«والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً».. المشاهد الإضافية تفتح ملف الرهان السعودي المنهار وما تركه نصر صنعاء خلف خطوط الساحل

صنعاء سيتي | تقرير 

تأتي المشاهد الإضافية النوعية لعملية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً» لتستكمل تفكيك المشهد العملياتي الذي دشنته المشاهد الأولى، ناقلةً التوثيق من إطار إعلان السيطرة العامة على مساحة 5400 كم² إلى مستوى التشريح الميداني الدقيق لمراحل التفكك العضوي في صفوف تحشيدات العدو السعودي ومرتزقته. إن القراءة الفاحصة لهذه الحزمة البصرية الجديدة تثبت أن ما حدث لم يكن مجرد تقهقر تكتيكي، بل كان انهياراً منظوماتياً شاملاً لقواعد الاشتباك ودفاعات النسقين الأول والثاني في مسرح عمليات الساحل الغربي، كاشفةً بالدليل المصور عن الكيفية التي أطبقت بها القوات المسلحة اليمنية حصارها وعزلها الناري على العقد الدفاعية الحاكمة.

وعلى المستوى العسكري الاستراتيجي، تكتسب هذه المشاهد الإضافية وزناً استثنائياً لكونها تفضح عجز الترسانة الجوية والصاروخية واللوجستية التابعة للتحالف عن تعديل كفة الميدان بمجرد وصول قوات المشاة إلى مسافات التماس الصفري. فاللقطات ترصد بوضوح امتداد الانهيار من التباب والمرتفعات الوعرة في محافظتي تعز والحديدة نحو القواعد الكبرى، معيدةً رسم خرائط النفوذ العملياتي عبر إسقاط مراكز الثقل كمدينة المخا ومعسكر خالد التاريخي، ومحولةً الخطوط التعبوية المفتوحة للعدو إلى مصائد استنزاف نارية محكمة.

السقوط التكتيكي وتجريد الميدان

تؤكد المشاهد التكميلية أن العملية اعتمدت عقيدة الاقتحام الرأسي المباغت، حيث تولت مفارز القناصة وسلاح المدفعية التمهيد الناري المركز لتثبيت العدو في متارسه، تلاها تقدم راجل لوحدات المشاة عبر المسالك الجبلية متجاوزين شبكات الألغام والموانع الهندسية. ويوثق الشريط السقوط الخاطف للتحصينات الصخرية والمتارس المحصنة في جبال دباس وبَراشَة، وتباب حيس، ومواقع استراتيجية كـ«تبة السفينة»، حيث حُسمت السيطرة بفضل تكتيك المناورة الالتفافية التي عزلت النقاط الدفاعية بدلاً من استنزاف القوات في اقتحام جبهي مباشر.

وقد وثقت الكاميرا انهيار النسق التكتيكي للعدو بصورة أكثر تفصيلاً مما ورد في المشاهد السابقة، إذ أظهرت تحركات متخبطة للأفراد والآليات ونداءات استغاثة ميدانية رصدها المقاتلون لحظة فرار عناصر المرتزقة جماعياً تحت وابل النيران المباشرة. كما أدى الاستهداف الناري الدقيق للمركبات العسكرية أثناء محاولتها الفرار عبر الطرق المعبدة والترابية إلى إغلاق منافذ النجاة، مما حبس ما تبقى من جيوب دفاعية في ملاجئها ودفعها إلى الاستسلام دون إبداء مقاومة تذكر.

وتكشف المشاهد الإضافية عن أبعاد غير مسبوقة لحجم الغنائم العسكرية التي تركتها الفلول المنهزمة، والتي تجاوزت العتاد الفردي لتشمل مقرات وسيطرة كاملة. فقد استعرضت الكاميرا مدرعات متطورة تابعة للقوات البرية الملكية السعودية، وعربات قيادة واتصالات متقدمة، وأجهزة تشويش إلكتروني مضادة للطائرات المسيرة، فضلاً عن مستودعات أسلحة تحوي رشاشات عيار 12.7 وعيار 14.5 ملم ومدافع هاون وصناديق ذخائر تُركت بكامل طاقتها التشغيلية.

