ست عمليات في العمق السعودي.. صنعاء توسّع معادلة «الحصار بالحصار» وتضع الرياض أمام كلفة استمرار العدوان

صنعاء سيتي | تقرير 

 

في محطة مفصلية تؤكد تنامي القدرات الهجومية للقوات المسلحة اليمنية، أعلنت المؤسسة العسكرية في صنعاء عن تنفيذ موجة هجومية واسعة ومزدوجة شملت ست عمليات عسكرية نوعية استهدفت أعماق الحصون السعودية خلال ثمان وأربعين ساعة. يأتي هذا التصعيد الميداني الواسع استجابة حتمية للغطرسة المستمرة وجرائم تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الذي شن خلال الفترة ذاتها أكثر من مئتي غارة جوية وصاروخية استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، مخلفة دماءً طاهرة لشهداء جلهم نساء وأطفال، ليصل إجمالي غارات العدوان منذ بدء التصعيد الأخير إلى أكثر من 2700 غارة إجرامية.

هذه الضربات الاستراتيجية لا تمثل مجرد رد عسكري تكتيكي على الخروقات المستمرة، بل تشكل ترجمة ميدانية صارمة لمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”. لقد وضعت القيادة في صنعاء النظام السعودي أمام خيارات قاسية، مفادها أن استمرار إغلاق المنافذ وفرض القيود الظالمة على الشعب اليمني طيلة اثني عشر عاماً من العدوان والحصار لن يمر دون دفع أثمان باهظة ومباشرة في عقر دار الرياض وينبع وجيزان، لتسقط بذلك كافة الخطوط الحمراء الدفاعية والمظلات العسكرية المستوردة لتحالف العدوان تحت وقع الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة.

شلل الشرايين النفطية للاقتصاد

شكلت العمليات الأولى والثانية ضربة قاصمة لشرايين الاقتصاد السعودي وعصب الطاقة العالمي، حيث استهدفت العملية الأولى منشآت شركة أرامكو الحيوية في ينبع على مرحلتين، محققة إصابات بالغة الدقة أفضت إلى اندلاع حرائق ضخمة ومكتومة في المواقع المستهدفة. هذا الاختراق العميق للبنية التحتية النفطية يعكس عجز المنظومات الغربية عن حماية المنشآت الحساسة ويؤكد تطور القدرات التدميرية للصواريخ اليمنية.

ولم تكن منشآت حقل الشيبة النفطي الحيوي بمنأى عن هذا بنك الأهداف الاستراتيجي، إذ تعرض لهجوم مباشر ومركز أدى إلى اشتعال النيران في مفاصل الإنتاج الحساسة. إن استهداف حقل الشيبة، الواقع في أعماق الصحراء الشرقية، يوجه رسالة ردع قاسية مفادها أن جغرافية المملكة بأكملها باتت مكشوفة أمام بنك أهداف القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير.

تتكامل هذه الضربات النفطية لتشكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً يعطل قدرة النظام السعودي على تمويل آلته الحربية ومغامراته الإقليمية، مكرسة حقيقة ميدانية جديدة تتلخص في أن أمن الطاقة السعودي مرتبط ارتباطاً وثيقاً برفع الحصار الشامل عن موانئ الجمهورية اليمنية ووقف العدوان الغاشم نهائياً.

دك المطارات وقواعد العسكرة المعادية

امتدت يد الردع اليمني لتطال مفاصل السيادة العسكرية والجوية للعدو، حيث استهدفت العملية الثالثة مطار الملك خالد الدولي في الرياض على ثلاث مراحل وبإصابات دقيقة ومباشرة أربكت المشهد الأمني والسياسي في العاصمة السعودية. هذا الاختراق الرمزي والعسكري للعمق الإداري والسياسي للرياض يثبت فشل المنظومات الدفاعية المتطورة في توفير الأمان لرموز النظام ومؤسساته السيادية.

في الاتجاه الجنوبي، نفذت القوات المسلحة العملية الرابعة التي استهدفت مطار أبها الدولي ورادارات حيوية تابعة للعدو في جبلي الحصن والرحمة إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية على ثلاث مراحل. أسفرت هذه الضربات عن تعطيل تام لحركة الملاحة الجوية في المطار وإلحاق أضرار بالغة ومعطبة في القاعدة العسكرية، مما يحيد المنصات الجوية التي طالما استخدمت في قصف المدن والقرى اليمنية.

