غزة بين براثن الإبادة والفيضانات.. مأساة مستمرة

صنعاء سيتي | تقرير خاص

 

 يشهد قطاع غزة مأساة إنسانية مزدوجة، تجمع بين استمرار الإبادة الصهيونية منذ أكتوبر 2023 وتفاقم الأضرار بفعل المنخفضات الجوية الأخيرة، أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح سقطوا، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما آلاف النازحين يكابدون ظروفًا قاسية في خيام غارقة ومنازل مدمرة، وسط نقص حاد في المواد الأساسية والمستلزمات الطبية، تحذيرات تتصاعد بشأن تفشي الأمراض وانعدام الأمن الغذائي، بينما تواجه الطواقم الطبية صعوبة بالغة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الركام.

حصيلة الإبادة الصهيونية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة أن إجمالي الشهداء منذ بداية العدوان وصل إلى 70,654 شهيدًا، إضافة إلى 171,095 إصابة. ووفق التقرير اليومي، فإن المستشفيات استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية شهيدين جديدين وشهيدًا تم انتشاله، إلى جانب استقبال 16 إصابة، ويشير التقرير إلى أن نحو 628 شهيدًا تم انتشالهم مؤخرًا، فيما لا يزال عدد كبير من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب تدمير البنية التحتية وشدة المنخفض الجوي.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، يستمر الكيان الصهيوني في خروقات يومية تشمل القصف المباشر للمنازل والمركبات المدنية، ما يضاعف المعاناة ويهدد حياة المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

الأطفال والنازحون في قلب الأزمة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من تفاقم المخاطر على الأطفال في القطاع، مشيرة إلى أن استمرار المنخفض الجوي وتأخر وصول المساعدات الإنسانية يزيد من احتمال انتشار الأمراض والوفيات بين الأطفال، وأظهرت فحوصات التغذية لشهر نوفمبر أن نحو 9300 طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، ما يعكس تداعيات الحصار ونقص الغذاء والمستلزمات الطبية على الصحة العامة للأطفال.

من جانبه، طالب التجمع الوطني للقبائل والعشائر باستبدال الخيام المهترئة بالبيوت المتنقلة (الكرفانات) لتأمين مأوى آمن للنازحين. وأوضح رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر “أبو سلمان” أن الخيام الحالية غير صالحة للحياة اليومية ولا توفر أي حماية من البرد أو السيول، مؤكداً أن عملية إعادة الإعمار ستستغرق وقتًا طويلاً، ولا يمكن للنازحين البقاء في الخيام طوال هذه المدة، كما دعا أبو سلمان إلى تدخل عاجل من مصر وسلطتها لتوفير الكرفانات وإزالة الركام، وإلى رفض أي محاولات لإقامة مدن إنسانية تفرض شروطًا على سكان القطاع.

خروقات مستمرة

استمرارًا لانتهاكاته، استشهد أربعة فلسطينيين عصر اليوم جراء قصف صهيوني استهدف سيارة مدنية جنوب غرب غزة، في خرق واضح لوقف إطلاق النار الهش، وتشير مصادر إلى أن القصف تم بطائرة مسيرة صهيونية، ما أدى إلى تدمير المركبة بالكامل وفقدان السيطرة على المنطقة المؤقتة.

في الضفة الغربية، اقتلعت سلطات العدو 1608 أشجار زيتون خلال أسبوع واحد، ودمّرت مئات الأمتار من شبكات الري، وصادرت معدات زراعية ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما يهدد الأمن الغذائي الفلسطيني ويستهدف السيطرة على الأراضي، وفي القدس المحتلة، واصل المستوطنون اقتحام المسجد الأقصى، حيث اقتحم 849 مستوطنًا ساحاته خلال أسبوع واحد، وسُجلت 498 انتهاكًا لقوات العدو والمستوطنين، شملت هدم منازل واعتقالات ومصادرات لممتلكات الفلسطينيين.

الأوضاع الشتوية وأضرار المنخفض

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن المنخفض الجوي الأخير تسبب في وفاة 11 فلسطينياً وفقدان واحد، كما أدى إلى انهيار 13 مبنى كان قد تعرض للقصف سابقًا، وتسببت الأمطار والسيول بغرق 53 ألف خيمة جزئيًا أو كليًا، إضافة إلى تلف الأغطية والمواد الأساسية داخلها، فيما بلغت الخسائر المادية المباشرة نحو 4 ملايين دولار.

وأكدت وكالة الأونروا أن كل موجة مطر جديدة تزيد من معاناة الأسر الفلسطينية، داعية إلى تكثيف جهود الإغاثة وتوزيع البطانيات والملابس الشتوية، وإزالة مياه الفيضانات والنفايات، ورغم وجود مخزون كافٍ لإيواء 1.3 مليون شخص، فيما يمنع الكيان الصهيوني وصول المساعدات مباشرة إلى القطاع.

غزة بين العدوان والطبيعة

تظل غزة تعيش مأساة مزدوجة، تجمع بين العدوان الصهيوني المستمر والفيضانات الناتجة عن المنخفضات الجوية، فيما يحتاج الأطفال والنازحون إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي لتوفير المأوى والمساعدات الأساسية، وضمان حماية المدنيين ومنع كارثة إنسانية أكبر تتفاقم كل يوم.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.