انكسار “العاصفة” والاعتراف بالهزيمة.. السعودية في واجهة العدوان على اليمن

صنعاء سيتي | خاص

 

طوت الإمارات بشكل رسمي صفحتها السوداء بالمشاركة في العدوان على بلادنا الذي بدأ في عام 2015 تحت مظلة “عاصفة الحزم”، وانتهى قبل أيام بخلاف كبير ومعلن مع قائدة التحالف، المملكة العربية السعودية.

واعتبر رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام أن “انتهاء التحالف وبقاء السعودية وحدها في الواجهة يُعد متغيراً بارزاً مع نهاية العام الماضي”، و”يثبت فشل الرهان على استمرار العدوان والحصار، وأنه لن يكون هناك إلا المزيد من الخسائر”، لافتاً إلى أن الشعب اليمني، رغم انخراطه في معركة إسناد غزة، إلا أنه لم يغفل عن قضاياه الداخلية وما له من استحقاقات نتيجة العدوان السعودي.

ويأتي تصريح عبد السلام بالتزامن مع احتدام المواجهات بين السعودية والإمارات، وانعكاساتها على الفصائل المرتزقة في الميدان، ولا سيما في محافظة حضرموت، في مشهدٍ يعكس عمق الهزيمة التاريخية التي مُني بها مشروع التدخل العسكري في اليمن، وصمود صنعاء الأسطوري الذي أربك حسابات القوى الإقليمية.

ويعد الصراع داخل أروقة تحالف العدوان على اليمن واضحاً للعلن، ولم يعد حبيس الغرف المغلقة، وهو يكشف عن تمزق بنيوي وأطماعٍ توسعية اصطدمت بصخرة السيادة اليمنية، وبطموح الجوار في الهيمنة الذي قوبل بتمرد شركائه في “العدوان”.

هذا الانكسار لم يكن مجرد فشل عسكري في كسر وهزيمة صنعاء، بل فشل وصل إلى “تفكك” مخزٍ جعل من حلفاء الأمس يتبادلون الاتهامات بالخيانة والتبعية، في وقت تفرض فيه صنعاء معادلاتها الجديدة كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

ومن المفارقات العجيبة أنه وبعد مرور 10 سنوات من العدوان السعودي الإماراتي الغاشم على اليمن، أصبحت صنعاء بقواها الحية تحارب كيان العدو الإسرائيلي وجهاً لوجه، بل وتحارب الأمريكيين مباشرة، في حين يتصارع السعودي والإماراتي على النفوذ والمصلحة في حضرموت والمهرة.

وفي اعترافٍ صريح بفشل “عاصفة الحزم” وما تلاها من تسميات، كـ”إعادة الأمل”، في تحقيق أدنى تطلعاتها أمام صمود صنعاء، أعلن الأكاديمي والمحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، المقرّب من دوائر صنع القرار في أبوظبي، انتهاء ما كان يُسمى بـ”التحالف العربي في اليمن”، مؤكداً أن الوقت قد حان لإصدار “شهادة وفاة” رسمية لهذا الكيان الذي تآكل من الداخل.

وتأتي تصريحات عبدالله لتعكس حالة الإحباط من العجز عن كسر إرادة الشعب اليمني في الشمال، حيث غرّد عبر منصة “إكس” قائلاً: “إن التحالف لم يتمكن من تحرير العاصمة اليمنية صنعاء”، وهو اعتراف ضمني بانتصار القوات المسلحة اليمنية في صنعاء وثبات موقفها السياسي والعسكري رغم سنوات الحصار والعدوان.

ولم يقف الأكاديمي الإماراتي عند حد إعلان الهزيمة أمام صنعاء، بل فضح توجهات البوصلة السعودية الجديدة، مشيراً إلى أن دبابات الرياض وُجّهت بدلاً من ذلك نحو ما وصفه بـ”غزو الجنوب”، في إشارة واضحة إلى الصراع المحتدم في حضرموت والمهرة، حيث تحاول السعودية تقليص نفوذ الفصائل الموالية للإمارات (المجلس الانتقالي) لحساب أجندتها الخاصة.

وفي هجوم مباشر على السياسة السعودية، تطرق عبدالله إلى جذور التوتر الخليجي، واضعاً يده على الجرح الذي يمزق منظومة مجلس التعاون، وهو ما سماه “عقدة الأخ الأكبر”، موضحاً أن السعودية لا تزال تنظر إلى بقية الدول بمنظور الفوقية، وتتوقع منها “السمع والطاعة واحتكار دور المرجعية”، وهو منطق، بحسب تعبيره، ترفضه أبوظبي التي ترى في التحالف مجرد غطاء تم استغلاله لتمرير هيمنة سعودية مطلقة.

وشدد عبدالله على أن دول الخليج، وبالأخص الإمارات، “ترفض التبعية للرياض وتتمسك بتعددية مراكز الثقل”، مؤكداً أن القرار السيادي الإماراتي ليس محلاً للمساومة، وهو ما يفسر الصدام العسكري والسياسي الذي انفجر في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن بنهاية عام 2025.

ويرى مراقبون في صنعاء أن هذه التصريحات ليست مجرد رأي شخصي، بل هي إعلان رسمي عن “طلاق” بين قطبي العدوان، بعد أن عجزوا عن كسر صمود اليمنيين، فاتجهوا لتصفية حساباتهم البينية على الأراضي التي زعموا يوماً أنهم جاؤوا لـ”تحريرها”.

ومع مطلع عام 2026، يبدو أن “شهادة الوفاة” التي تحدث عنها عبدالله قد كُتبت بالفعل بمداد الفشل العسكري في الشمال، والاقتتال على ما يرونه مغانم في الجنوب اليمني المحتل.

وتثبت الأحداث مدى مصداقية ثورة 21 سبتمبر ومشروعها التحرري من الوصاية والهيمنة السعودية والأمريكية على اليمن، فبعد مرور 10 سنوات لم يعد اليمن قوة محلية، وإنما تجاوز ذلك ليكون إحدى أهم القوى في الإقليم التي لها ألف حساب، في حين تغرق السعودية والإمارات في صراعات بينية، معتمدين على أدوات لا تلهث سوى وراء المصالح والأموال دون أي اعتبارات لمصلحة الوطن أو الإعلاء من شأنه.

 

*نقلاً عن موقع المسيرة نت

التعليقات مغلقة.