محرقة صحراء الجوف تسحق تحشيدات العدو السعودي وتنسف استراتيجية الرهان على استنزاف اليمن بالمرتزقة

صنعاء سيتي | تقرير 

تؤكد المشاهد الميدانية الموثقة في قطاع الخسف والمناطق المتاخمة لصحراء الرويك شرقي محافظة الجوف أن محاولات العدو السعودي لتحريك الجبهات المتقدمة واختراق خطوط الدفاع الاستراتيجية تصطدم بجدار ناري يحيل أرتاله إلى ركام متفحم. هذا الاندفاع العسكري للنظام السعودي لا ينفصل عن مساعيه لفرض معادلات ضغط تفاوضية على صنعاء وابتزازها في الملفين السياسي والإنساني؛ غير أن التقدير الاستخباري الخاطئ لطبيعة الأرض وتماسك القوات المسلحة اليمنية قاد إلى إحباط خطط العدو الهجومية في مهدها، مما شكل ضربة قاصمة لجهود الرياض في تجميع أدواتها وتوظيفها كورقة استنزاف حدودية.

تحمل هذه العملية دلالة استراتيجية حاسمة تبرهن على أن انخراط صنعاء المباشر في معركة «الفتح الموعود والجهاد المقدس» وإسناد غزة بحراً لم يؤثر قيد أنملة على يقظة وجاهزية القوات المسلحة اليمنية في تأمين الجبهات البرية الداخلية والحدودية؛ فالصحراء المفتوحة التي حاول العدو السعودي اتخاذها مسرحاً لمناورة مدرعة سريعة باتت ساحة إبادة للعتاد والقوة البشرية، الأمر الذي يكرس ثبات موازين الردع ويجعل من أي مغامرة برية تصعيداً انتحارياً يعمق مأزق النظام السعودي العسكري والسياسي.

فشل الرصد وسقوط التحشيد

أظهرت المشاهد الميدانية ارتباكاً عملياتياً فادحاً لدى غرف السيطرة التابعة للعدو السعودي، حيث جرى الدفع بتشكيلات المرتزقة ومجاميع حرس الحدود المستقطبة في مسارات صحراوية مكشوفة تفتقر لأي غطاء تكتيكي أو خطوط إسناد فاعلة. اعتمد العدو على أسلوب التجميع المكثف للآليات والمدرعات في نطاق جغرافي ضيق، متجاهلاً القدرات الاستخبارية للقوات المسلحة اليمنية التي تمكنت من رصد وتتبع حركة هذه التعزيزات منذ اللحظات الأولى لتحركها وتجمعها في الصحراء المفتوحة.

شكلت عمليات الاستطلاع الجوي عبر الطيران المسير، والمدعومة بمنظومات المراقبة الميدانية وشاشات الرصد التكتيكي، عاملاً حاسماً في تعرية تمركزات تحشيدات العدو السعودي؛ إذ وثقت الكاميرات بدقة تحركات الآليات والمدرعات، وهو ما مكن وحدات الرصد من رسم خريطة إحداثيات فورية ومباشرة. هذا التنسيق الميداني العالي أفقَد القوات الموالية للرياض عنصر المباغتة، وجعل القوة المهاجمة محاصرة بنكوص تكتيكي واستنزاف استخباري مسبق قبل أن تتمكن من التموضع أو إطلاق رصاصتها الأولى.

تجسد السقوط الاستخباري للعدو في عجزه التام عن كشف كمائن القوات المسلحة اليمنية ومواقع نيرانها المشرفة على مسار تقدمه، مما أدى إلى زج المدرعات والأطقم في مناطق قتل نارية معدة سلفاً بإحكام. لم تفلح أنظمة الاستشعار ولا الإسناد المفترض في إنقاذ الأرتال من الوقوع تحت الاستهداف المباشر، لتتحول نقطة التحشيد التي راهن عليها ضباط غرف العمليات المشتركة في الرياض إلى مصيدة عسكرية متكاملة الأركان دمرت خطة الهجوم في مهدها.

