من تحت الحصار تُبنى الحياة.. مشاريع خدمية كبرى تغيّر وجه العاصمة صنعاء
صنعاء سيتي | خاص
في وقتٍ تراهن فيه قوى العدوان على إنهاك اليمن اقتصاديًا وخدميًا، وتعمل على خنق حياته اليومية عبر الحصار والاستهداف الممنهج للبنية التحتية، تواصل ثورة 21 سبتمبر ترجمة مشروعها الوطني إلى واقع ملموس، عنوانه الأبرز: خدمة المواطن أولًا.
فمن أحياء صنعاء الفقيرة والمحرومة، إلى شوارعها وشبكاتها الحيوية، تتجسد اليوم معادلة جديدة تؤكد أن اليمن، رغم كل التحديات، ماضٍ في بناء دولته الخدمية المستقلة، لا يكتفي بالصمود بل ينتقل بثبات إلى مرحلة التنمية الفعلية.
في خطوة تعكس جدية التوجه نحو بناء قطاع خدمي متماسك، دشّن القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، ومعه أمين العاصمة الدكتور حمود عُباد ونائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه عادل بادر، حزمة مشاريع حيوية في مجالات المياه والطاقة والصرف الصحي، بلغت تكلفتها الإجمالية أكثر من أربعة مليارات و125 مليون ريال.
وشملت هذه المشاريع 12 مشروعًا في مجال الطاقة الشمسية بإجمالي إنتاج 5.3 ميجاوات، خُصصت لتشغيل 11 بئرًا للمياه ومحطة المعالجة، بكلفة تجاوزت مليارين و468 مليون ريال، في تحول نوعي يعكس وعي القيادة بأهمية الانتقال إلى بدائل استراتيجية تقلل الاعتماد على الوقود المستورد، وتخفف الأعباء التشغيلية على المؤسسات الخدمية.
إلى جانب مشاريع الطاقة، جرى افتتاح 15 مشروعًا في مجال الصرف الصحي شملت معظم أحياء العاصمة، بإجمالي أطوال تجاوزت 29 ألف متر طولي، مع تنفيذ 820 منهلًا، وبتكلفة فاقت مليارًا و517 مليون ريال، إضافة إلى مشاريع صيانة وتصفيات للشبكات المتضررة، ومشاريع أخرى في مجال المياه، في خطوة تمثل نقلة حقيقية في معالجة تراكمات سنوات من الإهمال.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في كونها تستهدف بشكل مباشر الأحياء الفقيرة والمحرومة، ليستفيد منها قرابة ثلاثة ملايين مواطن، في مشهد يعكس جوهر المشروع الذي جاءت به ثورة 21 سبتمبر المجيدة: العدالة الخدمية، والإنصاف الاجتماعي، وتحويل الدولة من كيان ريعي عاجز إلى دولة مسؤولة حاضنة لمواطنيها.
وفي تصريحاته خلال التدشين، أكد العلامة محمد مفتاح أن هذه المشاريع تمثل جزءًا من تحول نوعي تشهده أمانة العاصمة، ليس فقط في المياه والصرف الصحي، بل في مجمل البنية التحتية، منوهًا بأن استمرار هذه الوتيرة سيغيّر وجه صنعاء بشكل جذري، ويُحسب ضمن الإنجازات الملموسة لثورة 21 سبتمبر المباركة.
كما شدد على أن التركيز على أمانة العاصمة يأتي من إدراك حجم الكتلة السكانية الكبيرة، وتسارع الاحتياجات، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلًا ومستمرًا، خاصة في القطاعات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، دشّن العلامة مفتاح جولة ميدانية لتفقد وتدشين عدد من المشاريع الخدمية في قطاع الطرق والبنية التحتية، بتكلفة إجمالية تقارب مليار ريال، تنفذها الوحدة التنفيذية لإنشاء وصيانة الطرق.
وشملت الجولة تدشين مشاريع لإعادة تأهيل وصيانة أحياء وشوارع في مديرية معين، ومشروع الجسر السطحي لمدخل السنينة، إضافة إلى مشاريع في مديريتي الثورة وشعوب، ومربع الزراعة بمديرية التحرير، إلى جانب مشروع الحوض المائي شرق صالة المطار بمديرية بني الحارث، الذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها.
هذه المشاريع لا تمثل فقط أعمال صيانة عادية، بل تأتي في إطار رؤية شاملة لإعادة الاعتبار للعاصمة، وتحويلها من مدينة أنهكها العدوان والإهمال، إلى نموذج حضري مقاوم، قادر على النهوض بإمكاناته الذاتية.
ما يميّز هذه المشاريع ليس حجمها المالي فحسب، بل توقيتها السياسي والدلالي.. فهي تُنفذ في ذروة الحصار، وفي ظل استمرار العدوان، ما يجعلها رسالة واضحة بأن ثورة 21 سبتمبر لم تكن مجرد حركة تصحيح سياسي، بل مشروع دولة متكامل، يربط بين السيادة الوطنية والخدمة العامة.
لقد أثبتت التجربة أن هذه الثورة نقلت اليمن من موقع الارتهان للمساعدات المشروطة، إلى موقع الاعتماد على الذات، ومن منطق إدارة الأزمة إلى منطق صناعة الحل، حيث باتت المشاريع الخدمية اليوم إحدى ساحات المواجهة مع العدوان، وميدانًا آخر من ميادين الصمود.
وفي بعدٍ تكاملي، دعا العلامة مفتاح المواطنين إلى التعاون مع المؤسسات الخدمية، من خلال تسديد الرسوم المستحقة لضمان استمرارية الخدمات، في تأكيد على أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة الدفاع، وأن الشراكة بين الدولة والمجتمع تمثل ركيزة أساسية في تثبيت معادلة الصمود.
ما تشهده صنعاء اليوم من حراك خدمي واسع، في المياه والطاقة والصرف الصحي والطرق، ليس حدثًا عابرًا ولا نشاطًا موسميًا، بل تعبير عملي عن تحوّل استراتيجي في فلسفة الحكم بعد ثورة 21 سبتمبر:
دولة في خدمة المواطن، تبني وتقاوم وتنتصر، وتخدم لتُرسّخ سيادتها.
وفي زمن تُقاس فيه الدول بقدرتها على حماية شعوبها وخدمتهم، تؤكد هذه المشاريع أن اليمن، رغم كل الجراح، يمضي بثبات في معركة الحياة,, منتصرًا بإرادته، ومسنودًا بثورته، ومؤمنًا بأن الحصار قد يضيّق الخناق، لكنه لن يطفئ نور البناء.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.