8 يناير.. يومٌ تتجدد فيه جرائم العدوان على اليمن
صنعاء سيتي | تقرير خاص
لم يكن الثامن من يناير مجرد تاريخ عابر في روزنامة العدوان، بل تحوّل عبر سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي إلى علامة دامغة على منهجية الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنية التحتية في اليمن. ففي هذا اليوم، وعلى امتداد أعوام متتالية، تكررت الغارات والقذائف على القرى والأسواق والمزارع والمؤسسات الخدمية، لتؤكد أن ما جرى لم يكن أخطاء عسكرية، بل سياسة حرب استهدفت الإنسان قبل أي شيء آخر.
في 8 يناير 2016، افتتح العدوان هذا اليوم بسلسلة غارات أودت بحياة مواطن وأصابت أربعة آخرين في بني حشيش، وتوسعت الاعتداءات لتطال مراعي الأغنام، الأحياء السكنية، والمؤسسات التعليمية، حيث دُمّرت كلية المجتمع في سنحان وبلاد الروس، واستُهدفت هناجر المؤسسة الاقتصادية في همدان، إلى جانب قصف واسع طال تعز، المخا، ومناطق استراتيجية في مأرب، وصولاً إلى أحياء في أمانة العاصمة.
وفي 8 يناير 2017، تواصل النزيف بسقوط شهداء وجرحى في المخا وذوباب، مع استهداف مباشر لتجمعات مدنية قرب آبار المياه، وقصف شبكة الاتصالات في حجة، ومنازل المواطنين في منبه الحدودية، في مشهد يعكس توسّع دائرة الاستهداف لتشمل مقومات الحياة اليومية.
عام 2018 شهد واحدة من أبشع الجرائم عندما قُصف مبنى الثروة السمكية في ميناء الخوبة بالحديدة، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين، في وقت قُتلت فيه امرأة برصاص القنص في الجوف أثناء رعي الأغنام، وتعرّضت مناطق رازح وباقم ونهم وحرض وميدي لسلسلة غارات مدمرة.
أما في 2019، فقد امتد القصف ليطال الرعاة ومواشيهم في بني بهلول، وتكثف القصف المدفعي والصاروخي السعودي على القرى الحدودية في صعدة، مع استحداث تحصينات عسكرية في الحديدة، في مؤشر واضح على تحويل المناطق المدنية إلى ساحات اشتباك مفتوحة.
في 2020، شهدت الحديدة واحدة من أعنف موجات القصف المدفعي والصاروخي، حيث أمطرت الأحياء السكنية بعشرات القذائف، وتعرّضت قرى الدريهمي والشجن والكوعي لهجمات مكثفة شملت الدبابات وصواريخ الكاتيوشا، بالتوازي مع قصف سعودي مباشر على قرى مديرية شدا.
وفي 2021، تواصلت الغارات على مأرب، فيما واصل المرتزقة استهداف مناطق الحديدة بالقذائف والأعيرة النارية، مع توسيع نطاق التحصينات القتالية في محيط المناطق السكنية.
بلغت المأساة ذروتها في 8 يناير 2022، حين استشهدت طفلتان وامرأتان في قصف استهدف منازل المواطنين بوادي رسيان في تعز، إلى جانب استشهاد مواطن في محيط مدينة صعدة، وتكثيف الغارات على مزارع عبس ومناطق الجوف ومأرب وشبوة.
وفي 2023، أُصيب ثلاثة مواطنين بقصف مدفعي سعودي على شدا ومنبه، فيما واصل الطيران التجسسي غاراته على الحديدة، واستمر المرتزقة في استحداث التحصينات وقصف المناطق المدنية.
أما في 2024، فقد أضافت مخلفات العدوان فصلاً جديدًا من الألم، باستشهاد مواطنين وإصابة ثالث بانفجار جسم حربي في مديرية الدريهمي، ليؤكد أن آثار الجريمة لا تنتهي بانتهاء الغارة، بل تلاحق المدنيين لسنوات.
يوماً بعد يوم، يثبت الثامن من يناير أنه شاهد حي على حرب استهدفت الحياة نفسها:
مدارس، موانئ، مزارع، طرقات، بيوت، وأجساد مدنيين… في سجل طويل من الانتهاكات التي تكشف طبيعة العدوان كحرب استنزاف ضد شعبٍ أعزل، لا مجرد مواجهة عسكرية عابرة.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر
التعليقات مغلقة.