صيد الدروع ودقة الاستهداف

باشرت الوحدات المتخصصة في القوات المسلحة اليمنية تفعيل كمائن ضد الدروع وسلاح المدفعية، مستهدفة القوة الآلية المعادية بضربات صاروخية مسددة نفذت بدقة متناهية. وثقت المشاهد لحظات انقضاض الصواريخ الموجهة على عربات نقل الجنود والمدرعات الخفيفة، محولةً هياكلها إلى كتل ملتهبة، وتسببت في سلسلة انفجارات ثانوية متلاحقة للذخائر التي كانت مكدسة بداخلها وعلى متن الأطقم المسلحة المرافقة.

أحدث هذا التنكيل الناري شللاً كاملاً لمنظومة القيادة والسيطرة الميدانية للعدو السعودي؛ حيث أدى تدمير الآليات المتقدمة إلى قطع الاتصال بين التشكيلات المهاجمة وقواعد إسنادها الخلفية. كما وثقت العدسة استهداف وتدمير جرافة عسكرية مدرعة («شيول») كانت تحاول استحداث سواتر ترابية وخنادق لتأمين القوات المتورطة، مما أسقط خط الدفاع الهندسي للعدو وحرم مرتزقته من أي ملاذ آمن تحت حمم الصواريخ والقذائف المركزة.

  • إجهاض التحصين الهندسي: استهداف الجرافة المدرعة عطّل تماماً خطة العدو لإقامة سواتر حاكمة، مما أبقى آلياته تحت الانكشاف البصري والناري المباشر.
  • شلل المناورة والحركة: حققت الصواريخ الموجهة نسبة تدمير حاسمة استهدفت الآليات القائدة، مما قطع خط الإمداد وحبس بقية الأرتال في مرمى الاستنزاف.
  • تفكيك النسق الناري المعادي: أدى استهداف الأطقم الحاملة لرشاشات العيار الثقيل إلى إخماد قواعد النيران المساندة ومنع المرتزقة من تشكيل غطاء انسحاب منظم.
  • عجز أنظمة التدريع الحديثة: برهنت الإصابات المباشرة للمدرعات هشاشة التجهيزات الموردة للعدو السعودي وفشلها في امتصاص الضربات الموجهة في بيئة القتال المفتوح.
انهيار الصفوف وفرار المرتزقة

عقب تدمير القوة المدرعة المتقدمة، دبت حالة من الهلع والذعر الجماعي في صفوف مجندي تحشيدات العدو السعودي، حيث وثقت العدسة فرار العشرات منهم على الأقدام في عمق الصحراء المفتوحة تاركين أسلحتهم ومواقعهم لمصيرها المحتوم. كشفت المشاهد التفكك السريع لهذه التكوينات المأجورة، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي عقيدة عسكرية أو قدرة على الصمود الميداني بمجرد أن تصطدم بالنيران المباشرة والضربات المركزة للقوات المسلحة اليمنية.

تحولت محاولات الانسحاب إلى فوضى عارمة وتخبط ميداني غير مسبوق، إذ رصدت الكاميرات تناثر الأفراد بين الرمال وعجز الأطقم التابعة للعدو عن نجدة عناصرها أو انتشال جثث القتلى والمصابين تحت وابل نيران القناصة والرشاشات المتوسطة. يعكس هذا المشهد المتكرر هشاشة البناء المعنوي لتلك القوات التي يعتمد العدو السعودي على تجنيدها بالأموال، والتي سرعان ما تذوب تشكيلاتها الميدانية أمام بأس المقاتل اليمني المتسلح بعدالة قضيته.

أكدت هذه الهزيمة فشل محاولات الاستنزاف التي تحاول الرياض إدارتها عبر وكلائها المحليين لتجنب الخسائر البشرية المباشرة في صفوف جيشها؛ حيث أثبتت الوقائع في قطاع الخسف أن تجنيد المرتزقة عاجز عن تغيير المعادلات الجيوسياسية على الأرض، وأن الصحراء اليمنية كانت وستظل مقبرة مفتوحة تلتهم آليات وأطماع الغزاة وأدواتهم على السواء.

