صنعاء: ندوة “آثارنا المنهوبة” تستعرض المراحل التاريخية لسرقة التراث اليمني وتُشهر كتاب “للأثر وطن” لرصد آلاف القطع المهربة
صنعاء سيتي | متابعات
نظّمت الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالعاصمة صنعاء، اليوم الأربعاء (21 أكتوبر 2026م / 10 جمادى الأولى 1448هـ)، ندوة علمية وحقوقية موسعة بعنوان «آثارنا المنهوبة»، تناولت المراحل التاريخية والأسباب التي جعلت التراث الحضاري والآثار اليمنية عرضة للسرقة والنهب الممنهج عبر بعثات أجنبية ودبلوماسيين وجهات استعمارية.
وفي افتتاح الندوة، أكد نائب وزير الثقافة والسياحة، عبد الله الوشلي، أن موضوع الآثار المنهوبة يمثل جرحاً نازفاً بحق تاريخ وحضارة شعب عريق ضارب جذوره في عمق التاريخ، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة نتاج لسياسات وتفريط سابق وفّر غطاءً شبه رسمي لتسهيل عمليات التهريب.
وأوضح الوشلي أن قضية الآثار تكشف عن طبيعة الأعداء الذين يسعون لتجريد اليمن من تاريخه وحضارته وهويته، مشدداً على أن المسؤولية الوطنية والإلهية تتطلب تحركاً حازماً لإيجاد التشريعات والآليات الكفيلة باسترداد التراث ومحاسبة العابثين.
وأضاف بوضوح: «كما أن يمن ما بعد ثورة 21 سبتمبر لم يفرط ولن يفرط في ذرة واحدة من تراب الوطن أو ثرواته، فإنه لن يتنازل عن آثاره المنهوبة، وما أُخذ منها لابد أن يُستعاد كونه جزءاً أصيلاً من تاريخه وهويته وماضيه ومستقبله».
واستعرض رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف، عبّاد الهيال، الجذور التاريخية لبدايات نهب التراث اليمني منذ البعثات الأجنبية في القرن الثامن عشر، مشيراً إلى:
-
بعثة ملك الدنمارك (1760-1761م): بقيادة الرحالة الشهير نيبور.
-
بعثة الفرنسي يوسف هاليبي (1778-1780م): برفقة دليله يحيى حبشوش، والتي طافت بين صنعاء وأرحب ونهم والجوف ونجران ومأرب وصرواح، وجمعت عدداً هائلاً من المخطوطات والقطع الأثرية.
وأوضح الهيال أن المسار الثاني تمثل في التهريب عبر “الحقيبة الدبلوماسية” لسفراء وقناصل أجانب، من بينهم السفير السعودي السابق العبيكان وقنصل ألماني لا يزال يمتلك قطعاً يمنية بمتحفه الخاص، إلى جانب مهربين وتجار مرتبطين بجهات خليجية وبالمؤسسات الصهيونية.
وتوجت الندوة بإشهار وتوقيع كتاب «للأثر وطن» الصادر عن الهيئة العامة للآثار والمتاحف ضمن سلسلات “آثارنا المنهوبة”، والذي يعدّ وثيقة حقوقية تاريخية رصدت وتتبعت أكثر من 2,480 قطعة أثرية يمنية معروضة في المتاحف والمزادات الغربية والمجموعات الخاصة.
وأوضح الهيال أن الكتاب يوثق بالتفصيل:
-
115 نقشاً أثرياً و141 مسكوكاً وعملة نقدية قديمة.
-
307 قطعة حلي و104 قطع زينة و22 ختماً.
-
347 تمثالاً آدمياً وحيوانياً، و14 تمثالاً كبيراً، و7 كائنات خرافية.
-
100 شاهد قبر ونصب، و93 لوحة، و70 عنصراً معمارياً، و53 مبخرة، إضافة للمدارس والمذابح وأواني القرابين.
وتوزعت هذه القطع المنهوبة على متاحف عالمية بارزة، منها: مؤسسة سميثسونيان بـ (390 قطعة)، المتحف البريطاني (98)، متحف اللوفر، متحف والترز (45)، دار الآثار الإسلامية بالكويت (49)، بالإضافة إلى متاحف إسطنبول، والرياض، وعُمان، ونيويورك، وأكسفورد.
كما تتبع الكتاب المصادر المكانية والمتاحف الوطنية التي أُخذت منها هذه الآثار، وفي مقدمتها: متحف تعز (365 قطعة)، متحف براقش (104)، متحف زنجبار (103)، متحف عدن (51)، ومخزن العود، ومتحف بينون بجمارك ذمار الذي تعرض للسرقة مؤخراً.
واُختتمت الندوة بتكريم الباحثين والفرق الوطنية التي عملت على رصد وتوثيق الآثار المنهوبة وإخراج هذا السجل التاريخي المرجعي لحماية التراث الوطني.
التعليقات مغلقة.