الاسلام واسلحة الدمار الشامل

 إن الإسلام القرآني يغرس مبادئ وقيم تنعكس سلوكاً يجسدها معتنقوه عمليا وعلى أرض الواقع , والمبادئ والقيم الإسلامية لايتم تجاوزها حتى في الأوقات والظروف الحرجة وإشتداد المعارك والحروب , وكمثال فان الإسلام وإنطلاقا من القيم التي يربي عليها الإتباع المحاربين فإنه يوصيهم قبل الإنطلاق لخوض المعارك بعدم قتل النساء والعزل من الطاعنين في السن والأطفال وحتى الحيوانات أو الشجر أو أي مخلوق حتى النمل وهو(الإسلام) لايراعي سلامة الجندي المسلم على حساب إنتهاك تلك القيم , بل إنه مطلوب من المسلم أن يبذل دمه وماله ومصالحه دفاعاً عن المظلومين والمستضعفين , وفي سبيل أن ينالوا العيش الكريم .
 ومن هنا تأتي حرمة إستخدام أسلحة الدمار الشامل (كيميائية- نووية – بيولوجية )لأنها تهلك الحرث والنسل ودمارها يشمل المحاربين وغيرهم ويتعدى ذلك إلى تدمير البيئة والحيوان فضلا عن الإنسان ويستمر إفسادها في الأرض لمئات السنين في الأماكن التي أستخدمت فيها , بل إن أضرارها تتجاوز الأماكن التي أستخدمت فيها فتنتقل إشعاعاتها القاتلة إلى كافة أنحاء الأرض عبر الهواء , والبحار والأمطار والبضائع …الخ مسببة الكثير من الأمراض وعلى رأسها السرطان القاتل وتشوه الأجنة والمواليد …الخ والشواهد على أرض الواقع للاستدلال فمدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين واللتين تعرضتا لضربات نووية أمريكية في الحرب العالمية الثانية  مثال بارز حيث نتج عن تلك الضربة البشعة بشاعة الأمريكيين ومدى إجرامهم نتج عنها مئات الآلاف من الضحايا من قاطني هاتين المدنيتين ولم يقتصر الأمر على ذلك في حينه , فما زالت الإشعاعات النووية التي نتجت عن الضربة تحصد الكثير من اليابانيين حتى الآن وما زل المواليد إلى الآن يولدون مشوهين حالهم يشهد على مدى بشاعة الإجرام الأمريكي الحاقد على الإنسانية والذي يعكس بشاعة مخرجات سياسات الشيطان عدو البشرية جمعاء فمعروف عن اليورانيوم المشع أنه ينتج إشعاعات قاتله على مدى مئات السنين وهو في طريقه إلى التحول إلى مادة أخرى (الرصاص) وهنا مكمن الخطر.
إذاً فالمسلمون حتى وإن أمتلكوا هذا السلاح فلا خطر سيأتي من جانبهم وإن أمتلك فلن يكون إلاسلاحاً للردع فقط إن الكل يعرف أن أمريكا ودول الغرب الكافر وإسرائيل هم من يمتلكون كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل (كيميائي –بيولوجي – نووي … الخ)وأن أمريكا المجرمة هي الدولة والوحيدة على سطح الكرة الأرضية هي التي أستخدمت السلاح النووي حتى الآن , وعن سبق إصرار وترصد وبدم بارد في اليابان , وأستخدمت الكيميائي واليورانيوم المنضب بفيتنام والعراق وأفغانستان وآثار ذلك الجرم البشع ماثلة للعيان على أرض الواقع (تشوهات الأجنة والمواليد – ظهور أمراض فتاكة كالسرطان وحالات تبلد وشرود…الخ ) .
 ثم تأتي أمريكا وبكل وقاحة وإستخفافاً بعقول البشر لتحذر العالم وتنبه إلى مدى خطورة أسلحة الدمار الشامل وهي أكبر منتج ومستخدم له فهل هناك أكثرجرأة و إستفزازاً من الخطاب والمنطق الأمريكي المهترئ الذي يحل لأمريكا وإسرائيل إمتلاك التكنلوجيا النووية وإنتاج أسلحة الدمار الشامل واستخدام تلك الأسلحة ثم تأتي لتحرم على المسلمين إمتلاك التكنلوجياالنووية السلمية والتي تستخدم في مجال الطب والبحوث العلمية والنهوض بمجال الزراعة والكثير من الإستخدامات السلمية اللازمة لتقدم البشرية إن ذلك يدل على النواياالمبيتة والخبيثة لمحور المستعمرين فهم يريدون الهيمنة على الكل وإستعمار العالم وإلا فإذا كانوا يحرمون أسلحة الدمار الشامل فلماذا يمتلكونها ويستخدمونها ويستمرون في إنتاجهاوتطويرها ثم الأ يحق لنا أن نتساءل لماذا تغمض أمريكا والغرب الطرف عن القدرة الإسرائيلية الهائلة في جميع المجالات وعلى رأسها أسلحة الدمار الشامل (نووي – كيميائي- نيتروني …الخ) والتي هي الآن جاهزة للإستعمال وكلنا يعرف ويدرك أن(إسرائيل )لن تستخدمها إلا ضد العرب والمسلمين وأنهالاتبني ترسانتها تلك إلا لتجربها في حقل التجارب العربية ؟! لماذا لاترحمنا أمريكا من(الخوف)علينامن وهم النووي الإيراني وتخاف علينا من خطر النووي الصهيوني (الجاهز)بكل مافي مستودعاتها من أسلحة هي الأحدث في المنطقة على الأقل, من أسلحة دمار شامل حيث تمتلك إسرائيل أطنانا كثيرة من هذه الأسلحة ومئات الرؤوس النووية (الجاهزة ) للإستخدام . فغريب ومدهش جدا أن يستمع العرب إلى المنطق الأمريكي المهترئ الذي يخدر العرب وينبههم ويحذرهم من خطر الترسانه النووية الإيرانية الموجودة في عالم الخيال الأمريكي , بل ويحذرون العرب من أنفسهم ومن أسلحتهم الدفاعية , وكيف أن سوريا أصبحت تمثل خطرا ولا ذكر للترسانة الصهيونية التي هاجمت العرب عدة مرات وأغتصبت أرضهم وعربدت في مقدساتهم وقتلت وشردت أهلهم وتقوم بالعدوان يومياً !.
 غريب جداً أن تحذر أمريكا العرب من النووي الإيراني المزعوم خطرها بعد عشر سنوات أي خطر (مفترض ) . وتحذر من خطر الأسلحة السورية . في حين تحمي أمريكا وتغذي الترسانة الصهيونية التي تضم أحدث وأخطر أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها الرؤوس النووية وجميع أصناف الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والصاروخية ! .
 أليس هذا نفاقا وإزدواجاً في المعايير وتخسير في الكيل والوزن , مكاييل عدة تستخدمها أمريكا ومحورها في تعاملاتها مع الآخرين تعكس مدى التلون والخداع والكذب والظلم في سياساتها الشيطانية . فيا أيتها الشعوب إستشيطي غضباً ضد سياسة المكاييل واختلاف المعايير التي تعنون السلوك الأمريكي الغربي عند تعاطيه لقضايا الشرق الأوسط .