نص كلمة السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي في ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام1434هـ

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم  {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }

وأشهد ألا إله إلا الله الملك الحق المبين  وأشهد ان سيدنا محمد خاتم النبيين صلوات الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ورضي الله عن صحبه المنتجبين

أيها الأخوة الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  وعظم الله لنا ولكم الأجر وأحسن لنا ولكم العزاء في هذه الذكرى الأليمة ذكرى استشهاد أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام

هذه الذكرى التي هي فاجعة كبيرة في تاريخ الأمة بقيت لها تداعياتها وآثارها في واقع الأمة وعندما نحيي مثل هذ ه المناسبة  نحن لا نحييها بدافع طائفي ولا لأسباب أو دواعي مذهبية فالإمام علي عليه السلام بمنزلته العظيمة في الإسلام بمقامه العظيم هو رجل الإسلام وهو رمز لكل المسلمين من له موقف من الإمام علي عليه السلام  فكل الآثار والدلائل الثابتة عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله  تثبت انحرافه  عن الإسلام عن الإيمان عندما نحيي هذه المناسبة وهي أليمه وهي محزنه وهي فاجعة كبرى فإن من أهم ما نسعى له هو لأخذ العبرة والدروس من جانب ومن جانب آخر لنعزز ارتباطنا وولائنا واتباعنا واقتدائنا بهذا الرمز العظيم الإمام علي عليه السلام  الذي مثّل امتداد حقيقيًا أصيلاً للإسلام بعد وفات الرسول صلوات الله عليه وعلى آله  وفي مرحلة مهمة وحساسة من تاريخ الأمة  الإمام علي عليه السلام بمنزلته العظيمة التي عرفنا بها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله حينما قال علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ومن يتأمل هذا النص ويتفهمه جيداً بعيداً عن حالة العصبية والنزعة المذهبية والعداوات وردود الأفعال والخصام المذهبي وما شابه من يتأمل في هذا النص بإنصاف وبتفهم يدرك المقام العظيم للإمام علي عليه السلام  الإمام علي عليه السلام لم يكن فقط مجرد صحابي مثل بقية الصاحبة أو مجرد مؤمن كغيره من المؤمنين الله سماه في كتابه صالح المؤمنين ورد في القران الكريم عندما قال وهو يحكي عن الرسول صلوات الله عليه وعلى آله  (فإن الله هو مولا وجبريل وصالح المؤمنين فكان صالح المؤمنين هو الإمام علي عليه السلام الإمام علي عليه السلام بهذه المنزلة العظيمة ولم يكن مغموراً بين أوساط المسلمين  يعرفون فضله ويعرفون مقامه ومن عايشوا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله  وسمعوا سمعوا منه ما قاله عن علي  في مقامات مشهودة ومواقف كذلك معروفه  عرفوا عن علي ما قاله في رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وعرفوا عن علي عليه السلام فضله جهاده فكان رجلاً متميزاً لك يكن مغموراً كان متميزاً في مساره الإيماني ومنذ البداية  من البداية الإمام علي عليه السلام عندما استهدف وهو بهذا المستوى وله الدور المهم في الحفاظ على مسار الإسلام المحمدي الأصيل ليبقى له أصالته ليبقى له نوره ليبقى  له حضوره  في واقع الحياة وتأثيره وسيادته في واقع المسلمين  ليحافظ على هذا الإسلام وليربي الأمة على قيمه وأخلاقه  وليرسخ  مبادئه  في نفوس أبناء الأمة عندما استهدف وهو بهذه الأهمية وهو بهذا المستوى وله الدور المهم جداً كان الاستهداف له استهدافًا للإسلام في مساره الصحيح استهدافًا للإسلام في مسار الحق ومسار العدل  ومسار الأصالة والنقاء من القوى التي انقلبت على الإسلام في مفاهيمه في قيمه في مبادئه المهمة وأرادت الإسلام شكلاً يخدمها ولا تخدمه وتطوعه ولا تتطوع له وأرادت الإسلام زيفًا تتغنى به وتستغل بعض شعائره لتثبيت سلطتها وإحكام قبضتها وتركيز هيمنتها وإحكام سيطرتها على الأمة في كل واقع الأمة القوى الانقلابية على قيم الإسلام ومبادئ الإسلام  النازعة للاستبداد  الجموحة التي تريد الظلم والهيمنة والاستبداد والتجرد من قيم الإسلام العظمى وفي مقدمتها الحق والعدل والخير ومكارم الأخلاق وأرادت أن تتحرر من كل تلك المبادئ التي ترى فيها قيوداً تحد من نزعتها وتحد من هيمنتها وتحد مما تعتبره مصالح لها القوى الانقلابية قامت بتنفيذ وتخطيط تلك الجريمة الكبرى التي كانت جريمة بحق الإسلام وجريمة بحق الأمة ولم تكن فقد جريمة حق علي عليه السلام  تلك القوى التي كانت ضمن توليفة عجيبة توليفة بقيت ولا زالت الآن تعاني الأمة منها الأمرين توليفة سياسية ثقافية فكرية ضالة منحرفة قوة باسم الدين تتحرك بنزعة فيها الغلو والإفراط والتجاوز والغباء وتتحرك تحت عنوان الدين تكفيراً ومحالة بوصم المؤمنين بأنهم الكافرين ثم جهه أخرى سياسية توظف تلك القوى التكفيرية  التي لها توجه تكفير مرتبط بمصالح مادية فتوظف تلك القوى التكفيرية  العمياء الصماء التي لا تبصر الحق ولا تفهمه  تتحرك وتحرك من تلك القوى  النازعة للسطلة والاستبداد والطامعة بالسيطرة على الأمة ومقدراتها والعاشقة  للحكم والمنصب فنفذت تلك القوى بتوليفتها السياسية والثقافية الضالة المنحرفة جريمتها الكبرى بحق الأمة فجلبت الشقاء وارتكبت جريمة كبيرة بقيت لها تداعياتها كان الإمام علي عليه السلام عقبة كبيرة أمام تلك القوى الانقلابية التي تريد أن تسيطر على الأمة وأن تحقق لنفسها الهيمنة والسلطة بدافع النزعة الاستبدادية بدافع المصلحة الفردية بدافع الاطماع وللأسف في مرحلة أصبح واقع الأمة الاسلامية وقعًا كبيراً أمة كبيرة تمثل القوة الكبرى في الأرض والقوة التي يهيأ لها في الواقع الهام وفي الظرف ذاك أن تنتصر بدينها بقيمها وأخلاقها وتعممها في ربوع الأرض لتأسس لمستقبل جديد في واقع الأمة بكله وفي بقاع الأرض  بأجمعها لكن للأسف حف مسار الأمة أبعد الأمة عن مسؤوليتها الكبرى وعن رسالتها المهمة وعن دورها العظيم المقدس الأمة التي يراد لها أن تكون أمة  الخير وأمة الحق وأمة العدل وأن تنشر رسالة الله بما في رسالة الله من قيم ومبادئ وأخلاق تصلح واقع البشرية وتصلح واقع الإنسان وتبني الحياة بناءً صحيحًا سليمًا تتيح للإنسان أن يؤدي دوره كمستخلفٍ في الأرض بأرقى ما يمكن وبأسمى ما يمكن من خلال ارتكازه في انطلاقته الحضارية واستخلافه في الأرض على تلك القيم وتلك المبادئ العظيمة هذه الأمة بمسؤوليتها الكبرى برسالتها عندما استحوذ عليها الأشرار الإنقلابيون على الرسالة  الإلهية  على مفاهيمها العظيمة

