ثورة 21 سبتمبر: محطة تاريخية كشفت قيود التبعية وأسست لمسار التحرر واستعادة القرار السيادي المستقل

صنعاء سيتي | متابعات

شكّلت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث؛ إذ انطلقت كضرورة وطنية وشعبية ملحة لكسر قيود التبعية والوصاية الخارجية التي كبلت الإرادة السيادية لعقود، لتمهد الطريق أمام رسم مستقبل الوطن بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.

وقد حملت الثورة على عاتقها بناء دولة وطنية مستقلة، وتأسيس جيش قوي قادر على حماية السيادة ومقدرات البلاد، وإرساء دعائم الشراكة الوطنية الحقة دون إقصاء أو تهميش، مستندة إلى ثوابت وطنية راسخة ترفض الارتهان وتجعل القرار نابعاً من مصلحة الشعب وحدها.

ومع انطلاقتها، واجهت الثورة مخططات استهداف ممنهجة ومؤامرات تهدف إلى إجهاض مشروعها التحرري، توجت بالعدوان الشامل الذي تقوده أمريكا والسعودية والإمارات منذ 26 مارس 2015م، والذي امتد لتدمير البنى التحتية والاقتصاد الوطني ونهب الثروات النفطية وفرض حصار خانق.

وغير أن الشعب اليمني سطر صموداً أسطورياً أذهل العالم، وتحولت القوات المسلحة إلى الصخرة التي تحطمت عليها كافة المخططات العدوانية.

وبالتوازي مع ملحمة الصمود، مضى اليمن في مسار تطوير قدراته العسكرية الدفاعية والهجومية انطلاقاً من أهداف الثورة، ليمتلك أسلحة ردع استراتيجية من منظومات صاروخية ومسيرات وقدرات بحرية متطورة، ناقلة البلاد من مربع الدفاع الصرف إلى فرض معادلات ردع تكلف الأعداء أثماناً باهظة وتصون السيادة براً وبحراً وجواً.

ولم يقتصر الأثر التحرري للثورة على الجانب المحلي، بل امتد ليعيد صياغة السياسة الخارجية لليمن ومواقفه المبدئية، لاسيما الانتقال بالقضية الفلسطينية من مستوى الخطاب إلى الفعل الاستراتيجي المباشر في البحر الأحمر.

ومع مرور 12 عاماً، تواصلت جهود الإصلاح المؤسسي وتوطين الصناعات وزيادة الإنتاج المحلي، لتثبت ثورة 21 سبتمبر قدرتها على إعادة تشكيل خارطة التوازنات الإقليمية، وتضع اليمن في مكانه الليق كدولة ذات سيادة وتأثير فاعل.

التعليقات مغلقة.