ما اهداف العدوان ضد اليمن ؟

ما اهداف العدوان ضد اليمن ؟
ولماذا بداءت المواجهات من الجنوب ولم تبداء من الحدود ؟

من المهم جدا ان نعرف ان هذا العدوان لم يكن وليد اللحظة بسبب مغادرة هادي او شرعيته وغيرها من الشعارات التي اتضح كذبها ، فالعدوان كان محضر له من قبل عدة اشهر وهذا باعتراف السفير السعودي في الولايات المتحدة الامريكية الذي صرح بذلك ، وإنما لتسارع الاحداث في اليمن وخروجها عن السيناريوهات المعدة لها سلفا من قبل النظام السعودي والامريكي جعلهم يستعجلوا بقرار شن العدوان على اليمن
لذلك فالعدوان كان حتميا سواء تقدم او تاخر ، وبهذه المقدمة نستطيع معرفة اهداف العدوان وتحركاته وان حاول ان يلبسها ثوب شرعية هادي او الدفاع عن الشعب وهو كاذب تماما
لماذا شن العدوان بعد وصول الجيش واللجان الشعبية الى عدن وسقوط القاعدة ومليشيات هادي ؟
من الملاحظ انه وبعد وصول الجيش واللجان الشعبية الى المحافظات الجنوبية كالضالع ولحج وعدن وابين وشبوة تدخل نظام ال سعود ومن وراءه بعدوان غاشم على اليمن وشعبه ومقدراته مستنفرا كل طاقاته العسكرية والاعلامية والمالية والسياسية فلماذا ؟ ولماذا كل هذا الانفعال تجاه اليمن ؟
النموذج الليبي
بعد اسقاط كل اوراقهم في اليمن بعد ثورة واحد وعشرين من سبتمبر بقي الجنوب ورقة يستخدموها لصالحهم وتاتي اهميتة من كونه ارضية جاهزة لتطبيق النموذج الليبي عليه سعيا لتقسيم اليمن بسلطة في الجنوب الى جانب سلطة صنعاء وبعد ذلك ادخال اليمن في حرب اهلية بمبرر شرعية السلطة في الجنوب والذي يمثلها هادي ومن هنا كان هروب هادي الى عدن مقدمة لتنفيذ ذلك وبعد وصوله بدأو بعدة خطوات كتمهيد لذلك بالتالي :
– محاولة نقل السلطة الى عدن بما في ذلك نقل الوزراء والسفارات الخارجية وتتويج ذلك باعلانها عاصمة لليمن كما عملوا
– تسليم معسكرات الجيش والامن لعناصر القاعدة كما حصل في شبوة وحضرموت وابين ونشر القاعدة في ارجاء المحافظات الجنوبية وتسليمها المقرات الحكومية لانها تمثل اداتهم في ادخال اليمن في حروب اهلية وتقسيمه
– الافراج عن عناصر القاعدة من السجون كما عمل هادي عندما افرج عنهم من سجن عدن
– طرد عناصر الجيش الذين ينتمون للمحافظات الشمالية ومن رفض منهم كانت عملية ذبح الجنود رسالة لهم بمصيرهم المحتوم في الجنوب لتصفيته تماما من اي شمالي وفي هذا السياق اتت الحرب على القوات الخاصة بقيادة السقاف
وبالتالي فدخول الجيش واللجان الشعبية الى الجنوب اربك حساباتهم واسقط سيناريو ليبيا تماما لانهم كانوا مراهنين انهم سيلعبون في الجنوب كيفماء شاءو مستغلين حساسية القضية الجنوبية لدى الاطراف الاخرى وبالذات انصار الله ومن هنا جاء الاستنفار والهستريا للسعودية التي سارعت بشن العدوان قبل سقوط المحافظات الجنوبية من ايديهم ،،
ومع ذلك استمر الجيش واللجان الشعبية في تطهير المحافظات الجنوبية من عناصر القاعدة ومليشيات هادي في عدن وشبوه وابين ولحج وغيرها ولم يستطيع العدوان ايقاف هذه الانتصارات الكبيرة واليومية للجيش واللجان الشعبية وهذا بحد ذاته انتصار كبير ضد دول التحالف لان من اهداف العدوان هو ابقاء الجنوب تحت سيطرتهم عبر اياديهم عناصر القاعدة وهادي
فعندما قال ناطق التحالف بان عدن كانت تمثل بالنسبة لدول الخليج خطا احمر معناه ان تحرير عدن من القاعدة ومليشيات هادي وإسقاط شرعيته المنتهية اصلا هو سقوط لهذا السيناريو المجهز سلفا وسقطت الورقة الجنوبية التي طالما اتخذوها سيفا مسلطا لتحقيق مخططاتهم في اليمن
فتح ثلاث جبهات ضد الجيش واللجان الشعبية
