في الذكرى السنوية للشهيد.. اليمن يجدد العهد والوفاء ويعلن استمرار النفير والتعبئة في مواجهة تصعيد العدو السعودي

صنعاء سيتي | تقرير 

من صعدة إلى الحديدة، ومن حجة وتعز إلى صنعاء وذمار وإب وريمه والمحويت.. مشهد شعبي واسع يجدد الوفاء للشهداء، ويؤكد ثبات الموقف واستمرار رفد الجبهات وإسناد القوات المسلحة، وإعلان النفير والجهوزية لمواجهة أي تصعيد.

في مشهد شعبي واسع امتد إلى عدد من المحافظات والمديريات، أحيا أبناء الشعب اليمني الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ بوقفات شعبية وحاشدة أعقبت صلاة الجمعة، استحضروا خلالها عظمة تضحيات الشهداء ومآثرهم، وجددوا العهد بالسير على دربهم والتمسك بالمواقف التي ضحوا من أجلها، مؤكدين استمرار النفير العام والتعبئة ورفد الجبهات ودعم القوات المسلحة في مواجهة تصعيد العدو السعودي ومخططاته الرامية إلى النيل من اليمن وسيادته واستقلاله.

وشملت الوقفات محافظات صعدة وريمه والمحويت والحديدة وتعز وصنعاء وذمار وحجة وإب، إلى جانب مديريات أمانة العاصمة، فيما شهدت مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران نكفاً قبلياً مسلحاً أعلنت خلاله القبائل النفير العام والجهوزية العالية لمواجهة أي تصعيد، في تأكيد على اتساع الحراك الشعبي والقبلي وتنوع أشكاله بين الوقفات الجماهيرية والتعبئة والمواقف القبلية المساندة للقوات المسلحة.

الشهداء.. عهد لا ينكسر وموقف لا يتبدل

وفي جميع الوقفات، حضرت ذكرى الشهداء كمحطة لاستلهام الدروس والعبر من حياتهم ومواقفهم، وتجديد الوفاء لتضحياتهم، وترجمة ما جسدوه من قيم الصبر والإيثار والثبات إلى مواقف عملية في مواجهة التحديات.

وأكد المشاركون أن عطاء الشهداء وتضحياتهم كانا وراء ما وصل إليه الشعب اليمني من صمود وثبات، وأن الوفاء لهم لا يقتصر على إحياء ذكراهم، بل يقتضي مواصلة الطريق الذي اختاروه، والتمسك بالمبادئ والقضايا التي بذلوا أرواحهم دفاعاً عنها.

وفي هذا السياق، شددت الوقفات في صعدة وإب على أهمية استحضار مآثر الشهداء والاهتمام بأسرهم وأبنائهم، وتعزيز التلاحم والتكافل الاجتماعي، وترسيخ روح المسؤولية والإيثار والتضحية في أوساط المجتمع، باعتبار أن الذكرى السنوية للشهيد تمثل مناسبة لاستلهام معاني العطاء والتضحية وتحويلها إلى سلوك ومواقف تخدم المجتمع وتعزز صموده.

وجدد المشاركون في مختلف المحافظات العهد والوفاء للشهداء بعدم الحياد عن دربهم أو الميل عن طريقهم، مهما بلغ حجم التضحيات، حتى تحقيق الحرية والاستقلال الكامل للشعب اليمني، وانتزاع حقوقه المشروعة واستعادة ثرواته وموارده السيادية.

النفير العام ورفد الجبهات.. جاهزية شعبية في مواجهة التصعيد

وتصدرت قضية الجهوزية والتعبئة ورفد الجبهات مضامين الوقفات وبياناتها، حيث أعلن المشاركون استمرار النفير العام على مختلف المستويات، وتأكيد الاستعداد لتقديم المال والرجال وإسناد القوات المسلحة في مواجهة تصعيد العدو السعودي ومرتزقته، والعمل على كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال.

وأكد أبناء ريمة، خلال وقفات حاشدة شهدتها المحافظة، استعدادهم العالي لرفد الجبهات بالمال والرجال، ودعم القوات المسلحة وإسنادها، ومواصلة الصمود والتحشيد للالتحاق بدورات التعبئة العامة، مجددين تفويضهم لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في اتخاذ الخيارات والقرارات المناسبة إزاء مستجدات المرحلة.

وفي حجة، ردد المشاركون هتافات أكدت رفع الجاهزية ودعم القوات المسلحة في معركة الدفاع عن الوطن وسيادته وانتزاع حقوق الشعب اليمني، وجددوا التفويض لقائد الثورة، مؤكدين مواصلة إسناد القوات المسلحة في مواجهة العدوان والحصار، ومنددين باستمرار استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية.

