تشبه حرب تموز

أعلنت السعودية الحرب على اليمن كما أعلنت «إسرائيل» الحرب على حزب الله في لبنان في تموز 2006، وربطت السعودية مستقبل حجمها ودورها وقدرة الردع التي تحصّنت وراءها بعدم دخول أيّ حرب في كفة موازية لمستقبل هذه الحرب، تماماً كما وضعت «إسرائيل» مستقبل قدرة ردعها ومستقبل أهليتها لشنّ الحروب في كفة موازية لحرب تموز.

تظنّ السعودية كما ظنت «إسرائيل» أنّ الفوز في هذه الحرب سيرفع من مكانتها في الحلف الذي تقوده واشنطن إلى مكانة مميّزة، حيث تكون بفوزها قد وجهت ضربة قاسية إلى إيران وحلفائها، وأظهرت أنّ هذا الصعود الإيراني يوجد من يستطيع أن يضع له حداً، وأنّ طريق التفاوض وتقديم التنازلات والاعتراف بالحجم الإقليمي لإيران ليس الطريق الأفضل لتفادي المزيد من الخسائر، تماماً كما أرادت «إسرائيل» من حرب تموز.

توفر للسعودية و«إسرائيل» في حربيهما، حلفاء يمثلون مروحة إقليمية دولية تقطع الطريق على ادّعاء ربط الفشل في حال حدوثه بضعف الدعم الإقليمي والدولي، مقابل دعم سياسي وعاطفي وإعلامي محدود يحظى به الخصم الذي أعلنت عليه الحرب، حتى يبدو الأمر بقياس الظاهر أنّ النصر في هذه الحرب للجانب السعودي يبدو محسوماً، مثلما كان في حرب تموز يبدو محسوماً لمصلحة «إسرائيل».

من الواضح أنّ نقطة ضعف الحربين ومن وراءهما هي نفسها، الرهان على الحرب الجوية لتحقيق النصر، والخشية العالية من التورّط في حرب برية والسعي إلى استئخارها ثم تفاديها، والمشكلة أنّ لدى الخصم مقدرة صمود على امتصاص الضربات الجوية والتعايش معها لوقت طويل، تستهلك معه الضربات الجوية قيمتها وتبهت، وتبدأ بالتحوّل إلى عبء على صاحبها الذي يبدأ الارتباك يوقعه في الأخطاء وارتكاب المجازر بحق المدنيين، ويطول الزمن الذي يستطيع الادّعاء أنه ضروري للانتظار قبل التورّط في الحرب البرية، وفي المقابل فإنّ الخصم الذي تشنّ عليه الحرب مختبر من السعودية كما كان الخصم مختبراً من قبل «إسرائيل» في حرب تموز، بالكفاءة العالية في خوض حرب برية، وضمان الانتصار فيها.

عندما تبدأ الحرب البرية، تبدأ النتائج تحسب لكلّ من الفريقين، ويبدأ الخصم بتجميع النقاط، ومشكلة السعوديين أن المنطقة التي عليهم اختيارها للحرب البرية هي صعدة معقل الحوثيين على الحدود مع السعودية كما كان حال الجنوب اللبناني معقل حزب الله بالنسبة إلى «إسرائيل»، وسيظهر للسعوديين كما ظهر لـ«الإسرائيليين» أن المعادلة تبدأ هنا بالانقلاب ضدّهم، وأنّ حربهم تتعثر، ثم تخرج معادلات المفاجآت من عيار ما بعد بعد حيفا، ويصير الاستمرار في الحرب خسارة محققة، والمطلوب حبل نجاة يسمّونه استراتيجية خروج، فيجدون باباً وحيداً للخروج هو التفاوض، على وقف النار وقرار من مجلس الأمن الدولي، سيكون بالنسبة إلى اليمن تنظيم انتخابات تحت إشراف أممي، سيتوّج الحوثيين زعماء لباب المندب الذي كثر ترداد اسمه هذه الأيام، مثله مثل مزارع شبعا التي صار يحفظ اسمها كلّ زعماء العالم.

كانت فرصة السعوديين كما «الإسرائيليين»، ليلة الضربة الأولى، أن ينجحوا بفعل معلوماتهم الاستخبارية، بتوجيه ضربة قاصمة للخصم، تصيب مقراته وتقتل قادته، وتدمّر مقدّراته، وتستنهض مؤيدين من الداخل يقلبون الطاولة في الخطوط الخلفية للخصم، هذا لم يحدث في حرب تموز، فنجح حزب الله في امتصاص الضربة الأولى، وبدأ العدّ التنازلي للحرب، ومضى الوقت الذي كان يمكن للسعودية أن تحقق فيه نجاح حربها الجوية وقد بدأ العدّ التنازلي.

«إسرائيل» تشدّ على أيدي السعودية لتنتصر في حربها، وتقول اسحقوا عظامهم فهم يريدون قتالنا، تماماً كما فعل السعوديون، والجملة ذاتها نقلتها تسيبي ليفني عن السعوديين في حرب تموز.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com