تآكل “مرحلة الوكلاء”.. صراع الأقطاب في الجنوب المحتل يعصف بأدوات العدوان ويُعيد ترتيب النفوذ بالقوة

صنعاء سيتي | متابعات

تشهد المحافظات الجنوبية المحتلة منعطفاً دراماتيكياً يعكس عمق التصدع في بنية تحالف العدوان (السعودي – الإماراتي)، حيث احتدم الصراع البيني بين قطبي الاحتلال ليصل إلى صدام مباشر واستهداف عسكري وسياسي لأدواتهم الميدانية. هذا المشهد المتفجر، الذي تزامن مع غارات وتحركات عسكرية سعودية استهدفت مواقع “المجلس الانتقالي” التابع للإمارات، يكشف بوضوح عن انتهاء الصلاحية الوظيفية لبعض القوى المرتزقة وبدء مرحلة جديدة من “تصفية الوكلاء”.

سقوط الأقنعة وتهاوي الكيانات الطارئة خلال أيام وجيزة، فرضت القوات السعودية واقعاً ميدانياً جديداً عبر استعادة السيطرة على محافظات كانت تحت هيمنة “الانتقالي” لسنوات، وسط غموض يلف مصير قيادات الصف الأول للمجلس، وعلى رأسهم المرتزق عيدروس الزبيدي.

ويرى مراقبون أن قرارات الإقصاء والتخوين التي طالت هذه الشخصيات ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي إعلان رسمي عن فشل مشروع “الارتزاق الممنهج” وانكشاف طبيعة العلاقة التي تربط الرياض بأدواتها؛ وهي علاقة تبعية مطلقة لا تقبل الشراكة.

إعادة إنتاج الاحتلال بأدوات جديدة في قراءة للمشهد، يؤكد السفير عبد الله صبري أن ما يحدث هو انعكاس لانهيار التحالف وانتقاله من استراتيجية “إدارة الأدوات” إلى “حرقها”.

وأشار صبري في حديثه لقناة المسيرة إلى أن “الانتقالي” أحرق أوراقه بمحاولة التغريد خارج العباءة السعودية، مما دفع الرياض لاستبداله بأدوات عسكرية أكثر طواعية (مثل قوات درع الوطن) لتنفيذ أجندتها التوسعية، مؤكداً أن ما يسمى بـ”الشرعية” باتت هيكلاً شكلياً فاقداً لأي تأثير حقيقي على الأرض.

القضية الجنوبية.. من الوطنية إلى الارتهان الخارجي وعلى صعيد متصل، يرى محللون أن القضية الجنوبية العادلة تعرضت لعملية “اختطاف سياسي” من قبل مكونات ارتهنت للخارج وأفرغت القضية من مضمونها الوطني لصالح مشاريع ضيقة.

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب محفوظ سالم ناصر أن “الحراك الجنوبي” الذي بدأ كحركة وطنية مستقلة، تم تجيير تضحياته لخدمة قوى العدوان عبر كيانات طارئة كررّت أخطاء الارتهان للخارج، وهو ما أدى في النهاية إلى هذا المصير الوخيم الذي ينتهي دائماً بالإذلال أو الإقصاء بمجرد انتهاء المصلحة الإقليمية.

خلاصة المشهد: الاحتلال يبقى احتلالاً تثبت التطورات المتسارعة أن المشاريع المصنوعة في غرف الاستخبارات الأجنبية لا تمتلك مقومات البقاء أمام اختبارات السيادة والواقع.

فبينما يغرق الجنوب في فوضى الصراعات البينية بين الرعاة، تترسخ قناعة شعبية بأن السيادة لا تُستعاد عبر الفنادق أو الوكلاء، بل بإرادة وطنية مستقلة ترفض التجزئة والارتهان، وأن تهاوي أدوات الاحتلال هو المقدمة الحتمية لرحيل المحتل نفسه وطوي ملفه بالكامل.

التعليقات مغلقة.