الاصطفاف الشعبي التاريخي.. إيران ترسم معادلة الحسم ضد الشغب والتدخل الأمريكي الصهيوني
صنعاء سيتي | تقرير خاص
في مشهد شعبي غير مسبوق، خرجت الملايين في مختلف المدن الإيرانية لتقول كلمتها بوضوح: لا مكان للفوضى، ولا شرعية للتخريب، ولا قبول بأي تدخل خارجي في الشأن الوطني.. مسيرات حاشدة رفعت عنوان «التضامن الوطني وتكريم السلام والصداقة»، لكنها حملت في مضمونها رسالة سياسية وأمنية واضحة، تؤكد أن الشارع الإيراني حاضر بقوة في معركة الدفاع عن الاستقرار والسيادة، في مواجهة محاولات زعزعة الداخل عبر الشغب المنظّم والمشاريع التخريبية المرتبطة بواشنطن و”تل أبيب”.
من طهران إلى زاهدان وكرمان وبيرجند وقم ومشهد ورشت وزنجان، امتلأت الساحات والشوارع الرئيسية بحشود شعبية مليونية، رفعت شعارات تندد بأعمال الشغب المسلح، وتؤكد رفضها القاطع للتدخل الأمريكي والصهيوني في شؤون البلاد.
وأكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المشاركين شددوا على تمسكهم بالأمن والاستقرار، معتبرين أن ما شهدته البلاد من تخريب لا يمتّ بصلة لمطالب المحتجين الاقتصادية المشروعة، بل يشكّل اختراقًا خطيرًا لها وتحويلًا لمسارها لخدمة أجندات خارجية.
تشييع الشهداء.. ورسالة وفاء للدولة والأمن
وتزامنت المسيرات المليونية مع مراسم تشييع شهداء من عناصر الشرطة وقوات الأمن الذين ارتقوا خلال الأحداث الأخيرة، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الغضب بالحزن، والإصرار بالوفاء.
وقد تحولت هذه المشاهد إلى محطة تعبوية جامعة، عبّر فيها الشعب الإيراني عن تضامنه الكامل مع مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الدم الذي سُفك لن يكون مدخلاً للفوضى، بل دافعًا لمزيد من التماسك الوطني.
وفي قلب الحشود، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن صمود الشعب الإيراني وتواجده في الساحات كان أحد أهم أسباب إفشال «العدوان الأميركي الإسرائيلي» على الداخل الإيراني.
وقال إن «90 مليون إيراني من مختلف المكونات يقفون يداً واحدة في وجه التدخل الأجنبي»، مشددًا على أن ما شهدته البلاد من عنف في الأيام الماضية هو «انتقام من الشعب الإيراني بكل أطيافه» بسبب فشل العدو في كسر إرادته.
ووجّه قاليباف رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً: «أنت قتلت سيد المقاومة، لكن مدرسة المقاومة تحولت إلى تيار عالمي مستمر وسينتصر»، في تأكيد على أن المعركة تجاوزت الأشخاص لتصبح مشروعًا أمميًا في مواجهة الهيمنة.
وجاءت المسيرات بدعوة من الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، في إطار تأكيد واضح على التمييز بين حق الاحتجاج السلمي المشروع، وبين أعمال الشغب والتخريب التي تستهدف الأمن والاستقرار.
وحملت طهران الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن تأجيج الاضطرابات، مؤكدة أن التحقيقات الأمنية كشفت ارتباطات خطيرة للمخربين بجهات إرهابية وجماعات انفصالية تخدم مصالح «الموساد» وواشنطن.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، إبراهيم رضائي، أن التحقيقات الأولية أظهرت «أدلة واضحة وخفية» على التدخل الأميركي والصهيوني في أعمال الشغب.
وشدد على أن الأمن مستتب في مختلف مناطق البلاد، وأن ما تتعرض له إيران هو «حرب إرهابية» تستهدف وحدتها واستقرارها، مؤكدًا أن الرد سيكون «حاسمًا ومؤلمًا» بحق كل من يقف خلف هذه المؤامرة أو ينفذها على الأرض.
ما شهدته إيران اليوم لم يكن مجرد تظاهرات، بل استفتاء شعبي واسع على خيار الدولة والاستقرار والسيادة.
فالشارع الإيراني، الذي خرج بالملايين، وجّه رسالة مزدوجة:
للداخل، بأن الإصلاح لا يكون عبر الفوضى.
وللخارج، بأن زمن العبث بأمن إيران قد انتهى، وأن الرهان على الشغب سيسقط دائمًا أمام الوعي الجماهيري.
المسيرات المليونية في إيران أعادت تثبيت معادلة واضحة:
الشعب في قلب المعركة، والدولة ليست وحدها، والسيادة ليست شعارًا بل ممارسة يومية في الميدان.
وفي لحظة إقليمية تتكاثر فيها الضغوط والتهديدات، اختار الإيرانيون أن يجيبوا بالطريقة الأكثر بلاغة:
بالملايين في الشوارع، وبوحدة وطنية تُفشل كل مشاريع التخريب مهما تبدلت عناوينها.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.