قوة محور المقاومة تحفز دول الخليج لإعادة ضبط بوصلة سياساتها الخارجية
صنعاء سيتي | مقالات | محمد الضوراني
أثبتت الجمهورية الإسلامية ومعها قوى محور الجهاد والمقاومة حضورها المتصاعد كرقم صعب لا يمكن تجاوزه أو القفز فوق حقائقه الميدانية والجيوسياسية، وغيرت طبيعة المعادلات وانتقل ميزان القوى في المنطقة.
وفي قلب هذه المعادلة الجديدة يبرز اليمن بموقعه المهم وحضوره الفاعل إلى جوار إيران كركيزة أساسية تسهم في صناعة فارق جوهري في خارطة التغيير الإقليمي.
وهو ما يستدعي من دول الجوار الخليجي قراءة هادئة ومتجردة لمعطيات المرحلة الراهنة وإعادة ضبط لبوصلة السياسات الخارجية، لا سيما في ظل تداعيات التصعيد الأخير وما خلفه من اختبارات قاسية للبنى الأمنية والاقتصادية.
عسكرياً، أثبتت العمليات العسكرية التي تقودها اليمن في دعم قضايا الأمة، تغير قواعد القوة القديمة، وأن فكرة “التفوق المطلق” للأنظمة الدفاعية الأجنبية لم تعد صحيحة، وأصبحت القوة الذاتية لقوى محور الجهاد والمقاومة تفرض توازناً جديداً على الأرض.
في المقابل، فإن اندفاع بعض دول الخليج للتحالف مع الخطط العسكرية لكيان العدو الإسرائيلي والهيمنة الاستعمارية الأمريكية، ومخطط تحقيق ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى”، يجعل بنيتها التحتية معرضة للنيران، ويحول المنطقة إلى ساحة تتلقى الضربات الناتجة عن المواجهة المستمرة بين قوى الاستكبار العالمي ومحور المقاومة.
سياسياً، تؤكد التطورات الحالية أن المنطقة لم تعد تحتمل اللعب بالأوراق غير المباشرة أو الاعتماد على رهانات غير واقعية، فالأطراف المتطرفة في المعسكر “الصهيوأمريكي” تدفع نحو نشر الفوضى، مما يترك الحلفاء في مواجهة أزمات غير محسوبة العواقب.
اقتصاديًا، أثبتت أزمات الطاقة أن استقرار الاقتصاد الخليجي وخطط تنوعه مرتبطان ارتباطًا وثيقًا باستقرار الإقليم وحسن الجوار، وليس باتفاقيات الحماية المؤقتة، فالتوتر المستمر يضر بالأسواق ويهدد مشاريع التنمية ويستنزف الأموال في صفقات سلاح لا تستفيد منها سوى الشركات العالمية.
ويفرض صعود دور إيران واليمن ومحور المقاومة كقوة إقليمية، حقيقة جغرافية وسياسية واضحة؛ وهي أن الجار يظل جاراً ولا يمكن تغيير الجغرافيا، وهذا يتطلب من عواصم القرار التحرك بحكمة وسرعة لحماية البيت الخليجي من الانجرار وراء مغامرات تخدم أجندات العدو الإسرائيلي المستهدف للمنطقة بأكملها، وضرورة إيقاف التدخلات الخارجية ورفع الأيدي عن شؤون دول المنطقة وفي مقدمتها اليمن.
التعليقات مغلقة.