على مبادئها المثلى ليس فقط حذفوا مسار  الأمة عن مسؤوليتها بما نتج عن ذلك من تداعيات سلبية في واقع الأمم الأخرى والشعوب الأخرى بل حتى على مستوى الأمة نفسها لم تحتفض الأمة ولو على مستوى واقعها الداخلي وهي الأمة التي أخرجت للناس .. للناس!!  نشر الحق  والخير والعدل للناس ولتنقذ البشرية وتعتقها من هيمنية الطاغوت لم تحتفظ ولو على مستوى نفسها  بتلك القيم لتكون هي الأساس في بناء واقعها والأساس في حكم واقعها والأساس في ترتيب وضعها والأساس في مسار حياتها ولو على هذا المستوى ولو أن الإمام علي ع بما كان عليه من مقام عظيم ومن إيمان عالٍ كان هو المسؤولية كان هو الكفو لأن يقود الأمة في المسار الذي أرده الله لها و أراده  الرسول لها مسار العمل العظيم المبادئ الكبير ومسار الحق والعدل والخير والمسار المقدس بما كل يمثله الإمام علي ع من ثقل وتأثير وفاعلية وكفاءة كبيرة للسير بالأمة في هذا المسار العظيم كانت ترى فيه القوى الإنقلابية عقبة كبيرة.

فتحركت ضد الإمام علي ع تحركت ضده بكل ما تستطيع على المستوى الثثقافي والفكري الإستهداف الإعلامي ثم التصفية الجسدية، حروب إلى غير ذلك الإمام علي ع كما استهدف ليقتل استهدف ليشوه استهدف للحط من مكانته ومقامه وما نرى عليه الواقع العام لدى كثير من الحكومات والدول والقوى، وعندما نرى كيف تعمد دائمًا إلى تغييب هذا المقام لعليٍ ع هذا كله إنما هو أثر من ذلك الإستهداف .. إستهداف استمر باستمرارية أثر علي ع وباستمرارية فاعلية الدور الذي قام به علي ع في الحفاظ على الحق ليبقى له حضور ووجود حتى وإن حورب حتى وإن حوصر حتى وإن تكاثر الباطل من حوله.

