ثمن دعم فلسطين.. اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته رسالة عقابية للعالم الحر
صنعاء سيتي | تقرير | هاشم علي
في 3 يناير 2026م، شهدت فنزويلا حدثًا غير مسبوق ألقى بظلاله على المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية والعالم الحرّ، الولايات المتحدة اختطفت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة تحمل رسالة واضحة لكل دولة تتخذ موقفًا مستقلًا: دعم فلسطين والقرارات السيادية لا يُغتفر في نظر الهيمنة الأمريكية.
هذا الاستهداف لم يكن مجرد تصرف شخصي ضد مادورو، بل عقابٌ لفنزويلا على مواقفها الثابتة تجاه فلسطين، وتحذير للدول الأخرى من تحدي النفوذ الأمريكي، ما جرى يؤكد أن السيادة الحقيقية تعني الثبات والمواجهة، لا الانحناء للضغوط.
منذ وصول التيار البوليفاري إلى السلطة عام 1998، اختارت فنزويلا الوقوف مع فلسطين ودعم حقوق الشعب الفلسطيني سياسيًا وقانونيًا، لم تكن تصريحات مادورو مجرد شعارات، بل ترجمت إلى سياسات عملية على الأرض:
ـ طرد السفير الصهيوني عام 2006 احتجاجًا على العدوان على لبنان.
ـ قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان عام 2009 بعد العدوان على غزة، والاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.
ـ دعم فلسطين في الأمم المتحدة ومنحها صفة مراقب غير عضو عام 2012.
ـ دعم دعاوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد جرائم الكيان.
وفي نوفمبر 2025، شدد مادورو خلال المؤتمر العالمي للتضامن مع فلسطين: “فنزويلا كلها هي فلسطين، وسيأتي اليوم الذي نرى أنفسنا في شوارع القدس منتصرين.”
هذه الكلمات لم تكن مجرد شعارات، بل قاعدة لتحويل الدعم الرمزي إلى سياسة قانونية وعملية صلبة، تُظهر التزام فنزويلا بالقضايا العادلة
اعتقال مادورو وزوجته على يد الولايات المتحدة ليس تصرفًا عشوائيًا، بل رسالة تحذير لكل دولة تتبنى مواقف مستقلة، محللون يؤكدون أن الهدف كان:
ـ كبح استقلال القرار السياسي في أمريكا اللاتينية.
ـ ربط الدعم للفلسطينيين بتكاليف مباشرة.
ـ إعادة هندسة السلطة لصالح قوى موالية للغرب، كما يتضح من دعم المعارضة المؤيدة للكيان.
وفي هذا الإطار، رحب كيان العدو بالعملية، معتبراً أن ما حدث يصب في مصالحها، وهو مؤشر واضح على الاصطفاف الكامل وراء الهيمنة الأمريكية ومحاولة إسكات الأصوات الحرة في العالم.
على الرغم من الضغوط الهائلة، حافظت فنزويلا على استقرارها الداخلي وتماسك مؤسساتها، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز مهام الرئاسة رسميًا بعد تسلم السلطة، مؤكدة استمرار عمل مؤسسات الدولة بكل كفاءة، في الوقت نفسه، أظهرت المقاومة الشعبية والجيش وحدتهم وفطنهم في مواجهة التدخلات الأجنبية، مؤكدين أن قوة البلاد ليست فقط في مؤسساتها، بل في الشعب ذاته.
خالد الهندي، عضو الحزب الاشتراكي الفنزويلي، شدد على أن الصمود والوحدة الشعبية يشكلان الدرع الأقوى أمام الهيمنة والعدوان، وأن أي محاولة للتدخل الخارجي قد تواجه قوة الشعب والجيش المتماسك.
استهداف فنزويلا لم يكن عبثيًا، بل جاء لأن دعم فلسطين أصبح مقياسًا للحرية والسيادة في المنطقة والعالم.. الدول التي تتخذ مواقف مستقلة، وخصوصًا تجاه فلسطين، تواجه ضغوطًا مباشرة.
مادورو وفنزويلا اختاروا الثبات على المبادئ وتحويل الدعم من خطاب رمزي إلى سياسة عملية وقانونية ملموسة، مثبتين أن السيادة الحقيقية لا تُقاس بالابتعاد عن التهديدات، بل بقدرة الدولة والشعب على الصمود والمواجهة.
تثبت فنزويلا بقيادة مادورو أن الدفاع عن فلسطين والحرية خيار سيادي يتطلب الثبات في مواجهة الهيمنة والقوة، وأن السيادة الحقيقية تقاس بقدرة الدولة على اتخاذ قراراتها المستقلة مهما كان الثمن.
الصمود الشعبي، وتماسك الجيش، وتمسك القيادة بمبادئها يجعل من فنزويلا نموذجًا يُحتذى به للدول الحرة، ويؤكد أن الحرية والكرامة لا تُمنح، بل تُصان بالمواجهة والتضحيات.
*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.