واقع الإصلاح والإخوان وتهديدات أمريكية بتصفية عبدربه و باسندوة

قد يستغرب البعض في اليمن على وجه الخصوص من احتمال تعرض الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي ورئيس حكومته محمد سالم باسندوة وبعض الشخصيات السياسية النافذة في نظام المبادرة لتهديدات مباشرة ومتنوعة أقلها التصفية الجسدية،ومن أراد أن يتأكد من صحة ذلك فما عليه إلا التأمل في واقع الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين في مصر وفي اليمن وكيف استطاعت أمريكا تحويلها من حركات إسلامية عرفت في ظاهرها بالإلتزام الديني والموقف المتشدد من دول الإستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل بل ورفعها لشعارات تنادي بالجهاد ضد دول الكفر وتدعوا إلى الإعداد المسبق لمواجهة اليهود وتحرير فلسطين حولتها إلى أحزاب وحركات عميلة ومتواطئة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وصنعت من قيادتها أذرعآ لها تنفذ بهم مشاريعها الإستعمارية بنكهة إسلامية مستساغة لدى الشعوب ولا أدل على ذلك من الممارسات القبيحة التي ترتكبها حركة الإخوان الحاكمة في مصر ضد قطاع غزة الفلسطيني والتي فاقت في قبحها ما كان يعمله نظام حسني مبارك القمعي المتغطرس كالتدمير العلني للأنفاق التي يستخدمها الفلسطينيون في نقل الغذاء والدواء ناهيك عن السلاح الذي يصدون يواجهون به الإحتلال وغمرها ليس بالماء فحسب بل بمياه المجاري والبالوعات.
ومثلهم حزب الإصلاح المتأسلم وحركة الإخوان في اليمن والذين بمجرد توليهم زمام الأمور وبطريقة غير شرعية حتى تخلوا عن إسلامهم وعن قيمهم ومبادئهم وفتحوا الباب على مصراعيه أمام أمريكا لتسلب من اليمن سيادته وتستبيح أرضه وبحره وسماه وتقتل بطائراتها من تشاء من مواطنيه من دون شرعية ولا قانون وأصبحوا كالنعاج يقودهم سفير أمريكا اليهودي في اليمن ويفصل لهم كل مايلبسون والأسوأ من ذلك أن أكثرهم تدينآ في الظاهر مثل عبدالوهاب الآنسي أعلن عن إستعداده لمواجهة الشعب مقابل أن يحضر السفير الأمريكي ويشرف على جلسات حوار يفترض أنه حوار وطني يمني يمني.
وهكذا هي أمريكا تمني فريستها وتدعمها وتعينها وتساعدها حتى إذا تمكنت وتورطت معها في الظلم والاستبداد إستبدلت ترغيبها بالترهيب ودولارها بالسلاح وابتسامتها بالعصا الغليظة وتوسلاتها بالقتل والتصفية الجسدية وإذا كان ذلك حال رجال الدين والحركات الإسلامية فكيف بغيرهم من الزعامات وما كان ظهور رئيس حكومة المبادرة محمد باسندوة بالصورة الطفولية المهزومة في مقابلته التلفزيونية الموسومة "بلا أدري" إلا دليل قاطع على أنه مع رئيسه يتعرضون لضغوط وتهديدات أمريكية كبيرة بأن يتماشوا مع السياسات التي ترسمها وأن يفتحوا المجال لسفيرهم بأن يدبر الأمر في اليمن من خلفهم وإلا فإن مصيرهم لن يكون بأفضل من مصير من سبقوهم في العمالة لأمريكا والذي ينتهي دائمآ بالتصفية مثل صدام حسين وعمر سليمان وعلي صالح وغيرهم.
ولا أعتقد بأن الشعب اليمني سيقبل ذلك الوضع لأن فطرة اليمن وشعبها ترفض الذل والتبعية و سيواصل الشعب ثورته حتى يتعقل النظام ويعلم بأن الله والشعب مصدر قوته وإلا فإن الخيار الوحيد خيار "إرحلوا بظلمكم وفسادكم عن أرضنا إلى الجحيم"..