تؤكد هذه العمليات المتزامنة قدرة التخطيط الاستراتيجي اليمني على تشتيت جهود الدفاع الجوي المعادي وإصابة أهداف متعددة في توقيتات متسارعة، مما يعري هشاشة البنية العسكرية لتحالف العدوان ويفقدها السيطرة والجاهزية.

تحطيم المنظومات الرادارية وقوة الواجب

تجسد البعد الهندسي والتقني للعمليات العسكرية في استهداف دقيق ومحكم للمفاصل الاستخباراتية والدفاعية للعدو، حيث استهدفت العملية الخامسة معسكر قوة الواجب البحرية السعودية بضربة دقيقة خلفت قتلى والجرحى في صفوف قوات العدو. هذا الاستهداف المباشر للقوات البحرية المعادية يوجه ضربة موجعة للعمليات التكتيكية واللوجستية التي تدير الحصار البحري المفروض على السواحل اليمنية.

وفي السياق ذاته، تكفلت العملية السادسة باستهداف وتدمير رادار استراتيجي متطور للعدو في منطقة بئر عسكر بدقة مطلقة أدت إلى نسفه بالكامل. إن تحطيم الرادارات العسكرية المعاصرة يعمي عيون التحالف ويجرد قواته من القدرة على الإنذار المبكر والتتبع، مما يسهل اختراق الأجواء والعمق السعودي بفعالية أكبر وموثوقية عالية.

يمثل هذا التكامل بين تدمير رادارات الإنذار وضرب معسكرات قوة الواجب دليلاً قاطعاً على التنسيق العالي بين مختلف تشكيلات القوات المسلحة اليمنية، وجهوزيتها العالية لتنفيذ أقصى الضربات الموجعة.

ترسيخ معادلة الردع وتثبيت قواعد الاشتباك

تتوج هذه العمليات الست مساراً تصاعدياً دقيقاً اعتمدته القوات المسلحة اليمنية خلال شهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري، لتؤكد أن خيار المواجهة المفتوحة هو السبيل الوحيد لكسر الغطرسة. إن هذه الضربات المتلاحقة تنزيل عملي لشعار الردع المطلق، حيث أثبتت المؤسسة العسكرية قدرتها على فرض إيقاعها الميداني على مدار الساعة، وتحويل الاعتداءات المستمرة إلى فرص لإثبات تفوق الإرادة اليمانية في مواجهة طغيان تحالف العدوان.

تتجسد الغاية الاستراتيجية الكبرى لهذه العمليات في تكريس معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” كقاعدة اشتباك لا رجعة فيها حتى تستجيب دول العدوان لمطالب صنعاء العادلة. إن الحصار الظالم المفروض على الشعب اليمني طيلة اثني عشر عاماً بات يرتد تدريجياً على رقبته الاقتصادية والعسكرية، ليجد النظام السعودي وأسياده أنفسهم أمام معادلة قاسية حتمها الصمود الأسطوري للشعب اليمني وقواته المسلحة الباسلة.

حتمية السقوط العسكري واستمرار الجهود المقدسة

إن يمن الإيمان والتوكل على الله، المعتمد على عدالة قضيته، أثبت للعالم أجمع أنه لن يركع أمام آلة الدمار والقتل التابعة لتحالف العدوان. إن هذه الضربات الاستراتيجية المدوية تمثل صفحة جديدة من صفحات الصمود والتصدي، وتعبر عن إرادة حرة صلبة لا تنكسر مهما بلغت حدة التصعيد الإجرامي والغارات العدوانية التي تستهدف المدنيين العزل.

تؤكد القيادة في صنعاء والقوات المسلحة اليمنية أن العمليات العسكرية باتجاه العمق السعودي ستتواصل بوتيرة أشد وأوسع وأقسى، في ظل يقظة تامة وجهوزية مطلقة، طالما استمر العدوان وبقي الحصار المفروض على البلاد. إن دماء الشهداء الأبرار من النساء والأطفال لن تذهب هدرًا، بل تزهر صواريخ باليستية ومسيرات استراتيجية تزلزل أركان المعتدين حتى يتحقق النصر الكامل، ويبقى اليمن حراً عزيزاً مستقلاً منيعاً في وجه كل أعدائه ومتربصيه.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.