تصاعد عنف المستوطنين وإرهابهم المنظم

صنعاء سيتي | متابعات

شهدت أعمال العنف والإرهاب التي يرتكبها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية تصاعداً حاداً وغير مسبوق من حيث الحجم، والخطورة، والتنظيم الممنهج. وقد تحولت هذه الاعتداءات من حوادث فردية متفرقة إلى هجمات منظمة تستهدف التجمعات الفلسطينية، والأراضي الزراعية، والممتلكات، بالتزامن مع تسارع المشاريع الاستيطانية وإجراءات الاستيلاء على الأراضي.

تؤكد التقارير الرسمية والحقوقية أن هذا العنف نما بشكل مطرد خلال السنوات الأربع الماضية — في ظل حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو ومشاركة رموز التطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وتتطابق التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية (إلى جانب المؤشرات التي تعكسها بيانات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية) على وجود قفزة نوعية في وتيرة الاعتداءات، لاسيما مع تأسيس فرق مدنية مسلحة تتبع “وزارة الأمن القومي” وتجنيد آلاف المستوطنين ضمن وحدات “الدفاع الإقليمي” وتزويدهم بالآليات العسكرية والأدمغة القمعية لمضايقة الرعاة والمزارعين الفلسطينيين.

سجل شهر تشرين الأول/أكتوبر مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي قفزة خطيرة في مؤشرات العنف، حيث ارتفع المعدل اليومي للاعتداءات من نحو 5 اعتداءات إلى 7.4 اعتداءات يومياً، وبلغ الذروة مع انطلاق موسم قطف الزيتون مسجلاً 39 اعتداءً في يوم واحد.

*الخريطة الجغرافية للمحافظات الأكثر تضرراً

  • محافظة نابلس: تصدرت قائمة المحافظات الأكثر تضرراً، وتركزت الاعتداءات في بلدات بيتا وأوصرين (عقب تجريف أراضي جبل صبيح)، وقصرة، وجالود، وقريوت، واللبن الشرقية، إضافة إلى اعتداءات مستوطني “إيتمار” في بيت فوريك وسالم على قاطفي الزيتون، وقطع الأشجار المعمرة وهدم نبع المياه في الناقورة.

  • محافظة رام الله والبيرة: تصدرت النصيب الأعلى من الاعتداءات والمخططات، وبرزت قرية المغير كواحدة من أكثر البلدات تضرراً عبر إدخال المواشي لتخريب حقول الزيتون، إضافة إلى اعتداءات في أبو فلاح، وترمسعيا، وأم صفا، وبرقا، وكفر مالك، وسنجل، ودير عمار، ونعلين وقبيا.

  • محافظة الخليل: سجلت أعلى حصيلة في تخريب الأشجار بواقع 3,366 شجرة مسجلة، وتحولت مسافر يطا (سوسيا، التوانة، الفخيت، أم قواويس) إلى بؤرة استهداف للترحيل القسري، وسرقة الأغنام، واعتداءات مستوطني البؤر الرعوية، إلى جانب اعتداءات في سعير، والشيوخ، وقطاع يطا ووادي الرخيم.

  • محافظات سلفيت وبيت لحم وجنين: شهدت بلدات ياسوف، ودير استيا، وبروقين، وإسكاكا، وبتير، وتقوع، عمليات إغلاق للطرق، وتجريف واسع للأراضي الزراعية لشق طرق استيطانية جديدة، وسسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية.

*تسارع المخططات والأوامر العسكرية للاستيلاء على الأراضي

بالتزامن مع إرهاب المستوطنين، صعّدت حكومة الاحتلال إجراءاتها ومخططاتها الاستيطانية خلال الأيام الأخيرة عبر حزمة من القرارات والأوامر العسكرية الجائرة:

  1. أمر عسكري شمال غرب رام الله (28 أكتوبر): يقضي بوضع اليد على 26,473 دونماً من أراضي دير نظام، وأم صفا، وعطارة، لربط المستوطنات والبؤر بمستوطنتي “عطيرت” و”حلميش”.

  2. أمران عسكريان في جنين (28 أكتوبر): وضع اليد على 11,205 دونمات لأغراض عسكرية، تشمل اقتطاع 8,645 دونماً من أراضي دير أبو ضعيف لشق طريق أمني ومنطقة عازلة لمستوطنة “غانيم” (المحور المحيطي)، و2,560 دونماً من أراضي قباطية لخدمة مستوطنة “كاديم”، تمهيداً لعودة المستوطنين إلى المستوطنات المخلاة عام 2005.

  3. الاستيلاء بالقدس الشرقية (27 أكتوبر): إعلان نحو 370 دونماً من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة “أملاك حكومية” (أراضي دولة) لاستكمال إقامة مستوطنة “مشمار يهودا” وعزل القدس جغرافياً.

  4. قرار “أملاك الغائبين” غرب رام الله (3 نوفمبر): الاستيلاء على 2,536 دونماً من أراضي بيتللو، والمزرعة القبلية، ودير عمار، لتصنيفها “أراضي دولة” وربط مستوطنة “كيرم رعيم” وتكتل “تلمونيم” الاستيطاني، بهدف قطع أي إمكانية للتوسع العمراني الفلسطيني المستقبلي.

  5. إنشاء مستوطنة “شاليم” الجديدة: افتتحت سلطات الاحتلال ومجلس المستوطنات مستوطنة “شاليم” الجديدة على أراضي قرية سالم شرق نابلس (لتكون المستوطنة التاسعة في شمال الضفة خلال أقل من عام)، ضمن خطة معلنة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة لربط التجمعات الاستيطانية وقطع أوصال الأراضي الفلسطينية.

التعليقات مغلقة.