الإمام علي ع قال عنه الرسول صلوات الله عليه وعلى آله: أنه سيقاتل  على تأويل القرآن ..سيقاتل على تأويل القرآن .. إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله وحينما سألوه من ؟ قال : خاصف النعل . وكان الإمام علي ع يخصف نعل رسول الله (ص) حين قال هذه المقولة : يقاتل على تأويل القرآن يحافظ على المفاهيم المفاهيم الناصعة المفاهيم الصحيحة للقرآن الكريم وللإسلام العظيم لتبقى هي القائمة في واقع الأمة والحاضرة في  واقع الأمة والمعتمدة في رؤيتها وفكرها وثقافتها وتوجهها لأنه عندما ترحف مفاهيم القرآن يحرف الإسلام في كثير من معالمه في كثير من مبادئه في كثير من أسسه فيبقى من الإسلام شكلاً لا لب له ويبقى منه زيفًا بعيدًا عن الواقع فيظلم واقع الامة التي تنتمي للإسلام   فلا نرى عظمة الإسلام في واقعها ولا أثر الإسلام في حياتها يصبح الإسلام دين لا أثر له في الواقع لا أثر له في الحياة فالمنتمون إليه لا يعتزون به لماذا؟ لأنه حرف ..  حينما يحرف الإسلام حينما يُذهب من السلام بأسسه المثلى ذات الأهمية الكبيرة حينما تحرف مفاهيمه يبقى منه شكلاً لا تأثر له في واقع الحياة في إحقاق حق  ولا في إبطال باطل ولا في دفع فساد ولا في ترسيخ دعائم الخير والصلاح وهذا ما استهدف عليٌ لأجله، القوى الإنقلابية رأت في عليٍ عليه السلام رأت فيه عقبة أمام مساعيها للسيطرة على الأمة لتحريف مفاهيم الإسلام بما يتناسب مع ما تريده هي بما يهيئ لها ويمكنها من السيطرة على واقع الأمة  لأن هناك في الإسلام  وفي مفاهيم القرآن وفي توجيهات الله سبحانه وتعالى بل في لب الدين الإسلامي ما يراه الطغاة والمجرمون والفاسدون المستبدون عقبة كبيرةً أمامهم فإذا كان الإسلام  وهو كذلك دينًا  قائمًا على أساس العدل من مهامه الأساسية للبشرية إقامة العدل في الواقع هذه مهمة أساسية لكل رسالات الله .. لكل رسالات الله  .. جاء بها كل الأنبياء ودعوا إليها وعملوا على إقامتها {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } بالقسط فإقامة العدل  عندما يستشعرها كل مسلم مسؤوليةً أساسية، وقاعدة أساسية في بنيان إسلامه؛ حينها يرى أولئك النازون على والاية أمر الأمة المستبدون الطامعون يرون في مفهوم كهذا يترسخ في أبناء الأمة أنه يمثل خطورة كبيرة،  يرون فيه يمثل خطورة كبيرة عليهم وعائقًا أمام هيمنتهم وسيطرتهم وتسلطهم، فغيروا مفاهيم الإسلام لدرجة عجيبة لدرجة أن  جعلوا من المفاهيم المقلوبة المغلوطة المفتراة على الله وعلى رسوله والتي تمثل مسخًا للأمة أن طاعة الظالمين الجائرين المستبدين المفسيد الذين لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنة أن طاعتهم والرضوخ لهم والاستسلام لهم والصمت عن فسادهم وظلمهم وطغيانهم  وإجرامهم عبادة .. عبادة من أعظم العبادات وواجبٌ محتوم على كل مسلم هكذا تحرف وتقلب المفاهيم ولهذا كان وجود الإمام علي ع يمثل عقبةً كبيرةً أمامهم من ثَمَّ عمدوا إلى استهدافه وتصفيته جسديًا الأداه التي اعتمدوا عليها كانت ايضًا صناعة وتوليفة جيبة جدًا عندها نزعة دينية قائمة على أساسٍ من العماء قائمة على العماء على الجهل على الحمق   نزعة دينية جاهلة وتلك الفئة التكفيرية كانت جاهزة لتكون أداة للإنقلابيين على