غزة.. بين الصمت والإبادة

صنعاء سيتي | مقالات | طاهر حسن جحاف

 

 

في زمن تراجعت فيه القيم الإنسانية، وتحوَّلت القوانين الدولية إلى مجرد عناوينَ تُستخدَمُ لذرِّ الرماد في العيون، يواصلُ كَيان الاحتلال الصهيوني انتهاك كُـلّ الأعراف والمواثيق التي طالما تغنّى بها دعاة “الإنسانية”.

ففي مشهدٍ يتكرّر دون رادع، تُرتكب أبشع الجرائم بحق أبناء قطاع غزة، وسط صمتٍ دولي مطبق لم ينطق ببنت شفة، وكأن ما يجري لا يعني العالم بشيء.

لقد كُشفت حقيقة المؤسّسات الدولية التي أُنشئت ـ نظريًّا ـ لحماية الشعوب وحقوق الإنسان، فإذا بها تتحول عمليًّا إلى أدوات لتبرير الإجرام الصهيوني والعربدة الأمريكية.

فمواثيق ما يُسمّى بالأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية، لم تحَرّك ساكنًا أمام المجازر، بل بدت وكأنها وُجدت لحماية قوى الاستكبار ومنح الغطاء السياسي لجرائم الصهاينة.

 

إغلاق معبر رفح: جريمة مكتملة الأركان

ويأتي الاتّفاق بين الأمريكي والصهيوني على الاستمرار في إغلاق معبر رفح، المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة، ليشكّل جريمة مكتملة الأركان، وحكمًا بالموت الجماعي على أكثر من مليوني إنسان وخرقًا واضحًا للاتّفاق.

فهذا الإجراءُ لا يمكن قراءتُه إلا بوصفه إعلانًا صريحًا لاستمرار حربِ الإبادة والتجويع، ووسيلة ضغط قذرة تُدارُ في دهاليز “العهر السياسي” بين الأمريكي والصهيوني.

ويحاولُ هذا القرارُ التغطيةَ على الفشل الذريع الذي مُنِيَ به التحالُفُ الأمريكي–الصهيوني منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، تلك المعركة التي أربكت الحساباتِ وأسقطت أوراقَ الضغط، وأظهرت عجزَ القوة الغاشمة أمام صمودٍ أُسطوري لسكان القطاع.

فرغم استخدام كُـلِّ الإمْكَانات العسكرية والتقنية، فشلت آلةُ القتل في كسر إرادَة الشعب الفلسطيني، وانكشفت سياساتُ الحصار والتجويع والإبادة أمامَ شعوب العالم.

 

معادلة الاستباحة ومعركة الوعي

ولم يكتفِ العدوُّ الصهيوني بقتل النساء والأطفال وارتكاب المجازر الجماعية في غزة، بل اتَّجه إلى تكريسِ معادلة الاستباحة الشاملة، ساعيًا لفرضِ منطق القوة على المنطقة بأكملها، متى شاء وكيفما شاء، مستخدمًا ذلك كورقة ابتزاز وضغطٍ لإسكات أي موقف شعبي أَو رسمي قد يناهض جرائمه.

إن ما يحدُثُ في غزة اليوم اختبار حقيقيٌّ لضمير العالم، وفضيحة أخلاقية تُضَافُ إلى سِجِلّ الصمت الدولي، وتؤكّـد أن معركة الوعي لا تقل أهميّة عن معركة الميدان.

التعليقات مغلقة.