هزيمة الخونة في الساحل الغربي والتبريرات الواهية
صنعاء سيتي | مقالات | زياد صالح النهمي
مثل تحرير مديريات الساحل الغربي سقوطاً مدوياً لمشروع إقليمي ودولي تبناه كيان العدو الإسرائيلي بأيادٍ سعودية وإماراتية، وخسر في سبيله مليارات الدولارات.
فبعد أن انتصرت القوات المسلحة اليمنية وحررت بالكامل مديريات [حيس والخوخة والمخا وذوباب وباب المندب] وأعادت الأمن إليها، خرجت لتؤكد للعالم حقيقة راسخة أن صنعاء هي من تؤمّن البحر الأحمر، وأن الملاحة آمنة للجميع باستثناء سفن العدو السعودي، ومن هنا تكمن معادلة «الحصار بالحصار» التي أحدثت رعباً حقيقياً لدى أعداء اليمن.
ومن لا يعرف قيمة المخا، لا يدرك حجم الكارثة التي حلّت بتحالف العدوان؛ فهي لا تبعد عن جزيرة ميون سوى 80 متراً، و عن الساحل الإفريقي سوى 19 كيلومتراً، ومن يسيطر عليها يمسك بـ«عنق العالم»، واليوم تضع صنعاء يدها بكل قوة على هذا الممر الاستراتيجي الحساس.
وفي مشهد يعكس حالة التخبط والتيه، شنّت طائرات العدوان أكثر من 200 غارة جوية على محافظات يمنية مختلفة، في محاولة عبثية للضرب في الظلام، بعد أن فقدت بوصلتها تماماً في الساحل، وهذه الغارات لم تمنع سقوط أهم معسكراتهم، ولم تحقق شيئاً سوى إضافة جرائم حرب جديدة إلى سجلهم.
أما على الأرض، فكان المشهد أكثر سخرية؛ إذ لم تجد قوات طارق عفاش وسيلة لتغطية هزيمتها الميدانية سوى خوض معركة وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكالعادة عقب كل إخفاق، بدأ حلفاء الأمس يتبادلون الاتهامات الحادة؛ فالإمارات تتهم السعودية بالخيانة والتقاعس، بينما تبحث الرياض عمّن يحمل عنها وزر الفشل، وخرج الخائن طارق عفاش بتلك العبارة التي أصبحت ماركة مسجلة لهزائمه: «انسحاب تكتيكي لإعادة التموضع»، وكلما تحرر موقع أعاد التموضع، حتى لم يعد هناك أي موقع يتموضع فيه.
والأمر المثير للسخرية حقاً هو لجوء إعلامهم إلى تبرير هذا الانهيار بأسطوانة «الحرس الثوري الإيراني»، وكأن الحرس الثوري هو من كان يقاتلهم في شوارع المخا، متجاهلين أنهم يواجهون أبناء اليمن الأحرار من أبطال قواتنا المسلحة.
وأمام هذا الانهيار الميداني فإن الشرعية الحقيقية هي تلك التي تستند إلى إرادة الشعب اليمني الممثلة في القيادة السياسية والمجلس السياسي الأعلى؛ فهي الحصن الذي حافظ على السيادة ودافع عن قضايا الأمة، وما على المغرر بهم إلا التخلص من حالة الارتهان للخارج، والعودة إلى صف الوطن وشرعية صنعاء، حفاظاً على ما تبقى من مقدرات الشعب وخلاصاً من الوصاية الأجنبية.
التعليقات مغلقة.