مبداء الإسلام وقيمه العظمى فحركت تلك الأداة وبقيت في واقع الأمة وهي الآن في واقع الأمة أداة  للقوى المحاربة للإسلام والمستهدفة للمسلمين أداة شر أداة سوء أداة جريمة أداة فرقة تشغل في واقع الأمة في مواجهة الحق نرى الآن التكفيرين المتحالفين مع أمريكا  وإسرائيل امتداد لتلك التوليفة السلبية عندما نتحدث عن الإمام علي عليه السلام الإمام علي ع  ليس فقط رمزًا عاديًا نتحدث فهو رجل عصر أو رجل زمنه هو رمز للإمة الإسلام  ويبقى يبقى  رمزًا للأمة الإسلامية ولكل مسلم إلى قيام الساعة الرسول ص قال نصًا مهمًا جدًا عن الإمام علي ع قال ـ  فيما اشتهر عنه  لدى كل فئات الأمة وطوائف الأمة المهمة وورد في تراثها وفي كتبها المهمة –   لا يحب علي إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ) هذا نص مهم جدًا وله دلالات ذات أهمية كبيرة أولاً هو شهادةً بكمال إيمان علي بكمال إيمانه ومستواه الإيماني العظيم ( لا يحب عليًا إلا مؤمن) فعلي صالح المؤمنين وعظيم المؤمنين وسابق المؤمنين في مقامه الإيماني العظيم لا يمكن أن حبه إلا مؤمن الإمام علي عليه السلام فيما روي عنه قال: ( والذي برأ الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) هذا النص هو شهادة بكمال إيمان علي  ورمزيته لكل مؤمن ولكل مؤمن ارتباط بالإمام علي ع قائمٌ  أساس المحبة المحبة الصادقة المحبة التي فيها التقاء بعلي في مقام العمل التقاءٌ بعلي في مقام القيم إلتقاء في علي بالمسار الإيماني بلكه (لا يحب علي إلا مؤمن) لأن المؤمن يحب كل تلك القيم ويرتبط بكل تلك المبادئ التي جسدها علي على أرقى مستوى والتي كان هو السباق إليها وتحرك على أساسها في كل واقع الحياة على أرقى مستوى الإنسان المؤمن ارتباطه بعلي ع ارتباط بما كان يمثله علي وما كان عليه علي من تلك القيم من تلك المبادئ في ذلك المسار العملي الذي عليه الإنسان المؤمن فالإنسان المؤمن هو الطريق يرى أمامه في نفس الطريق في نفس المسار يرى أمامه علمًا شامخًا بارزًا عظيمًا جسد قيم الإيمان على أرقى مستوى  وتحرك بأخلاق الإسلام ومبادئه على أرقى مستوى فيحب  عليًا الإنسان المؤمن بمحبته لتلك القيم برتباطه بتلك المبادئ يرى نفسه مرتبطًا بعلي ع فلا يتحقق الحب الصادق وليس الإدعاء كم من المدعين لمحبة الإمام علي ع وهم يختلفون معه يختلفون مع الإمام علي في كثيرٍ من الامور البعض يعتبر نفسه من شيعة الإمام علي ومن محبي الإمام علي ع لكنه مجرد ادعاء لأنه لا يلتقي مع عليٍ  لا في الروحية ولا في الموقف ولا في العمل ولا في تلك الأخلاق التي كان عليها علي ع بل يختلف مع الإمام علي ع في كثير من الأمور أي التقاء يلتقي مع علي من لا يحمل ذرة من الشعور بالمسؤولية ولا يحمل الروحية الجهادة ولا يعيش الحرقة والهم وعلى واقع الأمة وما تعانية من الظلم والإضطهاد كيف مدى انسجامه مع علي كيف سيكون موقف علي منه أصلاً لا يلتقي مع علي المؤمن يجمعه بعلي إيمانه الصادق بقيمه الأصيلة والصادقة بروحية العالية بالمسؤولية بالهم بالتحرك الجاد والصادق مع الله سبحانه وتعالى علي ع لا يحبه إلا مؤمن شهادة وعلامة فارقة علامة فارقة .. علامة فارقة لأنه هناك صناعة للزيف باسم الإيمان وهناك الكثير من الناس يتحركون باسم الإيمان