تصاعد التوترات في المحافظات الجنوبية: صراع النفوذ وتداعيات التدخلات الخارجية

صنعاء سيتي | متابعات

تشهد المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية حالة من عدم الاستقرار الأمني المتزايد، تزامناً مع اتساع دائرة التنافس بين القوى المحلية المدعومة إقليمياً. وتفيد التقارير الميدانية بانتقال حدة التوترات من المهرة وحضرموت لتصل إلى مدينة عدن، وسط ضغوط تمارسها الرياض لإعادة ترتيب التموضعات العسكرية والسياسية، ومطالبات لقيادات في المجلس الانتقالي بالانتقال إلى العاصمة السعودية.

في ظل هذه الأجواء، يكتنف الغموض مصير رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، الذي غاب عن الأنظار مؤخراً وسط أنباء متضاربة حول مكانه، تزامناً مع غارات جوية استهدفت مواقع في محافظة الضالع.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن الرياض نجحت في استقطاب قيادات بارزة كانت تعد حليفة وثيقة للانتقالي، من بينهم طارق صالح وأبو زرعة المحرمي وفرج البحسني، الذين أبدوا مرونة أكبر في التعامل مع التوجهات السعودية الجديدة بعد تراجع الدور الإماراتي المباشر في بعض الملفات، مما وضع الزبيدي في موقف سياسي محرج وتحديات متزايدة.

ميدانياً، تعاني المدن الخاضعة لسيطرة هذه القوى من موجة نهب طالت ممتلكات عامة وخاصة، شملت محلات تجارية ومرافق حيوية، وحتى مؤسسات إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي.

وقد أصدر الأخير بياناً أعرب فيه عن قلقه إزاء فقدان الاتصال بوفده المتواجد في الرياض، بينما أشارت تصريحات منسوبة لقيادات في المجلس إلى وجود ضغوط وإهانات يتعرض لها أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي داخل المملكة.

يرى مراقبون أن استمرار حالة الفوضى في الجنوب يخدم أجندات دولية تهدف إلى إبقاء اليمن في حالة من الضعف والتشتت، لمنع الحكومة في صنعاء من تركيز جهودها على الملفات القومية، وخاصة دعم القضايا العربية مثل غزة ولبنان.

وفي الوقت الذي تتذرع فيه السعودية بحماية أمنها القومي لتبرير تحركاتها العسكرية، يرى الكثيرون أن استمرار التدخل في الشؤون السيادية اليمنية واستنزاف ثروات البلاد يفاقم من الكارثة الإنسانية والاقتصادية.

ومع وصول الصراع بين الأطراف الموالية للتحالف إلى ذروته، تظل الأنظار متجهة نحو صنعاء، وسط مؤشرات بأن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ردود فعل غير متوقعة لإنهاء حالة “العربدة” السياسية والميدانية.

التعليقات مغلقة.