  • اختراق الموانع الدفاعية وحقول الألغام المعقدة بمسارات مشاة راجلة حيدت خطوط الرصد المعادي.

  • عزل المواقع المتقدمة وقطع خطوط إمدادها بالنيران المباشرة والأسلحة المضادة للدروع.

  • اغتنام منظومات اتصالات وتشويش إلكتروني ومدرعات سعودية حديثة تركتها القوات الفارة.

  • تحييد سلاح الدروع المعادي وإخراجه من المعادلة الميدانية بعد محاصرته واستهدافه أثناء التراجع.

التكامل الناري وتحييد الإسناد

تبرز هذه الدفعة من المشاهد التكامل العملياتي المتقدم بين أسلحة الإسناد؛ حيث أظهرت المشاهد دور سلاح الجو المسير، وتحديداً منظومة طائرات «رجوم»، في توجيه ضربات عمودية جراحية دمرت التجمعات المتحركة ومركبات الإسناد التابعة للعدو على الطرق الإسفلتية المفتوحة بدقة بالغة. هذا التنسيق الناري المتزامن بين الاستطلاع اللحظي والضربات الجوية المسيّرة شل قدرة قيادة العدو على تحريك أي نسق احتياطي لنجدة المواقع المستهدفة.

وفي المقابل، وثقت المشاهد الإضافية فشلاً ذريعاً لسلاح الجو التابع للتحالف في توفير الغطاء القريب؛ حيث نفذت المقاتلات الحربية غارات عشوائية هستيرية خلّفت سحباً دخانية كثيفة في المساحات الصحراوية المفتوحة دون أن تتمكن من تعطيل تقدم المشاة أو رفع الحصار عن الآليات المطوقة. هذا التباعد بين مواقع الغارات الجوية ونقاط الاشتباك الحقيقية يعكس فجوة استخباراتية حادة وفقداناً تاماً للإحداثيات بعدما تمكن المهاجمون من فرض السيطرة والالتحام الميداني السريع.

  • دقة الاستهداف العمودي بالطيران المسير لمركبات النقل وشل خطوط تحرك العدو.

  • فاعلية الصواريخ الموجهة في اصطياد المدرعات عن مسافات بعيدة وشل حركتها التراجعية.

  • عجز الغارات الجوية الحربية عن تعويض الانهيار التكتيكي الميداني لقوات المشاة.

تفكك منظومة القيادة وسيكولوجيا الهزيمة

ترصد المشاهد الجديدة عمق الانهيار النفسي والمعنوي الذي أصاب تحشيدات العدو ومرتزقته بمجرد بدء الهجوم؛ إذ سجلت عدسة الإعلام الحربي فراراً عشوائياً للمجندين بين الشعاب والتلال، تاركين أسلحتهم الفردية وجعبهم ومعداتهم الميدانية لإنقاذ أنفسهم. إن التخلي السريع عن معسكرات ومواقع حصينة مجهزة بمدافع رشاشة ملقمة ومتارس صخرية متينة يكشف عن غياب تام للعقيدة القتالية وتجذر الهزيمة النفسية المسبقة أمام بأس المقاتل اليمني.

ويتأكد هذا التفكك الإداري والمعنوي في المشاهد الإضافية من خلال المقابلات الميدانية المباشرة مع الأسرى، لا سيما من تشكيلات ما يسمى «اللواء الثاني زرانيق» و«اللواء السابع». وقد عبر الأسرى بصراحة عن خيانة قادتهم لهم، مجسدين ذلك في اعتراف صريح ومؤلم: «الضباط حقنا شردوا وخلونا»، مما يكشف آلية التخلي الممنهج عن الأفراد لتأمين فرار القيادات، وهو ما قضى نهائياً على أي ولاء عسكري وفرض الاستسلام الجماعي كخيار وحيد.