وتحت عناوين إيمانية، ألم يقل الله سبحانه وتعالى {ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليو م الآخر وما هم بمؤمنين} من يقول من يتحرك تحت عنوان إيماني يدعي الإيمان ويأخذ من الإسلام بشكليات معينة وشعائر معينة محدودة لكنه لا يأخذ شيئًا من لب الإسلام ولا من أساسيات الإسلام  التي تصتدم بخط الجور والظلم والكفر والطاغوت والفساد، هذا الزيف لدى الزائفين الذين يتحركون تحت عناوين إيمانية وعناوين دينية زائفة مكتفين بالقشور وتاركين اللب ومكتفين بالشكليات وتاركون الأساس هؤلاء لا يلتقون مع علي لا يلتقون مع عل يولا ينسجون مع علي ع ولا يجدون أنفسهم في نفس الطريق والخط والموقف والإتجاه بل يرون أنفسهم في اتجاه وعلي في اتجاه آخر علامة فارقة وعلامة مهمة وسهلة وسهلة سهلة للتفريق والتمييز والتقييم (لا يحل عليًا ـ وأكرر المحبة الصادقة ـ  إلا مؤمن) فهي علامة فارقة يتضح به الإنسان المؤمن الصادق في إيمانه سيكون محبًا لعلي ومحبةً حقيقية ينشأ من خلالها الإرتباط الوثيق في خط الإيمان ومسار الإيمان وطريق الإيمان وقيم الإيمان والموقف الإيماني (ولا يبغضه إلا منافق ) لا يبغض عليًا إلا منافق ما الذي يمكن أن يدفع إنسان إلى بغض لعلي وكره علي والإستياء من علي هل كان علي فيما كان عليه من قيم ومبادئ وأخلاق وفيما يقول وفيما يعمل هل كان في واقعه شيء يجعل الإنسان يستاء بمبرر وعلى أساس صحيح لا.. كان علي ع جسد في واقع حياته وفي تحركه في الحياة  قيم الإيمان والإسلام على أرقى مستوى وكان مع القرآن  والقرآن معه وكان ع الحق والحق ومعه  فما الذي يجعل الإنسان يستاء من علي ويكره عليًا ويبغض عليًا وينواؤه ويتحرك ضد الإمام علي بأي أسلوب ولو في مسعى في الحط من مكانته والتقليل من قدره والتصغير من مقامه والحط من منزلته النفاق هو النفاق النفاق يجعل البعض يصتدمون بعلي ولا يجعل   ولا ينسجمون معه بحال النفاق هو الذي حرك البعض في عصره مبغضين له مناوئين له مستهدفين له وعمدوا إلى القضاء عليه ومن بعد عصره كذلك بقي على مر التاريخ وإلى زمننا هذا من هو مبغض لعلي ومستاء من علي ويمتعض ويتألم ويغضب وينفر عندما يسمعك تتحدث عن علي ولا يرغب أصلاً أن يكون هناك حديث عن علي عليه السلام  لا يعجبه يستاء لماذا؟ منافق ولا يبغضه إلا منافق المنافق يحمل في قلبه كل الإستياء من علي الإستياء من علي با كان عليه علي من مواقف بما كان له من دور متميز وعظيم في إقامة الإسلام وفي مواجهة قوى الكفر أولاً وقوى النفاق العامدة إلى مسخ هوية الإسلام وتحريف مفاهيه ثانيًا، ولا يزال المنافقون المستبدون والطغات والمجرمون  وكل الفئات الظالة المنحرفة لا تزال ترى في علي خطر عليها حتى الآن خطرًا في فكره ثقافته أخلاقه قيمه  سيرته وترى أن تأثر الأمة به يمثل خطرًا عليها ولذلك نرى تغييب ومحاربة كبيرة لأن يكون لعلي عليه السلام ما يستحق من المقام والذكر في سيرته في جهاده في إيمانه كرمزٍ عظيمٍ من رموز الإسلام سواءً في المناهج الدراسية  في الجامعات أو من خلال الأنشطة التعليمة والتثقيفية عند الكثير محاربه لك محاربة وسعي لتغييب ذكره وتغييب أي شيء من مناقبه وفضائله وسيرته وجهاده ومساره الإيماني منذ بدايته حتى استشهاده محربة وسعي لتغييب ذلك كله .

