بعيدا عن لغة الوعود..

مزيدا من الوقت لم يعد يسوع هذا الوطن ان يمنحه فكل مرحلة تأخير تعثر لخطى مسار المرحلة الإنتقالية عن تحقيق اهدافها .. لست ممن يلتقطون العثرات بدافع ابانت عجز الآخر ، وليس بدافع تقويم السلوك ، فكلنا نتشارك الرأي ان ما يعيق الفترة الانتقالية لا يمكن اجتثاثه ببساطة وكلنا ايضا نلحظ ان مناخ المرحلة الإنتقالية لا يرقى لمستوى الحدث وقد لا يستمر اذا ما بقي على نفس الوتيرة .
ذات نافذة الصراع التي اطلت منها السنة المنصرمة اطلت الأخرى ولا جديد جذري وملموس رغم وفرة العوامل الممكنة لإنجاحها والوصول بها الى غايتها المنشودة ، وثمة سبب جوهري لهذا التموضع المثقل بالفشل ويكمن في ان هرم السلطة لايزال محتفظاً ومتمسكا بذات مراكز القوى وشركاء النظام السابق في بقاء اليمن حالة يصعب معها أي تحول ديمقراطي أو مدني ، وبقاء خيار القوة هو الحاضر الوحيد والشرعي في مجتمع يعوزه الشعور بحقيقة المواطنة المتساوية ،والخروج من مرحلة المراهقة الديمقراطية الى النضج الديمقراطي.. فيا فخامة الرئيس "أيُ نفع ٍ يجتني الشعبُ اذا ، مات (فرعونٌ) لتبقى الفرعنة"
ان وطناً بحجم اليمن المنهك لمبكٍ ان تتقرفص عليه اوبئة الصراع المزمنة التي تدفع باليمن الى سوق تجارة المجتمع الدولي والإقليمي وبثمن بخس.
ان مشروع المدنية الذي ازدان به تأريخ الحمدي كانت بمثابة مشنقة لكل القوى المضادة له، والتي ترى في هذا المشروع تعارضا مع العائد الشخصي الذي استنزف لصالحه الخاص ثمارشعب بأكمله.. آمن الرئيس الحمدي وبحسب معطيات الواقع ان الدولة المدنية آن ان تخرج من قبوها ، وان ابقاء الحاجة قائمة لهذه القوى اجهاض لمشروع الدولة المدنية.
لم يتبقى من فترة الرئيس هادي الا القليل في حين ان امامه فرصة التربع على منصة الوطنيين واستعادة جسور الثقة بتحقيق آمال وتطلعات هذا الشعب وحماية ثورته من ان تطالها ايدي العابثين أكثر فأكثر،التي كلما طال بقائها كلما خسرنا اليمن حكومة وبلدا وشعباً ،ولا احد بإمكانه ان يقنعني ان عامل الوقت باليمن بإمكانه ان يصنع التغيرات باتجاه الأفضل ،فمنذ عام 62م وحتى اللحظة لم نشهد جديدا باستثناء فترة الرئيس الحمدي ؛ لأنها استطاعت ان تتخلص من الوصاية الخارجية ،وأذنابها في الداخل .. بعيدا عن لغة الأحلام والوعود المعسولة يا فخامة الرئيس فكلما يحتاجه المواطن اليمني ملامسته الحقيقة لثمار التغيبر ، وهذه لا تعد معضلة يصعب تحقيقها كما لا تعد منة من احد بقدر ما هي مسئولية تقف على عاتق منصبك اذ لا بد من القيام بها ، وحالة كاليمن لا تحتاج الى دعم دولي بالدرجة الأساس بالقدر الذي تحتاج فيه الى ارادة سياسية صلبة تؤمن بضرورة وجود الدولة قبل الشروع في أي مرحلة أخرى .
إن مهمة رئيس الدولة – أي رئيس دولة – لا يمكن ان تكون بمعزل عن الخيار الوطني ، ولا يمكن تجهيل هذه المهمة وتحويلها عن مسارها الطبيعي لأسباب تبدو ضئيلة جداً لمجرد كونها مرونة مع (واقع مفروض) يصعب معه حتى الحد من انتشاره وهنا يتجلى غياب المسئولية في حدودها الدنيا ،واعتقد ان من منحك الثقة هي على هذا الأساس الذي يتعين عليه اجتثاث هذا الواقع المروض ، وعليك ان تتداركها قبل ان تخلد في ركب سابقيك ،وخوفا من قتامة المشهد التاريخي الذي ستؤول اليه في حال بقاءك تحت إمرة أصحاب المشاريع الشخصية دون ادنى مسوغ مقنع .