كان يراد للجنوب ان يكون جبهة في مواجهة الجيش واللجان الشعبية من خلال نشر القاعدة في كل المحافظات الجنوبية وبما سيعقبه من انزال بحري وانتشار للجيوش المشاركة في التحالف في مقابل فتح جبهة ثانية على الحدود الشمالية مع السعودية وبنفس الوقت فتح جبهة ثالثة داخلية بواسطة عملاءهم من حزب الاصلاح لخلخة الجبهة الداخلية من خلال القيام بتقطعات وتفجيرات واغتيالات وحروب وغيرها لتكتمل الثلاث الجبهات من الجنوب ومن الشمال ومن الداخل وكان هذا السيناريو جاهز للتنفيذ بعد بيان حزب الاصلاح بتاييد العدوان ، وكما هو معروف فالتاييد يتبعه خطوات ميدانية كما كان مطلوبا منه وهو ما كشف عنه جمال خجقاشي الكاتب السعودي المقرب من نظام ال سعود عندما صرح بان حزب الاصلاح وزع السلاح لقواعده ووجهم للدفاع عن الشرعية ، ومنعا لهذا المخطط تم توقيف قيادات وشخصيات من حزب الاصلاح وبهذه الخطوة فشل مشروع خلخلة الجبهة الداخلية ومن هنا سقطت ورقة كانت بايديهم الى جانب ورقة الجنوب
من هنا ياتي التركيز على الجبهتين الداخلية والجنوبية كمواجهة للعدوان والتي تعتبر فيها المعارك معارك استراتيجية بالنسبة للعدو فبقدر رهانهم عليها بقدر خسارتهم فيها وهي تمثل بالنسبة لهم المعركة الاساس واذا هزم التحالف فيها فمسألة فتح جبهة الحدود الشمالية ستكون سهلة لانه تم تامين المنطقة الخلفية للجبهة الشمالية وسيكون فيها انتصارات متلاحقة لانها برية وتمثل عنصر قوة لليمنيين وقد جربت السعودية ذلك في حرب 2009 مع انصار الله الذين دخلوا عشرات الكيلومترات في العمق السعودي
لذلك عندما يقول البعض لماذا لا يأتي الرد على الحدود مع السعودية فهذا غير صحيح لان الرد موجود والجيش واللجان الشعبية يخوضون معارك ضد العدو لكن في جبهته الاستراتيجية وسواء قاتل بجيشه ام باياديه المتمثلة بعناصر القاعدة ومليشيات هادي فهو في الاخير يواجه عدوانا على اليمن سواء كان مباشر ام بايادي اخرى
فوائد عديدة
التركيز على الجبهة في الجنوب له عدة فوائد فإلى جانب انه سيطهر اليمن من عناصر القاعدة وداعش ذريعة امريكا باحتلال البلدان وتقسيمها فهناك الى جانبها امور اخرى كالتالي :-
– إسقاط كل مبررات وحجج العدوان حيث اصبح المجتمع الدولي يقر بأنه عدوان من النظام السعودي على الشعب اليمني وهو غير مبرر وهذا ادى الى خلخلة التحالف من الداخل كما شاهدنا بتراجع باكستان وتباطؤ مصر بارسال جيوش برية لان الصورة اتضحت للرأي العام العالمي بعد مرور اكثر من نصف شهر من القصف دون رد ومن هنا جاء عدم توفير مجلس الامن كغطاء دولي لهذا التحالف وكذلك عدم تبني الجامعة العربية العدوان واكتفت بالدعم ، ولو كان هناك رد منذ البداية لاستطاع التحالف ان يكسب شرعية دولية لاعتدائه بمبرر الدفاع عن نفسه بغض النظر عن من بداء
– تعرية العدوان سياسيا واعلاميا امام الرأي العام فما يقوله في اعلامه يعاكسه الواقع حيث بات الجميع يعرف ان المستهدف هي البنية التحتية لليمن عسكريا واقتصاديا وكل مقومات الدولة واستهداف اليمني كيمني بسقوط الاطفال والنساء والمدنيين وليس كما يحاول تصويره بانه ضد الحوثيين او غيرهم فقط
– كان من المقرر ان يبداؤ بالضرب فياتي الرد من الجانب اليمني فيتحكموا بسير المعركة لكن عدم الرد اربك سيناريوهاتهم وخلط الاوراق عليهم وكشف اهدافهم واصبحت زمام المبادرة بيد الجيش واللجان الشعبية ولذلك صدقت المقولة التي قيلت في بداية العدوان اذا ما فتحت السعودية حربا فلن تستطيع التحكم بنهايتها
– فضح العلاقة بين القاعدة وتحالف العدوان من خلال :
• إنزال السلحة لهم من الجو كما حدث في عدن
• دعم عناصر القاعدة بضربات من البوارج البحرية
• قصفهم للجيش واللجان الشعبية في خوط المواجهة مع القاعدة لمنع تقدمهم وايقاف انتصاراتهم وتخفيف الضغط عن عناصر القاعدة
• تسليم محافظة حضرموت بميناءها ومبانيها الحكومية وخزانات النفط فيها كخطوة استباقية لمنع وصول الجيش واللجان الشعبية اليها
• تكثيف الضربات الجوية على بقية المحافظات وخصوصا العاصمة صنعاء عندما تتلقى القاعدة هزيمة في الجنوب
وفي الاخير لن ياتي الرد على الحدود الشمالية الا بعد استنزاف العدو في امكانياته وقدراته وكشف كل اهدافه ومخططاته وعلى المستوى السياسي عزله عن الدعم والمساندة الدولية وهنا تاتي كل ضربة لها تاثيرها في الميدان خﻻل المواجهات القادمة