الإمام علي عليه السلام وهو الذي ( لا يحبه إلا مؤمن )  في مساره … الذي كان مسارًا متميزًا فهو كان السابق إلى الله سبحانه وتعالى بالإيمان قبل غيره من أبناء الأمة أول المؤمنين إيمانًا وإسلامًا  بعث رسول الله ص يوم الأثنين وأسلم علي يوم الثلثاء ولم يسبق إيمانه أي شرك ولا انحراف في عبادة غير الله سبحانه وتعالى ولذلك مما يقال عن علي عليه السلام مما يقال تكريمًا وتشريفًا واعترافًا بذلك أن الناس يقولون (كرم الله وجه) كرم الله وجه لأنه لم يسجد لصنم قط على العكس من غيره بقية الصاحبة أسلموا بعد أن كانوا في حال شرك عابدين للأصنام البعض على مدى أربعين عامًا كان يعبد الأصنام  وكان منغمسًا في أحوال الجاهلية بكل رذائلها ومفاسدها لكن الإمام علي علي عليه السلام كان واقعه مختلف تمامًا، كان واقعه متميزًا بسابقته بالإيمان السابقة التي سبقها الطهر والإستقامة والبعد عن دنس العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، حظي الإمام علي عليه السلام بتربية بتريت رسول الله ص منذ طفولته رباه الرسول أكرم تربية وأحسن تربية وعلمه مكارم الأخلاق وهو مهيئ بفطرته وبما أعطاه الله من المؤهلات ليكون نعم المتلقي ونعم المتربي واستمر الرسول ص في تربيته والاهتمام به والعناية به في مرحلة الطفولة وفيما تبقى من تاريخ الإسلام من تلك  المرحلة من مرحلة حياته مع رسول الله حتى وفاة رسول الله  على ارتباط  وثيقٍ وخصوصة لا مثيل لها فيما عدى الآخرين فيما عدى الأخري فيما يتعلق بالآخرين فكان أخص الناس برسول الله صلوات الله  عليه وعلى آله ملازمةً وعنايةً وتربيةً وإعدادًا وتعليمًا وكانت كل جهود رسول الله في تربية تلميذه هذا الرجل العظيم وفي إعداده وفي بنائه تتجلى وتتضح في الواقع العملي فتبرز في علي ع مكارم الأخلاق والصفات العظيمة  الإيمانية ويتبن له في الواقع العملي الدور المميز في كل مجالات الإيمان إن اتينا إلى الجهاد في سبيل الله فهو كان رجل التحديات والمواقف الصعبة والرجل الفدائي في الإسلام والثابت حين ينهز الآخرون والصامد أمام الزلازل والأهوال والأحداث الجسام ، كانت تتجلى فيه تربية الرسول وأثر تربية الرسول صلوات الله  عليه وعلى آله بوضوح لم تذهب جهود النبي سدًا لهتمامه به وتربيته له فقدم الشهادة على عظمة الإسلام وعظمة القرآن وعظمة النبي صلوات الله  عليه وعلى آله فيما تجلى في واقعه في أخلاقه في أعماله في مواقفه في حكمته في علمه قدم شهادة على عظمة الإسلام والقرآن وعظمة الرسول  صلوات الله  عليه وعلى آله.