كما منحت المشاهد الإضافية وزناً كبيراً لتوثيق الجانب الإنساني الميداني، حيث أظهرت مبادرة أبطال القوات المسلحة إلى تطبيب جراح الأسرى وإسعافهم فور الاستسلام تحت وابل المعركة. هذا السلوك الأخلاقي لم يثبت زيف الحرب النفسية والدعاية التي يبثها التحالف فحسب، بل يوجه رسالة مدمرة لما تبقى من مجندي العدو في الجبهات الأخرى، مفادها أن القيادة تتركهم وقوداً للمعركة، وأن الأمان الحقيقي يكمن في إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم.

السيطرة الميدانية والتحول الجيواستراتيجي

إن استكمال السيطرة على مساحة 5400 كم² وتثبيت الوجود في مدينة المخا ومحيط مينائها ومعسكراتها، بالتزامن مع تطهير المجمعات الإدارية والأمنية في مديرية حيس، يمثل إغلاقاً محكماً لثغرة الساحل الغربي كمنصة استهداف للعمق الوطني. هذا الإنجاز العملياتي أمّن محاور الربط الحيوية بين محافظات الحديدة، وتعز، وإب عبر تقاطعات إستراتيجية مثل «مثلث العُدَين»، وجرّد التحالف من قاعدة انطلاق لوجستية طالما وظفها لتهديد الجغرافيا اليمنية.

كما تُظهر اللقطات الإضافية مظاهر الالتفاف المجتمعي العفوي لأهالي مدينة المخا، وترحيبهم الواسع بدخول القوات المسلحة، ما ينسف أوهام التحالف حول وجود بيئة حاضنة لقواته في الساحل. ويؤسس هذا المشهد، متكاملاً مع تأمين منشآت بحرية حيوية كميناء الحيمة ومعسكر عنبرة في الخوخة، لتحويل الساحل الغربي من جبهة اشتباك رخوة إلى عمق استراتيجي متماسك يجهض أي مناورات هجومية مستقبلية لقوى العدوان.

  • انتزاع المراكز الحيوية على امتداد الشريط الساحلي الغربي والمنافذ البحرية الإستراتيجية.

  • تأمين خطوط الاتصال البيني وربط مسارح العمليات بين تعز والحديدة والمحافظات الوسطى.

  • تقويض قدرة التحالف على استغلال موانئ الساحل كمنصات متقدمة لإسناد تحشيداته البرية.

المآلات العسكرية وميزان الردع

تكرّس المشاهد الإضافية لعملية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً» معادلة ردع ميدانية فرضتها صنعاء، مبرهنةً أن ضخامة الإنفاق العسكري والتسليح الغربي لا يمكنهما الصمود أمام تكتيكات التطويق الراجلة والتفوق المعنوي للمقاتل اليمني. إن تجريد العدو من نسقه الدفاعي بالساحل الغربي يضعه في مأزق عملي لا فكاك منه، ويسلب غرف عملياته القدرة على المبادأة الهجومية في المدى القريب أو المنظور.

لقد أثبت المسار التراكمي للمشاهد أن مسرح العمليات اليمني بات محكوماً بالكامل بزمام المبادرة الصنعانية، حيث سقطت الرهانات السعودية على الساحل الغربي نهائياً. ومع خروج 5400 كيلومتر مربع من قبضة الغزاة وتدمير مراكز إمدادهم، تتجه المعركة القادمة نحو الحسم السريع لما تبقى من جيوب معادية، وسط انهيار معنوي شامل للمرتزقة وإفلاس عسكري لا رجعة فيه للنظام السعودي وحلفائه.

*نقلاً عن موقع 21 سبتمبر

التعليقات مغلقة.