غزة بعد وقف إطلاق النار.. إبادة مستمرة وانهيار إنساني غير مسبوق

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

لم يُنهِ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة معاناة السكان، بل كشف حجم الكارثة التي خلّفتها حرب الإبادة الصهيونية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، إذ واصل العدو خروقاته اليومية للاتفاق، موقعًا مزيدًا من الشهداء والجرحى، ومُعمّقًا الانهيار الإنساني في مختلف مناحي الحياة، وسط صمت دولي وعجز أممي عن فرض أي التزامات حقيقية.

إبادة تتصاعد رغم الهدنة

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة العدوان الصهيوني ارتفعت إلى 71,395 شهيدًا و171,287 جريحًا منذ بدء العدوان، مؤكدة وصول 4 شهداء و7 إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء القصف وإطلاق النار المباشر.

وأوضحت الوزارة أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، بلغ عدد الشهداء 425 شهيدًا، وأكثر من 1,206 إصابات، إلى جانب انتشال 688 جثمانًا من تحت الأنقاض والشوارع، في ظل ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.

خروقات متواصلة واتفاق بلا ضمانات

تواصل قوات العدو الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية، ما أسفر عن استشهاد طفلة شمالي قطاع غزة، واستشهاد مواطن شرق خانيونس، إضافة إلى سقوط شهداء وجرحى في قصف استهدف منازل مأهولة شرق مدينة غزة.

كما نفذ العدو خلال الساعات الماضية عمليات نسف وتفجير لمنازل سكنية باستخدام مدرعات مفخخة، في خرق فاضح لبنود الاتفاق، بالتزامن مع استمرار منع دخول غالبية المساعدات الإنسانية، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وأبقى القطاع في حالة شلل شبه كامل.

تحت الأنقاض آلاف الجثامين

من جهته، أكد مدير جهاز الدفاع المدني في غزة، العميد رائد الدهشان، أن الجهاز يعمل حاليًا بنسبة لا تتجاوز 5 إلى 7% من قدرته التشغيلية، نتيجة تدمير معظم معداته ومراكزه خلال العدوان، واستشهاد 142 من كوادره، وإصابة 352 آخرين بإعاقات دائمة.

وأشار الدهشان إلى وجود آلاف الجثامين العالقة تحت أنقاض المنازل المدمرة، موضحًا أن انتشال نحو 10 آلاف جثمان يمكن إنجازه خلال ثلاثة أشهر فقط في حال السماح بإدخال المعدات الثقيلة، محذرًا من أن استمرار المنع قد يحوّل هذه المأساة إلى أزمة تمتد لسنوات.

مبتورو الأطراف.. جراح لا تلتئم

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة أن أكثر من 6,000 حالة بتر سُجلت في قطاع غزة، ربعهم من الأطفال، مؤكدة أن أوضاع الجرحى مبتوري الأطراف “صادمة”، في ظل غياب برامج التأهيل طويلة الأمد، ونقص الخدمات النفسية والاجتماعية، وانهيار شبه كامل في القطاع الصحي.

غزة على شفا كارثة شاملة

بدوره، حذّر المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة من تدهور خطير ومتسارع في الأوضاع الإنسانية، مشيرًا إلى أن نحو مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في خيام متهالكة لا توفر الحد الأدنى من الحماية، فيما يحتاج القطاع إلى مئات آلاف الخيام بشكل عاجل.

وكشف أبو حسنة أن آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات الغذائية والطبية متوقفة خارج القطاع، رغم احتوائها على مواد تكفي غزة لمدة ثلاثة أشهر، محذرًا من أن استمرار القيود الصهيونية يعيد القطاع إلى “نقطة الصفر” ويهدد بانفجار إنساني وبيئي وصحي واسع النطاق.

هدنة على الورق.. وإبادة على الأرض

رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، تؤكد الوقائع الميدانية أن حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة لم تتوقف فعليًا، بل اتخذت أشكالًا جديدة من القتل البطيء، والحصار، وتعطيل الإغاثة، واستهداف مقومات الحياة.. وبينما يرزح أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الجوع والدمار، يبقى الاتفاق بلا ضمانات حقيقية، وتبقى غزة وحدها في مواجهة عدوان مستمر، وسط صمت دولي.

 

*نقلاً عن وقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.