  • تلاشي الجدوى العسكرية للوكلاء: أثبت الانكسار أن شراء الولاءات لا يبني قوة صامدة، وأن المرتزقة مجرد عبء عملياتي سريع الانهيار ينهار عند أول التحام حقيقي.
  • سقوط التنسيق الميداني: تسبب فرار المشاة العشوائي في حرمان الآليات المتبقية من الحماية المحيطة، مما ترك الأطقم أهدافاً معزولة يسهل اصطيادها.
  • استنزاف المنظومة اللوجستية للرياض: التخلي عن الآليات والمعدات العسكرية الصالحة للعمل في عمق الرمال يعكس انقطاع الثقة بين قيادة العدو السعودي وأدواته على الأرض.
  • ترسيخ الهزيمة المعنوية: كرست مشاهد الهرب على الأقدام عقدة التفوق للمقاتل اليمني، وأسقطت كل البروباغندا التي تسوقها الرياض عن جاهزية تشكيلاتها الحدودية.
حسم ميداني وتثبيت الردع

توجت العملية بتقدم أبطال القوات المسلحة اليمنية للسيطرة التامة على محيط الاشتباك وتمشيط مسرح العمليات وتطهيره بالكامل من بقايا الفلول المعادية. أظهرت المشاهد وصول المقاتلين إلى هياكل المدرعات المتفحمة واعتلاء أسقفها لترديد صرخة البراءة، موجهين رسائل ميدانية واضحة من قلب الصحراء تؤكد للعدو السعودي أن اليمن مقبرة للغزاة، وأن مصير كل من تطأ قدماه هذه الأرض دفاعاً عن الرياض هو السحق المباشر تحت الأقدام.

تمكن مقاتلو القوات المسلحة اليمنية خلال عمليات التمشيط من السيطرة على مخازن عتاد ميدانية كانت مكدسة تحت الأشجار الصحراوية، حيث شملت الغنائم عشرات الصناديق المحملة بذخائر الأسلحة الرشاشة والقذائف المتنوعة التي تركها المرتزقة قبل هروبهم. يمثل هذا التطهير تأكيداً عملياً على إحكام السيطرة النارية لقوات صنعاء على جبهات الشرق، وإثباتاً لجاهزية الوحدات المرابطة للتحول السريع من صد التسللات إلى شن الهجمات المضادة وتثبيت خطوط التماس.

يبعث هذا الحسم الصاعق برسالة تحذيرية بالغة الأهمية لقيادة العدو في الرياض، مفادها أن كل خطط إعادة التموضع العسكري ستبوء بالفشل الذريع، وأن بنادق المجاهدين قادرة على إحراق أحدث المعدات العسكرية الغربية التي تُنفق عليها مليارات الدولارات، مما يعيد تأكيد التفوق العملياتي للمقاتل اليمني على الترسانة العسكرية للعدو ومرتزقته.

انسداد المسار العسكري السعودي

تضع محرقة الجوف القيادة العسكرية والسياسية في الرياض أمام حقيقة استراتيجية غير قابلة للالتفاف؛ فالرهان على شراء الوقت عبر التهدئة الجزئية ومحاولة إشغال صنعاء بجبهات استنزاف بالوكالة أثبت عقمه وفشله المطلق على أرض الواقع. لقد أسقطت نيران صحراء الخسف أوهام التفوق التسليحي السعودي، وكشفت مجدداً أن تدوير التشكيلات المنهكة من المرتزقة على خطوط التماس لن يوفر للمملكة عمقاً دفاعياً، بل يراكم خسائرها العسكرية ويستنزف ما تبقى من هيبتها الميدانية.

إن الرسالة الأهم التي خطتها قذائف القوات المسلحة اليمنية في هذه العملية تؤكد أن مسار الحل في اليمن لم يعد يحتمل المماطلة أو المراوغة في تلبية الاستحقاقات الإنسانية والسيادية لشعبنا. على النظام السعودي أن يستوعب درس الرمال جيداً، ويدرك أن استمرار الحصار والمناورة بالمرتزقة سيجعل كل مصالحه ومنشآته عرضة لخيارات الردع الكبرى، وأن البوابة الوحيدة لضمان أمنه تبدأ بالوقف الكامل والشامل للعدوان، ورفع الحصار، وجبر الأضرار، والخروج التام من كل شبر من أرض اليمن.

 

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.