الإصلاح والسلفيون.. وجهان لعملة واحدة (السعودية)!!

موقع أنصار الله || صبري الدرواني

 

عندما قامت الثورة اليمنية المباركة وخرج الشعب بكل فئاته وأطيافه إلى الشارع مطالبين بإسقاط النظام.. خرجوا إلى ساحات التغيير: شباب واحد، وهدف واحد، وبلد واحد.. وفي تلك البداية القوية لم تستطع أن تفرق بينهم الأحزاب والطوائف والمعتقدات، وإنما وحَّدهم الهدف الذي خرجوا من أجله.

ومن ضمن الذين خرجوا إلى الساحات الحوثيون، والإصلاح، وطلاب جامعة الإيمان، وبقية الأحزاب المستقلة، وبمفهوم شامل خرج الشعب بكل فئاته وأشكاله؛ ونتيجة لهذا التداخل عرف الشعب بأكمله حقيقة الحرب على الحوثيين، وكشف الستار ليرى الشعب كل الشعب حقيقة هؤلاء القوم الذين طالما سمعنا بحقهم كل الصفات السيئة، وفي الساحات عرفناهم بحقيقتهم الناصعة، عرفناهم بالمبادئ الفاضلة والصفات النبيلة فجالسناهم ووجدنا فيهم الصدق، والأمانة، والعدل، والإنصاف، والقبول بالرأي والرأي الآخر، وجدناهم غير متعصبين، ولا متحجرين، يوفون بالعهود  ولا ينقضونها ولا يخلفونها.

  

يقولون: إن لديهم منهجًا قرآنيًّا وثقافة قرآنية يحاولون نشرها للناس، وهي عزة وفخر ومطلب كل مسلم، طالما جسدها القرآن الكريم في آياته فقال سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[ المائدة:51].

 

وقال في آية أخرى 🙁 وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )[التوبة:3]، فانطلق الحوثيون بهذا المنطلق وحملوا شعارهم المعروف ضد المستكبرين، ومن أجل هذا الشعار ضحوا بالغالي والنفيس، ضحوا بالمال والولد لأجل إعلاء هذا الشعار القرآني ضد المستكبرين، فشنت عليهم الحروب التي روجت لها وسائل الإعلام، ولكن الساحات كشفت كل هذا الزيف، وأصبح كل مواطن يمني يردد ألَّا يوجد من هو صادق وعلى مبدأ سوى الحوثيين، وصدق القول العمل.

 

فعندما سقطت محافظة صعدة لم يقوموا بأية أعمال تخريبية مثل أعمال الحصبة، وإنما حافظوا على المحافظة، ولم يُنهب منها حتى مسمار، وطبقوا دستور الجمهورية اليمنية، وتم انتخاب محافظ لهذه المحافظة، فأصبحت صعدة يُضرب بها المثل في الأمن والأمان والعدل والإنصاف والمساواة في الحقوق والواجبات حتى من خالفهم في الفكر مثل السلفيين والإصلاحيين فقد أوردت صحيفة الشورى موضوعًا يؤكد أن الإخوان السلفيين في دماج يعيشون بحرية في كنف الحوثيين، ويدرسون معتقداتهم الدينية بكل حرية، كما ذكرت الصحيفة وجود العديد من المساجد في مدينة صعدة تؤذن بدون (حي على خير العمل) وهذا مما يؤكد عدم التعصب من قبل الحوثيين، وعندما أصبحت هذه هي الصورة كل من يتكلم يقول: ( والله رِجَال، ليت والله ونحن في صعدة..) لما بها من أمن وأمان واستقرار وعدل ومساواة وإنصاف واحترام للمواطن وخدمته، وتوفير متطلبات العيش بنفس السعر وبرقابة شديدة على المتنفذين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل.

 

ظهر الصدق والمطالب الشريفة في كافة المطالب التي كانت تصدر عن المكتب الإعلامي للسيد عبدالملك الحوثي، وكان صارمًا لا يقبل المفاوضات ولا يؤمن بالتعامل مع السفارات الغربية، فكان الشوكة التي تواجه الغرب ولم يستطيعوا أن يسرقوا ثورة الشباب لوجود مثل هذه الشخصيات التي لا تقبل المفاوضات في الغرف المظلمة أو خلف الستار، وبالتالي كان لازمًا وضروريًّا تشويه الصورة الجميلة الحقيقية التي ظهر الحوثيون عليها، وبعد العديد من الدراسات والمشاورات قامت السعودية بتدبير المواجهات المسلحة في الجوف مع الجناح الإصلاحي، وتم تسليم معسكر بأكمله لهذا الجناح، وبدأت الصحف التابعة لهم تنشر "مانشتات" مثل: (المتمردون الحوثيون يعتدون على شباب الثورة في الجوف…) وغيرها كثير، فكانت هذه الحملة أول التدابير لتشويه الصورة الجميلة لأنصار الله.