في مقام الإحسان كان رجل الإحسان والرأفة والعطف والرحمة كما كان في مقامات التصدي للمجرمين والكافرين رجل البأس والشجاعة والأقدام والثبات الذي لا يماثل لدى غيره من المؤمنين ، كان أيضًا في مقام الرأفة والرحمة العطوف الحنون الرحيم الذي يؤثر حتى على نفسه ويقدم طاعمه حين لا يكون له حتى غيره للمسكين واليتيم والأسير وكان هو في كل مسارات الإيمان ومقامات الإيمان الرجل الصادق مع الله سبحانه وتعالى الرجل الوفي مع مبادئه ودينه الذي لم يتغير ولم يتبدل ولم يساوم في دينه.

وحين آل إليه أمر الأمة  أرسى دعام الدولة الإسلامية على أسس من العدل وواجه مشاكل كبيرة لأنه أراد إقامة الدولة الإسلامية على دعائم من العدل خالصة واجه مشاكل كبيرة وحروب كثيرة ومعاناة كثيرة فثبت ول يساوم لأنه لم يكن همه فقط السلطة والوصول إلى المنصب فلم تساوي نعله إلإ أن يقيم حقًا أو يبطل باطلاً كما قال هو عليه السلام .

لذلك نحن أيها الأخوة الأعزاء في هذا العصر ونحن نعاني من الظالمين والجائرين والمفسدين  ونحن نعاني من حالة الزيف والصناعة الغريبة للتكفيريين باسم الإيمان ونحن نعاني من الحرب على مفاهيم الإسلام يبقى الإمام علي عليه السلام رمزًا عظيمًا وامتدادًا يوصلونا بالنبي صلوات الله  عليه وعلى آله يوصلنا القرآن ويبقى حبه علامة فارقة يتبين بها المؤمن وبغضه وصمة عار ينكشف بها المنافق لو لم يكن لنا من علي إلا ذلك فما بلك وهو مثل امتدادًا للخط الإسلامي الأصيل بنقائه وأصلاته ومفاهيمه الصحيح بعيدًا عن الزيف وبعيدًا عن التحريف

نسأل الله يفقنا وإياكم لأن نكون من المحبين لله ولرسوله وللإمام علي ولأولياء الله وأن يجرينا الله من النفاق ومن أولي النفاق وأن يفقنا لما يرضيه عنا ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

—————————————————————————-

لمشاهدة فيديوا الكلمة إضغط هنا