أما في الحديدة، فقد عكست الوقفات الحاشدة بمركز المحافظة ومديرياتها مستوى التمسك بمواصلة النفير العام ورفد الجبهات، حيث أكد المشاركون استعدادهم للالتحاق بجبهات القتال إلى جانب القوات المسلحة، والاستعداد لتقديم التضحيات في سبيل الحرية وكسر الحصار وانتزاع الحقوق المشروعة، وإنهاء الاحتلال والجرائم التي يرتكبها العدو السعودي بحق الشعب اليمني.

وفي أمانة العاصمة، جدد أبناء المديريات دعمهم وإسنادهم للقوات المسلحة، مؤكدين المضي في مواجهة العدوان السعودي ومرتزقته، وكسر الحصار وردع التصعيد حتى تحقيق الأهداف التي يتطلع إليها الشعب اليمني.

كما أكدت الوقفات في محافظتي صنعاء وذمار استمرار النفير العام والتعبئة والوفاء لتضحيات الشهداء، وتعزيز صمود وثبات القوات المسلحة، فيما شدد أبناء تعز على مواصلة إسنادها في مواجهة التحشيدات، مؤكدين أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والنساء والأطفال لن تثني الشعب اليمني عن مواقفه المعلنة.

بيانات الوقفات: مواجهة العدو الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني وأدواته

وعكست البيانات الصادرة عن الوقفات في المحافظات حضوراً لافتاً للبعد الإقليمي في الموقف الشعبي، إذ أكدت استمرار الشعب اليمني في مواجهة طواغيت وفراعنة العصر، وفي مقدمتهم العدو الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، إلى جانب العدو السعودي، الذي سخر ثروات الجزيرة العربية الهائلة لخدمة أعداء الأمة ومشاريعهم.

وأوضحت البيانات أن النظام السعودي قام بتوظيف الثروات والإمكانات المالية في قتل أطفال ونساء المسلمين، وانتهاك الأعراض، واحتلال البلدان ونهب ثرواتها، وتمزيق الصف الإسلامي واستهداف وحدته، وتغذية الصراعات المذهبية والطائفية بين شعوب الأمة.

واستحضرت البيانات قصة قارون وتسخيره ثروته لخدمة فرعون في مواجهة نبي الله موسى والمؤمنين معه، مبينة أن توظيف النظام السعودي لثروات الجزيرة العربية في خدمة أعداء الأمة يمثل امتداداً لهذا النهج، ومعبرة عن أمل الشعب اليمني المظلوم بأن يخسف الله بهذا النظام وبداره الأرض.

وأكدت أن الشعب اليمني، رغم ما يواجهه من تضحيات وتحديات وتحشيدات، ماضٍ في موقفه دفاعاً عن الحرية والاستقلال والمقدسات، مستعيناً بالله ومتمسكاً بموقفه المبدئي الذي لا يتراجع عنه، وأدانت مواقف المتواطئين مع العدو السعودي، اللاهثين وراء المال السعودي، وأشادت بالأحرار والشرفاء الذين تصدوا لأكاذيب وافتراءات تستهدف اليمن ومواقفه.

فلسطين في صدارة الموقف المبدئي

وفي محور متصل، أكدت بيانات الوقفات في مختلف المحافظات تمسك الشعب اليمني بموقفه الثابت تجاه القضايا والتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددة على أن ما يتعرض له اليمن من عدوان وحصار واستهداف لمقدراته ومكتسباته يأتي في سياق محاولات معاقبته على مواقفه المناصرة لقضايا الأمة، وثنيه عن مواصلة موقفه تجاه قوى العدوان والاستكبار.

وأكد المشاركون أن الموقف من القضية الفلسطينية يمثل جزءاً أصيلاً من الموقف المبدئي الذي يتمسكون به، وأن التحديات والضغوط لن تدفعهم إلى التخلي عن قضايا الأمة أو التراجع عن المواقف التي أعلنوا ثباتهم عليها.

مكة والمدينة.. رفض قاطع لمزاعم استهداف المقدسات

وفي سياق الرد على البهتان السعودي بشأن استهداف المقدسات الإسلامية، دعت الوقفات شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى التحلي بالبصيرة والوعي تجاه ما يرفعه النظام السعودي من عناوين ودعايات واتهامات، مؤكدة رفضها القاطع للمزاعم المتعلقة باستهداف مكة والمدينة.

وشددت البيانات على أن الحرمين الشريفين يمثلان مقدسات الأمة الإسلامية، وأنهما يفديان بالأرواح والدماء والأموال، مستنكرة توظيف هذه المزاعم للتحريض على اليمن وتكريس مواقف معادية له.

كما أدانت تواطؤ بعض الأنظمة والقوى والأطراف مع النظام السعودي، طمعاً في المال أو انسياقاً وراء الافتراءات، مشيدة بمواقف الأحرار والشرفاء الذين أعلنوا رفضهم لهذه الاتهامات وتصدوا لحملات تضليل وتحريض ضد الشعب اليمني.

رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية: تحشيدات العدو السعودي هي المستهدفة

ووجهت بيانات الوقفات رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، دعتهم فيها إلى الوقوف صفاً واحداً مع القوات المسلحة، مؤكدة أن العمليات العسكرية لا تستهدف أبناء تلك المحافظات، وإنما تستهدف تحشيدات العدو السعودي والقواعد التي يقودها ضباط سعوديون.

وحثت المشاركين أبناء المحافظات الجنوبية على عدم الانجرار وراء مخططات التحشيد، والاصطفاف إلى جانب أبناء شعبهم في مواجهة مشاريع الوصاية والاحتلال وتمزيق الوطن، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلال قراره، وإفشال المخططات الرامية إلى استباحة أراضيه ونهب ثرواته.

وفي هذا الإطار، أكدت الوقفات أن المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية إخوة وأبناء شعب واحد، وأن استهداف تحشيدات العدو السعودي العسكرية لا يعني استهداف أبناء تلك المحافظات، داعية إلى تعزيز الوعي بمخاطر الزج بالشباب في معارك بالوكالة لا تخدم سوى الأطماع الخارجية.

تعز.. إشادة بالمواقف الشعبية وتأكيد رفض مزاعم الحصار

وحظيت محافظة تعز بحضور بارز في بيانات الوقفات، التي عبرت عن الشكر والتقدير للأحرار والشرفاء من أبنائها، مشيدة بمواقفهم التاريخية والمشرفة في الوقوف إلى جانب القوات المسلحة وطرد مليشيات العدو السعودي من مناطقهم.

وفي المقابل، فندت البيانات مزاعم العدو السعودي بشأن حصار مدينة تعز الباطلة والمفتراة، مؤكدة أنه لا يوجد حصار على المدينة، وأن المجال مفتوح أمام إدخال المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية للجميع دون استثناء.

عمران.. نكف قبلي مسلح يعلن النفير والجهوزية

وعلى صعيد التحرك القبلي، شهدت مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران نكفاً قبلياً مسلحاً أعلنت خلاله القبائل النفير العام والجهوزية العالية لمواجهة أي تصعيد من جانب العدو السعودي، مجددة موقفها المساند للقوات المسلحة واستعدادها للتعامل مع مختلف التطورات.

ورفع المشاركون في النكف الشعارات ورددوا الهتافات المعبرة عن الثبات والصمود والتمسك بالمواقف الوطنية، مؤكدين أن قبائل قفلة عذر على أهبة الاستعداد للقيام بواجبها في الدفاع عن الوطن، ومباركين العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة في عمق الأراضي السعودية وتلك التي تستهدف تحشيدات العدو العسكرية.

كما حذروا العدو السعودي من مغبة الاستمرار في التصعيد وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات، مؤكدين أن ذلك لن يزيد أبناء الشعب اليمني إلا ثباتاً وصموداً وتمسكاً بمواقفهم.

وجدد المشاركون تفويضهم لقائد الثورة في اتخاذ الخيارات والقرارات المناسبة إزاء مستجدات المرحلة والتصعيد، مؤكدين وقوفهم خلف القيادة والالتزام بتوجيهاتها ومواقفها، بما يعزز وحدة الصف والجهوزية في مواجهة التحديات.

وفي رسالة إلى المغرر بهم والمنخرطين في صفوف العدو السعودي، دعاهم المشاركون إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من قرار العفو الرئاسي العام، واغتنام الفرصة للعودة إلى مناطقهم وأهاليهم والكف عن الانخراط في أي أعمال تسهم في سفك دماء أبناء الشعب اليمني، مؤكدين أن الوطن يتسع لجميع أبنائه وأن العودة إلى الصف الوطني تمثل موقفاً مسؤولاً يعزز وحدة المجتمع.

مشهد ختامي.. وفاء للشهداء وتمسك بالموقف

وبين الوقفات الشعبية الحاشدة في المحافظات، والنكف القبلي المسلح في قفلة عذر، برزت الذكرى السنوية للشهيد هذا العام محطة لتجديد العهد والوفاء لتضحيات الشهداء، وإعلان استمرار التعبئة والنفير ورفد الجبهات، وتأكيد التمسك بالمواقف المعلنة تجاه تصعيد العدو السعودي والقضايا التي تمثل جوهر معركة الشعب اليمني.

كما حملت البيانات رسائل متكررة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، وشعوب الأمة العربية والإسلامية، بشأن التحشيدات العسكرية ومزاعم استهداف المقدسات، إلى جانب تأكيد الموقف من القضية الفلسطينية، والإشادة بمواقف أبناء تعز، والدعوة إلى عودة المغرر بهم إلى مناطقهم وأهاليهم.

وهكذا، لم تقتصر فعاليات الذكرى السنوية للشهيد على استذكار التضحيات واستحضار المآثر، بل تحولت إلى مناسبة لتجديد الالتزامات الشعبية والقبلية، والتأكيد على استمرار الصمود والتعبئة والتمسك بالحقوق والسيادة والاستقلال، مهما بلغت التحديات والتضحيات.

 

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.