نُذُر مواجهة في حضرموت: أبو ظبي تستنسخ «الدعم السريع»؟

صنعاء سيتي | صحافة

 

وسط تحذيرات من نقل سيناريو «قوات الدعم السريع» في السودان إلى محافظة حضرموت شرقي اليمن، ارتفعت، خلال اليومين الماضيين، حالة التوتّر بين الفصائل المسلّحة الموالية للإمارات و»حلف قبائل حضرموت» المدعوم من السعودية، ما أثار مخاوف سياسية وشعبية واسعة من تفجّر الأوضاع عسكرياً في المحافظة النفطية. وجاء ذلك في أعقاب إطلاق «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، تهديدات على لسان قائد الحماية في «قوات النخبة الحضرمية»، أبو علي الحضرمي، الذي هاجم تشكيل حلف القبائل، «قوات حماية حضرموت»، واتّهمه بتنفيذ أجندات خارجية يراد منها تقويض مشروع انفصال الجنوب الذي يتبناه «الانتقالي» منذ سنوات، متعهّداً بعدم «الوقوف مكتوفي الأيدي أمام محاولات فرض واقع جديد بقوة السلاح في حضرموت».

إلا أن الحلف الذي يسعى لإقامة حكم ذاتي في المحافظة، بدعم سعودي، ويقوده الشيخ عمرو بن حبريش، تحدّى تلك التهديدات، وتعهّد ببسط نفوذه على مديريات المحافظة كافة. كما أعلن اعتزامه تشكيل «مقاومة قبلية وبدء التصعيد الميداني لطرد أي قوات أجنبية أو قادمة من خارج حضرموت»، وذلك في إشارة إلى «النخبة» التي يقول إنها «لا تمثّل حضرموت، وقواتها تنحدر من محافظات أخرى». ومنَح الحلف، في بيان صادر عنه، أول من أمس، «قوات حماية حضرموت» تفويضاً كاملاً بالتحرك الفوري «لردع أي قوة غازية من خارج المحافظة»، مشدّداً على أن «أي تمركز أجنبي داخل حضرموت سيُعدّ احتلالاً يُواجَه بالقوة».

وفي الوقت الذي أعلنت فيه «النخبة» حالة الاستنفار، ودفعت بالمئات من المدرّعات إلى محيط مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، متوعّدة باجتياح الهضبة النفطية التي تقع تحت سيطرة الحلف، أعلنت قبائل حضرموت خلال اجتماع لها، أول من أمس، دخولها حالة استنفار شامل، ودعت وحداتها العسكرية والقبلية إلى الانتشار في الهضبة والحدود الشرقية، مؤكّدة أنها «لن تسمح بتكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها محافظات أخرى». واتّهم الحلف، بدوره، قوات «مدعومة خارجياً» بالتحرّك نحو حضرموت، مُطالِباً الرياض بالتدخل العاجل «لمنع انفجار الموقف». وكان حشَد الحلف المئات من مقاتليه في محيط الهضبة النفطية غرب المكلا – التي تحتوي على منشآت نفطية واقعة تحت سيطرة شكلية للتحالف القبلي -، وقام بنشر عناصره في محيطها. كما هدّد بنقل ساحة المواجهة من الهضبة إلى داخل المكلا ومناطق نفوذ «الانتقالي» في ساحل حضرموت. ووفق مصادر محلية، فإن قوات تابعة للحلف أحكمت السيطرة على المرتفعات الواقعة غرب مدينة المكلا، استعداداً لمواجهة محتملة.

وأتى ذلك في أعقاب تلقّي الحلف معلومات استخباراتية عن خطة إماراتية يسعى «الانتقالي» لتنفيذها بقيادة الحضرمي، تستهدف، وفق مصادر مقرّبة من الحلف، السيطرة على الهضبة النفطية، عبر قطع خطوط الإمدادات القادمة من السعودية، وبدء تحرّك داخلي للسيطرة على المرافق الحيوية في وادي حضرموت والطرق الحيوية المؤدّية إلى صحراء المحافظة. وبحسب المصادر، فإن الحضرمي حاول استقطاب مشايخ قبائل في الصحراء بهدف السيطرة على الطريق الصحراوي المؤدّي إلى الحدود السعودية. وبالتزامن مع ذلك، استدعت «النخبة» تعزيزات عسكرية كبيرة من محافظات عدن وأبين وشبوة، الأسبوع الماضي، لتنفيذ مهمة توغّل جديدة في عمق حضرموت. وأتى هذا وسط حالة ارتباك تعيشها حكومة عدن التي اكتفت بالإطاحة بمحافظ حضرموت الموالي للإمارات، مبخوت بن ماضي، وتعيين نائب رئيس الوزراء السابق، سالم الخنبشي، المحسوب على حزب «المؤتمر الشعبي العام»، محافظاً بديلاً، مساء أول من أمس. إلا أن الإطاحة بابن ماضي في ظلّ ضعف نفوذ الحكومة المذكورة في المحافظات الواقعة شرقي اليمن كافة، لا تبدو كفيلةً بالحدّ من حالة التوتر القائمة بين الأطراف الموالية للسعودية والأخرى التابعة للإمارات في حضرموت. وفي ظلّ احتدام الصراع، تصاعدت المخاوف الشعبية والسياسية في حضرموت من نقل أبو ظبي نموذج «الدعم السريع» في السودان إلى المحافظة. وحذّرت «لجنة اعتصام المهرة» من محاولات الإمارات إشعال فتيل صراع واسع يدفع بحضرموت نحو الفوضى، مؤكّدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات مكشوفة للسيطرة على ثروات المحافظة وموقعها الاستراتيجي، داعية عقلاء حضرموت إلى التصدّي لأي مسعى لجرّها إلى صراع مُدمِّر سيدفع ثمنه الجميع.

 

*رشيد الحداد: الاخبارية اللبنانية

التعليقات مغلقة.