العدوان الاقتصادي أوراق متساقطة ورهانات خاسرة!

صنعاء سيتي – تقرير

 

تتكشف أوراق العدوان السعودي الأمريكي وتتساقط يوماً بعد آخر منذ أكثر من 1000 يوم من العدوان والحصار، وتتضاعف خسائره في مختلف الجبهات العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية ، فكل الأوراق التي راهن عليها العدو أصبحت محروقة وغير ذي جدوى بفعل صمود وثبات الشعب اليمني، ولكن حالة التخبط التي يعيشها العدو اليوم دفعته إلى تكرار الفشل وإعادة تدوير تلك الأوراق المحروقة وخصوصاً في الجانب الاقتصادي مراهناً على عامل الوقت في معركة حدد مسارها قبل ثلاث سنوات بمعركة “النفس الطويل” وهو ما يؤكد أن الرهان على عامل الوقت بات في حكم الرهانات الخاسرة.

محاولة فاشلة

هذه المرة وعقب تهديدات جدية أطلقها قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي في آخر خطاباته باستهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية السعودية عملاً بمبدأ العين بالعين والسن بالسن وتحذيرات للمستثمرين في السعودية والإمارات بشكل خاص باعتبار البيئة الاستثمارية في تلك الدول غير آمنة بعد أن أصبحت تحت رحمة الصواريخ الباليستية اليمنية ، لجأ العدو السعودي الإماراتي الأمريكي إلى تصعيد الحرب الاقتصادية التي لم تتوقف منذ بدأ العدوان ،ابتداء بالكشف عن إدراج عدد من البنوك المحلية والتجارية وشركات صرافة محلية وشركات الاتصالات وميناء الحديدة وعدد من فروع مصلحة الجمارك في قائمة البنوك المعادية وذلك في مؤتمر صحفي عقده الناطق الرسمي لتحالف العدوان الأسبوع الماضي ، وعقب ذلك وبشكل مباشر بدأت الارتفاعات غير المبررة لسعر صرف الدولار نتيجة ارتفاع الطلب الحاد عليها ، وهو ما كشف عن وجود محاولة اختراق للجبهة الاقتصادية مجدداً من قبل دول العدوان الذي لجأ إلى إعادة تدوير ورقة استهداف العملة الوطنية من خلال المضاربة من خلال سحب السيولة النقدية من العملات الأجنبية من السوق بهدف إحداث انهيار متسارع للقيمة الشرائية للريال اليمني من جانب والتسبب برفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات تفوق قدرات المستهلك اليمني المالية في ظل تراجع معدلات الدخل وتصاعد معدلات الفقر والبطالة إلى أعلى المستويات ” 65 % ـ 80 % “.

طرف ثالث

الملفت للنظر في أزمة الدولار التي شهدتها الأسواق المحلية خلال الأيام الماضية إن العملية تمت بتنسيق ” سعودي ـ إماراتي “ونفذت عبر الخلايا النائمة في الشمال والجنوب معاً وكان الأهداف الآجلة لعملية المضاربة بالعملة الأجنبية ” الدولار الذي تجاوز سعره 520 ريالاً خلال أيام وكذلك الريال السعودي الذي تجاوز هو الآخر حدود الـ 125 ريالاً في السوق المحلي في ظل تصاعد معدل الطلب بشكل غير مسبوق ليس من قبل تجار المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية والكماليات ، وإنما من قبل أطراف أخرى نافست كبار التجار في شراء الدولار مستغلة غياب الرقابة المشددة على السوق المصرفي الذي عانى من ارتفاع غير محدود وغير منظم لشركات ومحلات الصرافة أكان في شمال البلاد أو جنوبه.

