الجيش والوطن .. الوطنية والتمرد

لا يمر يوم بدون ان نسمع عن الوطنية والوطنية , وحب الوطن والجيش الوطني والدفاع عن الوطن.. والوطن.. والوطن … ولكن حين نشاهد الانتهاكات للسيادة او الغارات التي تفتك باليمنيين , أو حين نشاهد الجيش الوطني يسفك دمه في كل مكان وتطاله يد الغيلة لتحقيق بعض المكاسب السياسية او حتى للمناورة السياسية احياناً !! لا نشاهد تلك الوطنية التي يزايد بها كل طرف على الاخر.. هذا في ما يخص القوي المزايدة بالوطنية , اما بالنسبة لمن يسمونهم بالمتمرين والذي شنت عليهم ست حروب قاسية تحت تهمة التمرد ونقص الوطنية حيناً او انعدامها حين أخر , حتى وصل بهم الحد إلى الاستعانة بالسعودية ضدهم , فموقفهم من كل ما سبق يختلف تماماً بل وعلى العكس ..
 وبعد هذا كله نشاهد اليوم سقوط ما يتوهم بانها اقنعة , ونشاهد الامور تتضح على حقيقتها وتتضح الوطنية والتمرد , خصوصاً والجيش يسحق كل يوم وفي كل مكان , هذا الجيش الذي كان في مقدمة العدوان على انصارالله أو ما كان يسميهم بالمتمردين والذي كان يلتقط الصور مع جثثهم بعد سحلها والتمثيل بها. كان من المتوقع من انصارالله بعد انتها الحروب الست ومشاركتهم بقوة في الثورة الشعبية وتوسعهم الكبير في اليمن , في احسن احوال الوطنية والمدنية أن يتوجهوا إلى المحاكم للمطالبة بالقصاص من الجيش وقياداته بسبب تلك الجرائم التي طالتهم خلال ست حروب ظالمة وان يتوجه كل جهدهم لتصفية الحسابات , وعدم انشغالهم بالقضايا الوطنية الكبرى التي يتوجب ان تكون القوى "مدعية الوطنية" , هي من تطالب بها على الاقل من باب المزايدة , ولكن الغريب لم يحدث كل ذلك بل العكس تماماً. سنستعرض نموذج من هذه القضايا لنقارن بين وطنية الوطنيين ووطنية المتمردين: السيادة .. اصبح انصارالله وحدهم يخرجون بالمسيرات لرفض انتهاكات الطائرات الامريكية للسيادة اليمنية وقتل اليمنيين ويتبنون القرارات داخل مؤتمر الحوار التي تنهي الاتفاقيات التي تشرعن لانتهاك السيادة وقتل اليمنيين. الحوار .. انصارالله يتوجهون بكل جدية في الدفع نحو دولة مدنية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات هذه الدولة التي كانت او مطلب للثورة الشعبية. التواجد الاجنبي ..انصارالله بدون اي مساومة يرفعواً الصوت علياً رفضاً لأي تواجد اجنبي في اليمن ويراقبوا ويفضحوا كل للتحركات الاجنبية في البر والبحر والجو ولو تعرضوا للمخاطر بسبب ذلك. تصفية واستهداف الجيش والأمن ..
 انصارالله يخرجوا اكثر من مرة وفي اكثر محافظات الجمهورية في مسيرات حاشدة لرفض استهداف واهدار دماء الجيش اليمني , ذلك الجيش الذي لطالما استهدفهم وسفك دمائهم عمداً او بدون وعي.
 ومن خلال كل هذه المواقف التي صدرها انصارالله نستفيد عدد من الدروس لمعنى الوطنية بعيداً عن المزايدات وتخوين الاخر , بل العمل من اجل عزة وكرامة هذا الشعب وهذا الوطن بصمت وتفاني. ولكن لماذا هكذا انصارالله دون غيرهم ؟! باختصار.. انها ثقافة القرآن والقيادة المحمدية .