لتحسين جودة الهواء الذي نتنفسه في كل يوم. وفي غضون ذلك، قد يكون تناول المزيد من فيتامين ج وسيلةً لحماية أنفسنا من آثار الجسيمات الدقيقة العالقة.

ويقول البروفيسور أوليفر: “للمرة الأولى، نقدم الأمل في علاج وقائي منخفض التكلفة لمشكلة عالمية تؤثر على مئات الملايين من الناس”.

ويتابع: “نعلم الآن أنه لا يوجد مستوى آمن لتلوث الهواء، الذي يُسبب التهابًا في الرئتين ويؤدي إلى العديد من أمراض الجهاز التنفسي والأمراض المزمنة، خاصةً في حالة حرائق الغابات”.

ترجمة: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

التعليقات مغلقة.