فيضانات مدمّرة تجبر نصف مليون على النزوح في باكستان وتحصد أرواحاً في الهند
صنعاء سيتي | متابعات
قُتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة أطفال، في فيضانات وانزلاقات تربة نجمت عن هطول أمطار غزيرة في إقليم جامو وكشمير الخاضع لإدارة الهند، حسبما أعلن مسؤولون أمس السبت. وتسبّبت عاصفة موسمية غزيرة ضربت الإقليم منذ الثلاثاء بفوضى عارمة، واجتاحت المياه جسوراً ومنازل.
وصرّح مسؤول محلي في إدارة الكوارث بأنّ منطقتَي رامبان وريسي شهدتا أمطاراً غزيرة وانزلاقات تربة ليل الجمعة، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً. وأضاف أن طفلاً بعمر خمس سنوات علق تحت الأنقاض، ولا يزال مفقوداً. وكانت السيول قد اجتاحت الأربعاء طريق الحج إلى ضريح فايشنو ديفي الهندوسي في جامو، ما أسفر عن مقتل 41 شخصاً. وأفادت إدارة الأرصاد الجوية الهندية أنّ الأمطار الغزيرة وصلت إلى معدلات غير مسبوقة في موقعين بالمنطقة. وسجّلت جامو وأودهامبور، الأربعاء، أعلى معدل لهطول الأمطار على مدار 24 ساعة مع 296 مليمتراً (ملم) في جامو، أي أعلى بنسبة 9% من الرقم القياسي لعام 1973، و629,4 ملم في أودامبور، بزيادة هائلة بنسبة 84% عن عام 2019.
وكثيراً ما تقع فيضانات وانزلاقات تربة خلال فترة الأمطار الموسمية الممتدة من يونيو/ حزيران إلى سبتمبر/ أيلول، لكن الخبراء يقولون إنّ تغير المناخ وسوء التخطيط العمراني يزيدان من تواترها وشدّتها وتأثيرها. ويحذّر خبراء المناخ في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال، وهو مركز معني بجبال هملايا، من أنّ سلسلة الكوارث الأخيرة تُبيّن مدى خطورة هطول الأمطار الغزيرة في منطقة منحدرات جبلية أضعفها ذوبان الجليد الدائم، إلى جانب التوسّع العمراني في الوديان المعرّضة للفيضانات.
وفي 14 أغسطس/ آب الجاري، اجتاحت سيول عارمة ناجمة عن أمطار غزيرة قرية تشيسوتي في الشطر الخاضع لإدارة الهند من منطقة كشمير، ما أسفر عن مقتل 65 شخصاً على الأقل وفقدان 33 آخرين. وكانت الفيضانات قد اجتاحت في 5 أغسطس بلدة دارالي الواقعة في جبال هملايا بولاية أوتاراخاند الهندية، وغمرتها بالوحول. ويُرجّح أن أكثر من 70 شخصاً قضوا في تلك الكارثة، لكن لم يجر تأكيد العدد بعد.
كما شهد إقليم البنجاب (شمال شرقي باكستان) حيث يعيش نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم 255 مليون نسمة، أمطاراً غزيرة أمس السبت، ما أدّى إلى إجلاء نحو نصف مليون شخص من المناطق الواقعة على ضفاف الأنهار، بسبب الفيضانات التي أودت بحياة 30 شخصاً، بحسب السلطات.
وفي المجموع، يعيش أكثر من 1,5 مليون شخص في مناطق قد تغمرها المياه أو أنّها غمرتها، بحسب حكومة هذه المحافظة الشرقية الأكثر ثراءً وتعداداً للسكان، والتي تُعتبر مخزن الحبوب في البلاد. وقالت السلطات التي اتّخذت تدابير احترازية إنّها أجلت أكثر من 480 ألف شخص ونحو 400 ألف رأس ماشية من 2,300 بلدة، مستخدمة أحياناً زوارق إنقاذ.
وفي منتصف أغسطس، قضى أكثر من 400 باكستاني خلال بضعة أيام، إثر انزلاقات للتربة وانهيارات وحليّة ناجمة عن أمطار طوفانية في الشق الآخر من البلاد، في ولاية خيبر باختونخوا القريبة من أفغانستان. وكانت وكالة إدارة الكوارث في البنجاب التي يحكمها حزب رئيس الوزراء، شهباز شريف، وتديرها ابنة شقيقه مريم شريف، قد أعلنت “تنفيذ أكبر عملية إنقاذ في تاريخها”. وعلى الرغم من نشر أكثر من 800 زورق و1,300 مسعف، جرى إحصاء 30 قتيلاً، بحسب مدير الوكالة، عرفان علي خان، خلال حديثه في مؤتمر صحافي.
وجرى فتح أكثر من 500 مركز إيواء للنازحين الذين نُقل عدد كبير منهم إلى مدارس مغلقة أصلاً بسبب العطلة الصيفية. وفي الأيام الأخيرة، فاضت ثلاثة أنهر في البنجاب بسبب الأمطار الموسمية. والسبت، تساقطت أمطار غزيرة في العاصمة الإقليمية لاهور (14 مليون نسمة). وكانت المياه قد غمرت الخميس حيّاً راقياً بسبب افتقاره لشبكة تصريف المياه. وفي عام 2022، شهد ثلث البلاد هطول أمطار غزيرة تسبّبت بوفاة 1,700 شخص وفقدان محاصيل كثيرة.
التعليقات مغلقة.