10 يناير.. ذاكرة يومٍ يكشف حقيقة العدوان على اليمن

صنعاء سيتي | تقرير خاص

لم يكن العاشر من يناير مجرّد تاريخ عابر في مسار العدوان، بل تحوّل عبر سنوات الحرب إلى عنوان مركزي لسياسة استهداف البنية المدنية بكل تفاصيلها: من المنازل والأسواق، إلى المستشفيات والمدارس، ومن الجسور والطرق، إلى شبكات الاتصالات ومصادر المياه.. في هذا اليوم تتجلّى صورة حربٍ لا تُدار على خطوط تماس عسكرية، بل تُخاض ضد المجتمع ذاته، في محاولة ممنهجة لكسر إرادته عبر تدمير مقومات حياته.

2016.. حين صارت الأسواق والمستشفيات أهدافًا

في 10 يناير 2016 دشّن العدوان واحدًا من أكثر الأيام دموية باستهداف مباشر للأسر والأسواق والمنشآت الخدمية.
في صعدة، استُهدف منزل في مديرية منبه فسقط شهداء من النساء والأطفال، ثم طال القصف سوقًا شعبيًا في رازح، أعقبه استهداف مستشفى شهارة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، في جريمة كشفت مبكرًا أن المرافق الطبية ليست خارج بنك الأهداف.
وامتدت الاعتداءات إلى تعز، حيث قُصفت محطة تحلية المياه وأحياء سكنية، ثم إلى الحديدة والمحويت وصنعاء وعمران وإب، لتشمل المخازن الاقتصادية، الكليات، والمناطق الزراعية، في مشهد يعكس سياسة تدمير شاملة للبنية المعيشية.

2017.. المدارس تحت القصف

في 10 يناير 2017 بلغ الاستهداف مستوى أكثر فداحة حين طالت الغارات مدرسة الفلاح في نهم، فسقط ثمانية طلاب وطالبات شهداء وأصيب آخرون، لتُسجَّل الجريمة ضمن أبشع الاعتداءات على العملية التعليمية في اليمن.
وفي العام نفسه، توسّع القصف ليشمل ذوباب، باقم، صرواح، شوابة، وذيبين، بالتوازي مع استهداف المزارع والبنية الأمنية والإدارية، ما عكس توجّهًا نحو شلّ المجتمع في كل مفاصله.

2018.. القنابل العنقودية ومجازر الأسواق

حمل 10 يناير 2018 موجة جديدة من الجرائم الكبرى، أبرزها استهداف سوق وادي آل أبو جبارة في كتاف، حيث استشهد 12 مواطنًا، إضافة إلى غارات على سيارات ومنازل في باقم وغمر وشدا.
وفي صنعاء، أُلقيت قنابل عنقودية محرمة دوليًا على ضلاع همدان، مخلّفة أضرارًا واسعة في الأحياء السكنية، في حين امتد القصف إلى صرواح والتحيتا، ليؤكد أن المدنيين ظلوا الهدف الأول.

2019.. الحديدة في مرمى النار

في 10 يناير 2019 تركزت الجرائم في محافظة الحديدة، حيث تعرضت مديريات التحيتا والدريهمي وحيس لقصف مكثف بالصواريخ والقذائف، مع استحداث تحصينات عسكرية داخل المناطق المأهولة.
وبالتوازي، واصل القصف السعودي استهداف القرى الحدودية في صعدة، ما رسّخ صورة حرب استنزاف يومية ضد القرى والمزارع والأحياء السكنية.

2020 – 2021.. ترسيخ حرب الاستنزاف

في 2020 واصل المرتزقة قصف الدريهمي وحيس بمئات القذائف والصواريخ، فيما استهدف الجيش السعودي مناطق مأهولة في رازح.
أما في 2021، فقد اتخذت الاعتداءات طابعًا أكثر تنظيمًا، مع قصف مزارع المواطنين في المروعة، واستحداث تحصينات قتالية في الجاح والجبلية، إلى جانب الغارات التجسسية، في إطار تحويل القرى إلى ساحات توتر دائم.

2022.. ضرب الاتصالات ودور العبادة

في 10 يناير 2022 انتقلت الجريمة إلى مستوى جديد باستهداف شبكات الاتصالات في عمران وصعدة، ما شكّل ضربة مباشرة للبنية الخدمية، بالتوازي مع غارات على الجوف وشبوة ومأرب.
وفي مأرب، لم يسلم حتى مسجد الأنصار في حريب من القصف، كما استُهدفت سيارات مواطنين تحمل خلايا نحل، في دلالة على أن حتى مصادر الرزق البسيطة لم تعد آمنة.

2023.. استمرار النار

في 10 يناير 2023 استمر المشهد ذاته: قصف مدفعي متواصل في الحديدة، وتحركات عسكرية داخل المناطق السكنية، في تأكيد واضح أن وتيرة الجريمة لم تتراجع، بل باتت نمطًا ثابتًا في سلوك العدوان.

سلوك اجرامي ممنهج

من استهداف المستشفيات والمدارس، إلى قصف الأسواق والمنازل والمزارع، ثم ضرب الاتصالات والمساجد، يكشف العاشر من يناير عن جوهر العدوان بوصفه حربًا على الحياة نفسها.
إنه يومٌ يلخّص سنوات من السلوك المنهجي القائم على تدمير المجتمع قبل أي مواجهة عسكرية، ويؤكد أن الجرائم المرتكبة ليست حوادث متفرقة، بل سياسة ثابتة لا تسقط بالتقادم.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.