ماذا يحدث في الدماغ حين نتعلم شيئًا جديدًا؟
صنعاء سيتي | متابعات
تعرف باحثو جامعة كارنيجي على ميلون رابطة عصبية معينة حساسة بشكل خاص لفهم الآليات الأساسية التي تربط بين الأسباب والنتائج (بين العلة والمعلول). قد يكون لهذا الاكتشاف، وإن بدا بديهيًّا، تبعات واسعة النطاق على فهم كيف يتعلم البشر، وإيجاد أساليب جديدة لمواجهة تحديات وصعوبات عملية التعلم.
“لو نظرت إلى السماء من نافذة بيتك ولاحظت تراكمًا لغيوم داكنة، فستعرف أن المطر من شأن أنه سيهطل وستحتاج إلى مظلة”، كما قالت إيونسول بارك Eunsol Park، طالبة الدكتوراه في قسم العلوم البيولوجية ومركز الأساس العصبي للإدراك، وهو برنامج مشترك بين جامعة كارنيجي ميلون وجامعة بيتسبرغ. وأضافت: “قد لا يحتاج الأمر منك سوى أن تحدث عاصفة مطرية واحدة أو اثنتين لتدرك أن هذا نمط يستحق الاهتمام به في المرات القادمة. لو كان هناك كونٌ بديل وليس للون السماء أي علاقة بالطقس، لما كنا لنكلف أنفسنا عناء النظر إلى السماء لتفقد أحوال الطقس على الإطلاق”.
ماذا يحدث داخل الدماغ عند تجربة شيء لأول مرة – وكيف يُقرر ما إذا كان ذا معنى وله أهمية – هو موضوع دراسة جديدة (2) يقوم عليه مختبر بإرث Barth Lab، الذي يركز على مدى كيف تؤثر الذاكرة والتعلم (3) في الدماغ.
“أدمغتنا مصممة لفهم كيف يؤثر شيء ما على شيء آخر [أي كيف يكون شيء ما علة أو سبب لشيء آخر]”، قالت أليسون بإرث Eunsol Park، برفيسور علوم الحياة في كلية ميلون للعلوم، وعضو معهد علوم الأعصاب. وأضافت: “وعندما تبدأ بتعلم أو بمعرفة شيء ما، تكون تلك التجربة أو ذلك الحدث ذاكرة مميزة وعزيزة على النفس”.
بقيادة بارك، درس الباحثون كيف يتغير الترابط بين نوعين مختلفين من الخلايا العصبية – وهي الخلايا التي تنقل المعلومات إلى مناطق مختلفة من الدماغ – استجابةً لتجارب (أحداث) تعلم جديدة. ووجدوا أن قوة الترابط بين هذه الخلايا العصبية لا تتغير إلا إذا كانت التجربة (الحدث) ذات معنى. هذه الخلايا العصبية موجودة في القشرة الحسية (4)، وهي جزء من الدماغ تمتلكه أيضًا حيوانات أخرى – مثل الأبقار والكلاب. هذا يعني أن هذه النتيجة قد تكون ذات أهمية أوسع وتساعد الباحثين على فهم كيفية التعلم لدى طيف واسع من الحيوانات.
قالت بارك: “لم نلحظ هذا التغيير في قوة الترابط بين الخلايا في الدماغ إلا إذا كان هناك شيء ذو معنىً للتعلم. أما إذا لم يكن هناك ما نتعلمه، فلا تغير يُذكر”.
درست بارك وفريقها سلوك الفئران، مستخدمين إياها كنموذج لفهم كيف يحدث التعلم في الدّماغ. ولاحظ الفريق مدى استجابة الفئران في ثلاثة سيناريوهات مختلفة. في إحدى المجموعات، عندما تتلقى الفئران نفخة هواء (مثير من المثيرات) على شواربها، تحصل دائمًا على مكافأة (طعام). وفي مجموعة أخرى، عندما تتلقى الفئران نفخة هواء، تحصل على مكافأة أحيانًا، ولكن ليس دائمًا. وفي مجموعة ثالثة، تتلقى الفئران مكافأة بدون أي أن تتلقى نفخة هواء. وحين لا يكون الحصول على المكافأة أكيدًا، لاحظت بارك أمرين مهمين: تعلمت الفئران بسرعة أن تتجاهل المثير (النفخة) [ما يعرف بالتعلم غير الترابطي non-associative learning أو التعود، خاصة عندما يتكرر الحدث ويغيب المحفز أو المثير (5)]، ولم يكن هناك أي تغيير في قوة الروابط بين الخلايا العصبية.
قالت بارك: “هذا يعني أن الدماغ يستطيع بطريقة ما التمييز بين وجود ارتباط مفيد أو قوي بين العلة والمعلول [المعزز بالمثير أو المكافأة} حتى يكون قادرًا على التعلم [القدرة على تغيير السلوك]، أو عدم وجود شيء ليتعلمه [حين يتعود على الشيء ولا يكون هناك تغيير في السلوك، بل وتجاهل المثير المتكرر الحدوث في غياب المعزز”.
قالت بارث: “تثبت الدراسة أن الدماغ مُهيأ لتعلم أشياء جديدة”. وأضافت: “تعلم شيء جديد له تأثير بالغ. وهذا يُظهر أن أدمغتنا حساسة جدًا لتعلم أشياء منطقية (بينها علاقة عليّة أوسببية)”.
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
التعليقات مغلقة.