 

ولكن هذه الخطوة لم تنجح كون الإصلاحيين مكروهين عند أفراد الشعب اليمني وكون الصورة الجميلة للحوثيين لا تزال ناصعة البياض، ففشلت هذه الحملة.

 

وبعد فترة ليست بالقصيرة كان المفترض توقيع المبادرة الخليجية بعد الاتفاق عليها في الدهاليز السرية والغرف المظلمة، ولكن هناك مشكلة أمام هذا التوقيع وهم الحوثيون، ويجب أن يتدبر هؤلاء أمرهم وتشويه تلك الصورة الجميلة، فمن هو الذي سيقوم بهذا الدور هذه المرة؟!.

 

السعودية بدورها تقوم بدور المخرج لكل هذه الأفلام وتتدبر أمر من يقوم بهذه الأدوار ولديها المال الوفير وتستطيع توفير من يقوم بهذا الدور، فاختارت هذه المرة السلفيين كون المجتمع يعرف أنهم في المساجد ولا يمتلكون أي قوة، وهم مخالفون للحوثيين في العقيدة، فكانوا أكثر ملاءمة للقيام بهذا الدور، وبالتالي أوكل إليهم.

 

ولتنفيذ هذا المخطط استقدم مركز دماج العديد من الشخصيات الأجنبية، ودخلوا اليمن حتى بغير جوازات؛ بحجة أنهم طلاب علم في دار الحديث السلفي في دماج، وبدؤوا بالتخطيط: كيف يواجهون الحوثيين هذه المرة؟ وبأي سلاح؟. 

 

واختار هؤلاء مرة التفجيرات المفخخة ومرة الاغتيالات لبعض المجاهدين، ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل أمام يقظة المجاهدين.

 

وقبل شهر تحديدًا اعتدى مجموعة من السلفيين على أحد المواطنين بالضرب المبرح بحجة أنه يحمل الشعار، وتمركزوا على العديد من الجبال القريبة منهم بحجة المقاومة المسلحة، وفي مقابل هذا العمل طالب الحوثيون سلفيي دماج بأن يسلموا الجناة للعدالة في صعدة، وترك المواقع المسلحة وتسليمها للدولة أو لأي جهة لم تشارك في الحرب ضدهم، (وأظنهم أنصفوا)!!

 

والآن نحن نشاهد الحملة الإعلامية التي تشبه من يجمع الرماد في اليوم العاصف وتتجاوب مع هذه الحملة الأفواه الإعلامية لحزب الإصلاح متناسين ما قالوه قبل أشهر من تكفير وتفسيق للسلفيين، وإخراجهم من الشرع بحجة أنهم أصدروا فتاواهم بعد الخروج على ولي الأمر (صالح)..!!

والمثل الشعبي يقول (جدة الكلاب واحدة) أو (الحليب يحن) فهذان الطرفان الإصلاح والسلفيون وجهان لعملة واحدة وهي السعودية ومن ورائها أمريكا وإسرائيل تسيرهم كيف تشاء.

 

ولأن اليمن يمر الآن بمنعطف خطير، ولكي تسير الأمور السياسية كما يريد هؤلاء المساومون فقد شلغوا الناس اليوم بقضية دماج حتى يصرفوهم عن القضية الأساسية التي هي الثورة، وبينما المجتمع يفكر في دماج يكون المساومون قد أكملوا بقية مخططاتهم.

 

وهذه هي حقيقة الفيلم الذي تخرجه السعودية ومن ورائها أمريكا وإسرائيل حتى تستطيع أن تسرق ثورة الشباب كما سرقتها في البلدان العربية السابقة مثل تونس ومصر وليبيا.

 

ولكني هنا أختم قولي هذا وأستشهد بقول الله سبحانه وتعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )[الأنفال:30] وقوله تعالى (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )[الحج:40] وهذا وعد منه، إنه لا يخلف الميعاد.