ما حدث في فنزويلا ليس حدثًا منعزلًا، بل هو حلقةٌ في سلسلة ردود الفعل الاستراتيجية للقوة الأمريكية بعد تلقيها ضربةٌ موجعةٌ في هيبتها الدولية.

هذه الضربة أتت من اليمن، وتحديدًا من حركة “أنصار الله”، التي نجحت في تحدّي أُسطورة الأسطول الأمريكي وكسر رمزية سيطرته المطلقة على الممرات المائية الحيوية.

 

أولًا: الردعُ اليمانيُّ وكسرُ الأُسطورة

لقد فرض اليمنيون واقعًا جديدًا في البحر الأحمر، محوِّلين إياه من بحيرة أمريكية مفتوحة إلى منطقة ردع مغلقة بفعل النار.

كانت هذه الهزيمة شاملة لواشنطن:

عسكريًّا: كسر مفهوم الردع البحري الأمريكي.

نفسيًّا: زعزعة صورة الجندي الأمريكي الذي لا يُقهر.

إعلاميًّا: كشف حدود القوة التكنولوجية أمام إرادَة الشعوب الحرة.

 

ثانيًا: النفسيةُ المؤسّسيةُ للمجمعِ العسكريِّ الأمريكي

يعتمد المجمع الصناعي العسكري في واشنطن على أُسطورة “القوة المطلقة” لضمان تدفق تريليونات الدولارات من الممولين والكونغرس.

أي اختراق لهذه الأُسطورة -كما فعل اليمن- يمثل تهديدًا وجوديًّا لهذه المؤسّسة؛ لذا كانت الحاجة مُلحّة لعرض قوة سريع وحاسم ضد هدف يُعتبر “أقل خطورة”، فكانت فنزويلا هي المسرح المثالي لهذه العملية التعويضية.

 

ثالثًا: فنزويلا.. محاولةُ اختطاف “الهيبة” لا “الرئيس”

العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي لم تكن مُجَـرّد تغيير نظام، بل كانت عرضًا مسرحيًّا عسكريًّا هدفه إيصال رسالة: “ما زلنا قادرين على الوصول إلى أي مكان”.

لقد حاول المسؤولون الأمريكيون في خطاباتهم طمس صورة الخسارة أمام اليمنيين عبر تضخيم القدرات التكنولوجية الخارقة، في محاولة يائسة لإعادة كتابة سردية القوة.رابعًا: ترابطُ الساحات والزلازلُ الاستراتيجية

يرتبط مصير فنزويلا اليوم، عبر هذه الرؤية المعقدة، بإرادَة مقاتل يمني أطلق صاروخًا من ساحل البحر الأحمر ليحدث دوامة تداعيات تصل إلى قلب أمريكا الجنوبية.

إنها حقيقة عالم اليوم: ضربات المقاومة في نقطة ما تُحدث زلازل استراتيجية في أماكن لم تكن في الحسبان.

الخلاصة: لقد أرادت واشنطن إثبات قدرتها على حسم الأمور خارج قواعد الاشتباك المباشر التي فشلت فيها في اليمن.

لكن الحقيقة التي يدركها العالم هي أن “الهيبة” التي تُسحق تحت أقدام المقاتلين الصادقين لا يمكن استعادتها بعمليات “البلطجة” السينمائية.