فتحت مبرر تغطية فاتورة الواردات التي لاتزال دون ضوابط حتى اليوم ، شهد السوق المصرفي المحلي طلباً غير مسبوق على الدولار خلال الأيام الماضية ، مما دفع بشركات صرافة إلى تجميد نشاط بيع العملات وشرائها لأيام بعد أن تدفقت كتلة مالية كبيرة من العملات المطبوعة في روسيا من قبل حكومة الفار هادي دون غطاء نقدي ، وهو ما أثار شك العشرات من العاملين في مجال الصرافة من شركات ومحلات في صنعاء أو عدن ودفع بالبعض منهم إلى إعلان وقف بيع وشراء الدولار والريال السعودي ، وذلك بعد أن أدركت العديد من شركات الصرافة أن الارتفاع الحاد على العملات الأجنبية غير طبيعي ولا علاقة للتجار الذين يعدون من العملاء الأساسيين في البنوك وشركات الصرافة بذلك الطلب ، بل عمل ممنهج يستهدف مختلف القطاعات الاقتصادية اليمنية بشكل عام وبشكل خاص القطاع المصرفي الذي تآكلت رؤوس أمواله بفعل التدهور المستمر للريال اليمني ، وخلال يومي الاثنين والثلاثاء والأربعاء أوقفت العشرات من شركات ومحلات الصرافة بيع وشراء الدولار والبعض منها فضلت إغلاق أبوابها خصوصاً مع الاستمرار في عدن .

ما الذي حدث ؟

مطلع الأسبوع الماضي لم يتجاوز سعر الدولار الـ 446 ريالاً وبشكل مفاجئ تصاعد الدولار ليتجاوز الـ 470 ريالاً ومن أعيد بفعل إجراءات أمنية ورقابية قام بها البنك المركزي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في العاصمة إلى سعر 453 ريالاً ، ولكن لم يلبث بفعل الضغط في الطلب على الدولار في السوق وبعدة أيام سجل ارتفاعاً قياسياً جديداً مقترباً من حاجز الـ 500 ريال .

خلال عمليات المضاربة بأسعار صرف الدولار من قبل خلايا نائمة في العاصمة صنعاء ، أتضح خروج كميات كبيرة من الأموال المطبوعة في روسيا ، وتزامن ذلك مع محاولة التأثير على أسعار صرف الريال اليمني من خلال قيادة عملية المضاربة من عدن ، فمثلاً في الوقت الذي لم يتجاوز سعر صرف الريال السعودي في العاصمة صنعاء 120 ريالاً للريال السعودي قفز في عدن إلى 126 ريالاً ، وذلك بالتوازي مع سعر صرف الدولار ، وهذه الظاهرة أثبتت أن قيادة عملية الإضرار بالقيمة الشرائية للريال اليمني تتم من عدن وربما تدار من غرف عمليات تحالف العدوان بقيادة ضباط إماراتيين في عدن ، مصادر محلية في عدن أكدت تجاهل الجهات الأمنية في المدينة لكافة توجيهات أحمد بن دغر الذي أضطر بعد تصاعد الأصوات الساخطة على “حكومته “الجبيسة في قصر المعاشيق إلى عقد اجتماع لم يحضره محافظ البنك المركزي المعين من قبل الفار هادي وانتهى دون حلول أو اتخاذ إجراءات ، ووفقاً للمصادر فقد شوهد عدد من السيارات التي تحولت إلى صرافة متنقلة لشراء الدولار بفارق سعر مغر عن السعر المقابل في الأسواق السوداء المنتشرة هناك وبحماية قوات موالية للمستعمر الإماراتي .

المصادر ذاتها أبدت استغرابها من صمت ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الموالى للإمارات والذي كثيراً ما ينتقد دور حكومة الفار هادي ، وهو ما ضاعف تلك الشكوك بالدور الإماراتي في إدارة أزمة الدولار الأخيرة ، إخراج كميات كبيرة من شحنة النقود التي سيطرت عليها قوات موالية للمحتل الإماراتي في نوفمبر الماضي أثناء محاولة حكومة الفار هادي المزعومة تهريبها عبر سفينة حاويات إلى عدن والتي إلقي القبض عليها ومصادرتها لصالح المحتل بعد انكشاف أمر عملية التهريب.

