5 يناير شاهدٌ لا يموت.. سنوات من العدوان وملف الجرائم المفتوح

صنعاء سيتي | تقرير خاص

لا تمرّ تواريخ العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن مرورًا عابرًا، فلكل يوم بصمته الدموية، ولكل تاريخ شاهد حيّ على حجم الإجرام الممنهج الذي استهدف الإنسان اليمني في حياته وأمنه وخدماته.. ويأتي يوم 5 يناير كأحد أكثر الأيام سوادًا في ذاكرة الحرب، حيث تتقاطع فيه المجازر، وتتكشف خلاله حقيقة العدوان الذي جعل من المدنيين هدفًا مباشرًا، ومن البنية الخدمية ساحة مفتوحة للقصف والتدمير.

2016: استهداف الإنسان الأضعف وتعرية أخلاق العدوان

في 5 يناير 2016، ارتكب طيران العدوان جريمة صادمة استهدفت مركز النور لتأهيل ورعاية المكفوفين في العاصمة صنعاء، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من نزلائه، في واحدة من أبشع الجرائم التي كشفت تعمّد استهداف الفئات الأشد ضعفًا، وضرب القيم الإنسانية والأخلاقية عرض الحائط.

ولم تتوقف الجرائم عند ذلك، إذ شنت طائرات العدوان غارات متفرقة على أحياء سكنية ومناطق مأهولة بالسكان في عدد من المحافظات، مخلفة أضرارًا واسعة في منازل المواطنين وممتلكاتهم، في سياق سياسة ترهيب جماعي ممنهجة.

2017: تصعيد دموي واستهداف للبنية المدنية

في 5 يناير 2017، وسّع العدوان من دائرة جرائمه، حيث شن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا طال الأسواق الشعبية والطرقات العامة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، إضافة إلى تدمير مصادر رزق عشرات الأسر.

كما استُهدفت منشآت خدمية وبنى تحتية حيوية، في تأكيد متجدد على أن العدوان لا يكتفي بالقتل المباشر، بل يسعى إلى شلّ الحياة اليومية وفرض معاناة مركبة على الشعب اليمني.

2018 – 2019: المدنيون في مرمى النيران

خلال الأعوام اللاحقة، تكررت جرائم 5 يناير بوتيرة أشد، حيث شهدت محافظات عدة قصفًا صاروخيًا ومدفعيًا سعوديًا طال قرى حدودية ومناطق آهلة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وتضرر مزارع وممتلكات عامة وخاصة.

كما واصل مرتزقة العدوان استهداف الأحياء السكنية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في خرق فاضح لكل القوانين الدولية والإنسانية، وسط صمت دولي مخزٍ.

2020 – 2021: تدمير الخدمات واستمرار سياسة العقاب الجماعي

في 5 يناير من هذه الأعوام، ركّز العدوان على استهداف البنية الخدمية، من طرقات ومنشآت عامة، إلى جانب القصف المكثف للمناطق السكنية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية وألقى بأعباء إضافية على كاهل المواطنين.

كما شهدت بعض المحافظات غارات جوية مكثفة وقصفًا متواصلًا، في محاولة يائسة لكسر صمود الشعب اليمني، دون تحقيق أي مكاسب عسكرية حقيقية.

جريمة لا تسقط بالتقادم

إن ما جرى في 5 يناير عبر سنوات العدوان لا يمكن اختزاله في أرقام أو تواريخ، بل هو نموذج صارخ لحرب إبادة واستهداف ممنهج، حوّلت المدارس والمراكز الإنسانية والأسواق والمنازل إلى أهداف عسكرية، في انتهاك سافر لكل المواثيق الدولية.

ويؤكد هذا السجل الدموي أن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي لم يكن يومًا حربًا “مشروعة”، بل مشروعًا إجراميًا متكامل الأركان، سيبقى شاهدًا على وحشيته، ودافعًا لمواصلة الصمود والمواجهة حتى تحقيق النصر الكامل، واستعادة السيادة، ومحاسبة كل المتورطين في هذه الجرائم.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.