إلى سفير شرعية هادي في بريطانيا .. بقلم/ محمد بن محمد الشينه

صنعاء – مقالات 

في مقاله الذي نشره على صفحته الفيسبوكية يوم أمس الأول بعنوان (هل تنقل إيران الصراع الى باب المندب؟) حاول السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان جاهدا خلط الحدث اليمني الأبرز مؤخرا (وهو تدمير البارجة الحربية الإماراتية) مع قانون جاستا بخلاطة الفزاعة الإيرانية ذات الإسطوانة المشروخة والمتآكلة لكثرة ملاوكتها خليجيا .

وقد بدت نية لعبه بخيوط التدليس والتلبيس والتبخيس من مطلع مقاله عند وصفه البارجة الحربية ب”السفينة المدنية” منتقلا إلى “تلبيس” هذه العملية للاستخبارات الإيرانية وأياديها في اليمن!! وذلك طبعا بنية “تبخيس” وانتقاص حدث بطولي بهذا الحجم اجترحته السواعد اليمانية الأصيلة .

ولكونه سفيرا كان الأحرى بالدكتور أن يكون أكثر الناس إطلاعا على متابعات الأحداث من مصادرها الصحيحة ..
فهل ياترى لم يكن يعلم بأن الأمم المتحدة ذاتها وأمينها القلق العام قد صرحا بأنها ليست سفينة إغاثة ومساعدات؟! وكذا تصريح الولايات المتحدة نفسها بأن السفينة لم تكن مدنية ؟! فأين – إذاً – حصافة الدكتور الدبلوماسية ليورد الحقيقة كما هي معلنة للعالم دون مواربة؟! فإن كان لا يدري فتلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة أعظم .

ثم أورد -سعادة السفير- في ثنايا مقاله بأن هذا الحدث جاء في توقيت اختارته إيران بعناية مستغلة “انشغال” أمريكا باستصدار قانون جاستا وتدارسها لتبعاته على الدول المستهدفة منه !!!!

واسترسل في تحليلاته الخنفشارية ليقول إن إيران هي صاحبة مشروع تدمير الدول العربية وهي المتسبب الوحيد بكل الفوضى الحاصلة في الوطن العربي مبرئا أمريكا -بطريقة غير مباشرة- من كل ما نحن فيه واصفا الوضع الأمريكي الحالي بالمتخبط و “سيضع أمريكا في مواجهة مع نفسها قبل أي شيء آخر” حد تعبيره حرفيا !! ..

لست هنا بصدد الدفاع عن إيران ولا بصدد توضيح الدور الأمريكي الخبيث في المنطقة والمعروف للقاصي قبل الداني.. لكنني هنا بصدد استشعار كل معاني الغيرة والحمية ذودا عن بسالة المقاتل اليمني المشهودة لدى العالمين والذي لازال يسطرها متفننا في إيلام عدوه وتجريعه مختلف صنوف البأس والتباريح الباليستية وغير الباليستية بصمود أسطوري طيلة عام وسبعة أشهر من عدوان الهمجية السعودية والخذلان العالمي .

كما أني في هذا المقام أردت التعبير عن معاني الحسرة التي جاشت في داخلي -إثر مقال السفير- على مآلات (الفكر والحال) لمن كنا نرى فيهم -إلى وقت قريب مع الأسف- مرجعية من مرجعيات الثقافة والسياسة في بلدنا .

وبالعودة إلى مقال السفير .. فبعدما قدم لمقاله بتلك المقدمة التي تكلف فيها أيما تكلف في محاولته لخلط (السفينة بجاستا بإيران ببابا غنوج) وتطرق لتحليل أبعاد توقيت مثل هذا الحدث انتقل إلى كيل الإطراء وتعابير المديح على سياسة الامتصاص الهادئ والمتعقل لجاستا من قبل الدول التي استهدفها القانون -ويقصد على رأسها السعودية- واصفا القانون بموجة بحرية سيبتلعها الشاطئ حتى وإن ألحقت به بعض الأضرار، ليصور لنا أمريكا وكأنها مجرد دولة عادية بل وقاصرة النظر في سياساتها عموما وتجاه المنطقة خصوصا .

مؤكدا بشكل متكرر أن العدو الأول والأوحد للدول العربية هي إيران ولا غير إيران وهو ما لم أستطع أن أجد تفسيرا لبواعثه وخلفياته من شخصية مثقفة -ذات خبرة سياسية عريقة- تسقط مثل هذا السقطات التحليلية في مهاوي المستنقعات الطائفية الطافحة في عقول أمراء ومشايخ عقالات الخليج.!! إلا أننا نتفهم ما بلغ إليه السفير من حالة الشتات وضياع بوصلة الرشد منذ انطلاقه إلى مؤتمر الرياض ليختطف قرارا بتعيينه سفيرا في بريطانيا بعيدا عن ضجيج القصف الذي يدك بلده -طولا وعرضا- ويقتل شعبه أطفالا ونساء وشيوخا، ليعاودنا الظهور مجددا من نوافذ مواقع التواصل الاجتماعي بهكذا تحليلات لا أستطيع أن أصفها سوى بكونها مجرد محاولة لمزاحمة المتزاحمين على أبواب أمراء العاصفة .. ناسيا سعادته بأن الجماعة قد بدؤوا مرحلة التقشف حتى على كبرائهم.. والخبير عاده صحا !!! ..
للأسف يارفيق فاتكم قطار الكبسة .