في وهلة من الزمن قد تكشف لك الموافق ومشاهد الحياة اليومية كثيرًا من الحقائق الراسخة التي يحاول البعض مواراتها خلف أستار الدين، أو بهرجة المعاملات المخادعة، أو الوطنية الزائفة، وهنا مشاهد تجلّي حقيقة واضحة ليس فيهما مراء ولا أدعاء.

فيُحكى أنه –في أحد أيام الزمن الغابر- كان هناك بعض الأجانب يمرون في أحد الأماكن اليمنية ومعهم كلاب مدربة يجرونها ورائهم، وصادف في ذات الوقت تواجد كلب يمني في نفس المكان؛ فانطلق مسرعًا بغضب شديد باتجاه الكلاب الدخيلة تعبيرًا عن رفضه القاطع لتواجدها في أرضه، لتنطلق عبارة من أحد الأجانب المحتلين بخوف ورهبة: إذا كانت كلاب اليمن ترفض تواجدنا في بلادها بهذه الشدة فكيف سيكون رفض البشر لنا.

هذا الموقف الكبير-الذي صدّره حيوان اليمن- وأذهل الغزاة في العصور الماضية، وأدخل الرهبة في قلوب مجنديه، يمثل جزءًا من الحقيقة الراسخة، والمبدأ اليمني الرافض لأي تواجد أجنبي محتل في أرض يمن الإيمان والحكمة، أيًّا كان صفته أو قوته؛ فاليمن بجبالها وبحارها ورمالها وسهولها وناسها وحتى حيواناتها ترفض الغزو والعبودية والخضوع للغزاة والمعتدين، وهذا ما أكدته المواقف السابقة والصمود الحالي الذي يسطره أبناء يمن الإيمان والحكمة ضد الغزاة الجدد المتمثل بالعدو السعودي المجرم وعملائه وداعميه.

وفي المشهد الثاني النقيض من ذلك تمامًا؛ فقد عرضت قناة “المسيرة” يوم أمس، مشاهد لنفر من المرتزقة اليمنيين الذين باعوا أنفسهم للشيطان الأكبر، وخانوا أهلهم ووطنهم بثمن بخس، وهم يتراقصون ويتمايلون على إيقاعات الموسيقى مع ضباط وجنود العدو وقادته المحتلين في إحدى المُنشآت العسكرية التابعة للعدو السعودي المجرم المخفية تحت الأرض بمحافظة شبوة، في مشاهد مخزية تنم عن مدى وضاعة أولئك المرتزقة وانبطاحهم الذليل والمهين.

ما يثير الاستفزاز والغضب في ذات الوقت هو أن أولئك العملاء يشاركون المحتلين والغزاة فرحتهم ويحتفلون بما يدعى باليوم الوطني للسعودية في الوقت الذي تأن فيه أمهات اليمن من فقد أطفالها، ويبكي الأطفال من انتهاك حياتهم وحياة أهلهم جراء العدوان السعودي الباغي الذي يتعمد قصف الأحياء المدنية بوحشية وغل، ويقتل نساء وأطفال اليمن بإرهاب صهيوني واضح، ويدمر مقدرات أبناء يمن الإيمان والحكمة بطائرات حقده القاتلة، لا لشيء سوء لإرضاء غروره واستكباره، وخدمة المخطط الصهيوأمريكي الخبيث في بلدنا والمنطقة ككل.

إن تلك المشاهد التي ظهر فيها المرتزقة المنافقين وهم يتمايلون مع قتلة أطفال اليمن ونسائه أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، أن كلاب اليمن أشرف من أولئك المنافقين الذين يقفون في صف العدوان ظلمًا وارتزاقًا، وأنهم مجرد خدام للعدو المحتل ومطية قذرة لتنفيذ أجندة العدوان ومؤامراته الإرهابية التي تسعى إلى تقسيم اليمن والنيل من حياته الكريمة، ونهب ثرواته وخيراته الغنية التي تزخر بها أرض الجنتين، ناهيك عن محاولة استعادة زمام السيطرة على سيادة اليمنيين وقرارهم السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، الذي شب عن طوق المؤامرات الصهيونية الأمريكية ولفظ كل المحتلين والعملاء المنافقين إلى الخارج، كما يلفظ البحر الجيّف المنتنة.

واليوم يعيش اليمن معركة تثبيت الحرية والاستقلال وتأكيد تحرره ونهضته بعيدًا عن مؤامرات الأعداء وغطرستهم الإجرامية التي كتمت على نفس المواطن اليمني لعقود طويلة، وهؤلاء المرتزقة لا يمثلون شيء أمام أبناء يمن الإيمان والحكمة الأحرار الذين رفضوا الاحتلال وقاوموه شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا –ومازالوا- يواجهونه اليوم بكل شجاعة واستبسال وإيمان بالله وثقة به وبنصره.

وما المشاهد التي وزعها الإعلام الحربي اليوم لعمليات نفذتها طائرات “رجوم” المسيّرة استهدفت ضباط وجنود وآليات العدو السعودي في جبهات نجران وجيزان وعسير الحدودية، ونكلت بهم وبتحشيداتهم الإجرامية التي تستهدف اليمن –أرضًا وإنسانًا- وتتربص بأطفاله ونسائه ومقدراته، هذه المشاهد تؤكد أن العدوان لا مكان له في أرضنا، والعدو إن لم يرفع يده منها سيطاله العقاب الكبير والألم العظيم على أيدي رجال الرجال في القوات المسلحة وأبطال القبائل اليمنية الحرة والشريفة في عقر داره.

أمّا الخونة العملاء المرتزقة بائعي الأوطان؛ فمصيرهم إلى مزبلة التاريخ ولا عزاء لهم، والنصر حليفنا -بإذن الله وعونه وتأييده- ولا عدوان إلا على الظالمين.