مراقبون لم يستبعدوا وقوف الإمارات وراء المضاربة بأزمة الدولار في عدن وفي صنعاء التي لايزال لديها خلايا نائمة تحركها بشكل سري وخصوصاً بعد فشل مخططها التآمري مطلع ديسمبر الماضي ، فأبو ظبي انكشفت مطامعها الاستعمارية في جزيرة سقطرى وأثارت ممارساتها الاستفزازية في الجزيرة سخطاً شعبياً واسع النطاق في الجنوب والشمال معاً ، ولذلك لجأت إلى افعتال أزمة الدولار لتتويه الرأي العام ، وصرف نظره عمّا جرى ويجري في سقطرى ، حيث تسبب ارتفاع الدولار بارتفاع مواز في مختلف أسعار المواد الغذائية والدوائية والوقود بفعل انهيار العملة المحلية ، ليستحوذ الغلاء وتدهور سعر الريال اليمني على كل اهتمامات الشارع اليمني.

الصدمة الأولى

خلال الأيام الماضية تصاعدت حالة الجدل حول أسباب تدهور سعر صرف الريال اليمني دون إدراك إننا نواجه حرباً كونية منذ ثلاثة أعوام بقيادة دولة كانت قبل تاريخ 26 مارس 2015 م تحتل مكانة اقتصادية عالمية وتؤثر بمسار الاقتصاد العالمي ، لذلك فقد واجهنا امبراطورية مالية بددت من اجل تدمير اليمن ما يزيد عن 5.1 تريليون دولار ، ولذلك حتى الآن ما خسرته اليمن اقتصادياً لا تساوي 20% من الخسائر الفادحة الذي تكبدها اقتصاد العدو .

العدو السعودي استعان في عدوانه على الشعب اليمني بالكثير من المؤشرات الاقتصادية التي كانت سائدة قبل العدوان ، فقبل العدوان عمل العدو على ضرب الاقتصاد الوطني من خلال عملائه في الداخل وخصوصاً كبار المسئولين الموالين للرياض والذين كانوا يولون مصالح المملكة على مصالح اليمن وشعبه وسيادته ، ولذلك لم يكن لدينا اقتصاد قوي وإنما اقتصاد هش وضعيف قائم على عائدات غير مستقرة ، وعلى الرغم من ذلك تفاجأ العدو بأن الاقتصاد اليمني قاوم الصدمات التي واجهها بداية العدوان فمخطط العدو للإجهاز على اضعف اقتصاديات المنطقة فشل خلال الأشهر الأولى للعدوان ويعود السبب إلى أن الاقتصاديات الهشة لا تتأثر بالصدمات لأنها غير منظمة .

حديث الأرقام

تقرير صادر عن وزارة الصناعة والتجارة أكد تراجع فاتورة الواردات خلال العام 2017م إلى 6,4 مليار دولار مقارنة بالعام 2014م الذي وصلت قيمة الواردات فيه إلى نحو 14 ملياراً و764 مليون دولار ، كما انخفضت قيمة صادرات اليمن خلال نفس الفترة من سبعة مليارات و985 مليوناً و370 ألف دولار إلى 405 ملايين و800 ألف دولار بسبب الحصار الاقتصادي .وخلال الفترة نفسها انخفضت قيمة واردات السلع الغذائية إلى ما قيمته 2,4مليار دولار في العام 2017م مقارنة بـ 4,7 مليار دولار عام 2014م ، فيما أكدت انخفاض قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية لنفس الفترة من 453 مليوناً و70 ألف دولار إلى 262 مليون و800 ألف دولار وانخفضت قيمة مواد وأدوات البناء من مليار و265 مليوناً دولار إلى 815 مليوناً و400 ألف دولار.

وعلى العجز التجاري الكبير الذي تعانيه اليمن جراء ضعف الإنتاج المحلي إلا أن العدوان عمل على الإضرار بالصادرات اليمنية وبالتالي فقدت اليمن 21 مليار دولار عائدات مبيعات النفط بسبب منع مرتزقة العدوان استئناف إنتاج النفط وقيامه ببيع عدة شحنات نفط من شحنات نفط مسيلة بقيمة 720 مليون دولار تم مصادرتها من قبل ما تسمى بحكومة هادي ، فيما بلغت خسائر عائدات الصادرات غير النفطية نحو مليار و154 مليون دولار، كما بلغت خسائر عائدات إعادة تصدير السلع الأجنبية 561 مليوناً و540 ألف دولار ، ووفقا للتقرير فإن خسائر عائدات الصادرات الخدمية بلغت ثلاثة مليارات و248 مليوناً و200 ألف دولار وخسائر عائدات الرسوم والضرائب الجمركية نحو مليار و775 مليون دولار.

كما تراجعت قيمة الصادرات السمكية لنفس الفترة من 300 مليون و740 ألف دولار إلى 95 مليوناً و200 ألف دولار، والصادرات الزراعية من 130 مليوناً و360 ألف دولار إلى 47 مليوناً و200 ألف دولار وانخفضت قيمة الصادرات الصناعية من 321 مليوناً و270 ألف دولار إلى 103 ملايين و200 ألف دولار.

كل ذلك الانخفاض الناتج عن العدوان والحصار تسبب بفقدان اليمن مليارات الدولارات كانت تدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي اليمني ، ويتم تغطية فاتورة قيمة الواردات من السلع والمنتجات التي كانت تصل سنوياً قبل العدوان إلى 14 مليار دولار .

وديعة أم إعادة الوصاية

بعد أن تم تنفيذ مخطط تدمير الاقتصاد اليمني من قبل ما تسمى بحكومة بن دغر التي أثبتت ولاءها للعدوان السعودي ونفذت مخطط تعطيل البنك المركزي أواخر سبتمبر 2016م وعملت على مصادرة 620 مليار ريال طبعت في روسيا دون غطاء وصادرت 720 مليون دولار من مبيعات نفط خام المسيلة ، وعملت على تعويم سعر صرف الريال اليمني وتقديمه لهوامير السوق السوداء بعد أن فشلت في إدارة فرع البنك المركزي ، يضاف إلى قيامها بتجميد أرصدة البنك المركزي من الاحتياطات الأجنبية من النقد الأجنبي ، أقدمت حكومة الفار هادي غير الشرعية على إعادة الوصاية السعودية إلى قصر المعاشيق بعدن بعد إنهاء عصر وصاية آل سعود في اليمن من قبل ثوار 21 سبتمبر 2014م ، ولذلك أستنجد بن دغر بالعدو السعودي لإيقاف تدهور أسعار صرف العملة اليمنية وتم الموافقة على تقديم وديعة بقيمة ملياري دولار ولكن مشروطة بعودة الوصاية المالية والسياسية إلى عدن بشكل علني ، وما أكد ذلك زيارة السفير السعودي لعدن الخميس واشتراطه تشكيل لجان لإدارة الوديعة السعودية التي تأتي في إطار خطة إحكام المملكة سيطرتها على الكثير من الموارد المالية ، وكما يتضح أن هناك تقاسماً للأدوار بين دولتي العدويين السعودي والإماراتي في الجنوب والمحافظات الخارجة عن سيطرة الجيش واللجان الشعبية ، فدول العدوان هي من دمرت الاقتصاد اليمني وهي من استهدفت سعر صرف العملة وبالتالي لا يمكن لمن قتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ ومن قام بمحاصرة شعب بأكمله أن يقوم بإنقاذ الضحية ، بل أن ما وراء الوديعة محاولة لحرب اقتصادية جديدة تستهدف سحب السيولة المالية من العملة المحلية من العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية .

ما يجب أن يكون ؟

هناك اتجاه من قبل حكومة الإنقاذ الوطني لفرض إجراءات احترازية تكفل عدم سحب وتهريب العملات الأجنبية والمحلية ، وكذلك حضر المئات من السلع والمنتجات غير الضرورية من قائمة الاستيراد